عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 06 حزيران 2022

إسرائيل تحاول سرقة الغاز اللبناني في حقل "كاريش" بالمياه الإقليمية .. وبيروت تحذر

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في الذكرى الخامسة والخمسين لنكسة حزيران 1967، تكرس إسرائيل احتلالها في المنطقة العربية، ليس فقط عبر تصعيد اعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، إنما في التوغل بالمياه الإقليمية والاعتداء على الثروات النفطية، وبالتوازي ومن خاصرة أزماته المتتالية وخلافات سياسييه، تتسلل إلى حقوق لبنان البحرية، حقل كاريش في مهب السرقات الإسرائيلية في المنطقة، بعد وصول باخرة الحفر والتنقيب عن النفط "ENERGEAN POWER" إليه.
" دقت ساعة الحقيقة وبعد ٤١٧ يوما من عدم توقيع رئيس الجمهورية اللبنانية مرسوم تعديل المرسوم ٦٤٣٣، وبعد ٣٤ يوما على انطلاق المنصة العائمة ها نحن أمام الواقع المرير: وصلت إينرجيان باور إلى كاريش بعد شبك المنصة بالبنى التحتية ستحتاج إلى ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر لبدء الإنتاج، ونكون خسرنا أكبر ورقة للتفاوض". كانت خبيرة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان أول المعلقين في تغريدتها على حسابها عبر تويتر.
وفيما يفترض أن تبدأ الباخرة بالعمل على تثبيت موقعها بموازاة إرساء سفينتبن على متنها الأولى خاصة بإطفاء الحرائق، والثانية خاصة بنقل الطواقم والعاملين، توالت المواقف اللبنانية المطالبة بوقف التعدي الاسرائيلي على ثروة البلاد المائية.
رئيس الوفد التقني العسكري المفاوض حول الحدود البحرية الجنوبية العميد الركن بسام ياسين، المتمسك بالخط 29 القانوني ووجوب الانطلاق منه للتفاوض باعتبار أن الخط 23 صناعة إسرائيلية، كشف في تصريحات صحفية، أن الباخرة اليونانية التي ستعمل على سحب الغاز من حقل كاريش باتت قبالة مدينة حيفا، وأنها سترسو فوق الحقل النفطي والغازي في كاريش خلال ساعة إلى ساعتين على الأكثر، وأنها خلال مدة زمنية من شهر إلى شهرين أو ثلاثة أشهر على الأكثر ستسحب الغاز من هناك.
وطالب ياسين الدولة اللبنانية بتعديل الإحداثيات بالمرسوم ٦٤٣٣، بما يتلاءم مع الخط ٢٩ وإبلاغ الأمم المتحدة بهذا التعديل قبل فوات الأوان.
 وقال: "إن باستطاعة كل من وزير الخارجية أو رئيس مجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية، إرسال هذه الرسالة كما ينبغي توجيه إنذار إلى شركة التنقيب اليونانية بعدم بدء العمل في هذا الحقل؛ لأنه يتم في منطقة متنازع عليها، وإذا لم يتم تعديل المرسوم فإننا مقبلون على أيام صعبة ...".
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اعتبر أن محاولات إسرائيل تصب في خانة افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدي على ثروة لبنان المائية، وفرض أمر واقع في منطقة متنازع عليها،  وأن الأمر في منتهى الخطورة ومن شأنه إحداث توترات لا أحد يمكنه التكهن بتداعياتها".
وأضاف ميقاتي: "من هذا المنطلق إننا نحذر من تداعيات أية خطوة ناقصة، قبل استكمال مهمة الوسيط الأميركي، التي بات استئنافها أكثر من ضرورة ملحة. وندعو الأمم المتحدة وجميع المعنيين إلى تدارك الوضع وإلزام إسرائيل بوقف استفزازاتها"، مختتما كلامه بأن الحل في عودة التفاوض على قاعدة عدم التنازل عن حقوق لبنان الكاملة في ثرواته ومياهه.
وقد بحث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من المعنيين مسألة دخول السفينة إلى المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل،  وطلب من قيادة الجيش تزويده بالمعطيات الدقيقة والرسمية ليبنى على الشيء مقتضاه، لافتا إلى أن المفاوضات لترسيم الحدود البحرية لا تزال مستمرة، وبالتالي فإن أي عمل أو نشاط في المنطقة المتنازع عليها يشكل استفزازا وعملا عدائيا.
وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية  أن لبنان أودع الأمم المتحدة  قبل أسابيع رسالة يؤكد فيها تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، وأن حقل "كاريش" يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها، وجرى تعميمها في حينه على كل أعضاء مجلس الأمن كوثيقة من وثائق المجلس تحت الرقم S/2022/84 بتاريخ 2 فبراير/ شباط 2022 وتم نشرها.
وطلب لبنان في الرسالة من مجلس الأمن عدم قيام إسرائيل بأي أعمال تنقيب في المناطق المتنازع عليها، تجنبًا لخطوات قد تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين كما أكدت الرسالة أن لبنان ما زال يعول على نجاح مساعي الوساطة التي يقوم بها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين للتوصل إلى حل تفاوضي لمسألة الحدود البحرية برعاية الأمم المتحدة.
النائب في البرلمان اللبناني إبراهيم منيمنة اعتبر الرسالة التي أودعها لبنان الأمم المتحدة والتي يتمسك فيها بحقوقه وثروته والتي تستعملها رئاسة الجمهورية للقول إن الرئاسة غير مقصرة، هي تبرير للتغطية عن عدم توقيع المرسوم 6433 بما يتلاءم مع الخط 29 وإبلاغ الأمم المتحدة رسميًا وحمّل منيمنة رئيس الجمهورية ميشال عون شخصيًا "مسؤولية التنازل عن حقوق لبنان البحرية. 
وأعرب النائب اللبناني بلال عبد الله عن أسفه لعبور باخرة  "energan power" الأميركية قناة السويس باتجاه حقل كاريش للتنقيب عن النفط، "مستغلة عجزنا في الحفاظ على ثروتنا الغازية والنفطية، وعدم قدرتنا على ترسيم حدودنا البحرية في إطار علمي وواقعي، وطبعا غير آبهة بكل التحذيرات والتهديدات".
من جهته، اعتبر وزير الدفاع الوطني اللبناني موريس سليم، أن التحركات الإسرائيلية في المنطقة  المتنازع عليها في الجنوب اللبناني تشكل تحديا واستفزازا للبنان وخرقا فاضحا للاستقرار الذي تنعم به المنطقة الجنوبية من لبنان.
 وأضاف:  "مرة جديدة تتنكر إسرائيل لكل القوانين والأعراف الدولية وتحاول خلق أمر واقع على الحدود اللبنانية،  لا سيما وأنها تطيح بذلك بالجهود التي تبذل لاستئناف المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية التي تلعب فيها الولايات المتحدة دور الوسيط والتي تجرى تحت رعاية  الأمم المتحدة".
 ودعا سليم، المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك سريعا لوضع حد للممارسات الإسرائيلية  المتجددة، وتطبيق  القرارات الدولية لاستباق حصول أي تدهور أمني في  جنوب لبنان ستكون له  انعكاسات على الاستقرار في المنطقة.
اعتداء الإسرائيليين على ثروات لبنان في المياه الإقليمية اليوم لا يقل أهمية عن كل اعتداءاتهم التي استهدفت السيادة اللبنانية منذ تاريخ احتلالهم لفلسطين عام 1948، اعتداء يضع الدولة البنانية بكل ما فيها في الامتحان الصعب لوضع حد للأعمال العدائية الإسرائيلية وعدم إضاعة الحقوق وترك إسرائيل تتنعم بنفط ينيرها فيما لبنان يسبح في العتمة.