عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 حزيران 2022

كفى.. لننهِ مهزلة الانقسام فورًا

باسم برهوم

بعد كل هذا الذي يحصل في القدس المحتلة، وبعد هذا التجاهل الدولي تجاه ذلك,  فإنه لأمر محزن، ونحن نواجه تحديات مصيرية بهذه الخطورة، أمر محزن أن نصحو كل يوم، ونتصرف وكأن الانقسام غير موجود، ونترك العدو ينفرد بجناحي الوطن كيفما شاء، ومتى أراد..!! قطاع غزة في حالة يرثى لها، حصار وفقر وعوائل ثكلى فقدت أحباءها، أو لا تزال تنتظر إعادة بناء منازلها، وفي الضفة يقتل جيش الاحتلال كل يوم طفلا أو شابا من شبابنا بدم بارد، وحملات لا تتوقف من الاعتقالات، واستيطان وتهويد، وفي القدس يأخذ العدوان طابعا مكثفا وشاملا، ويتم عمليا تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا.
مسألة إنهاء الانقسام تحتاج إلى قرار حازم، وبهذا الشأن ليس من المفيد الذهاب إلى أي خطوة سياسية أخرى، فهي ستكون هروبا آخر وإطالة لعمر الانقسام، فكل شيء يجب أن يبدأ أولا من قرار إنهاء الانقسام ومنه ننطلق لانتخابات، وإعادة بناء النظام السياسي، وإقامة جبهة عمل ميدانية موحدة ومنسقة في وجه الاحتلال الإسرائيلي. والقرار يجب أن يتخذ ومن دون أي مواربة من مسؤولية حركة حماس, فهي من قام بالانقلاب وتسيطر على قطاع غزة منفردة منذ عام 2007، وبالتالي الكرة في ملعبها، إن اتخذت قرارا اليوم بإنهاء الانقسام، ومن دون وضع شروط مسبقة، ومن ثم يمكن الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية.
قد يقال إن هذا الكلام غير واقعي بعد 15 عاما من الانقسام وما خلقه من وقائع مختلفة على الأرض، ولكن ألم نجرب كل الأساليب والطرق التي بدت في حينها واقعية؟ إنهاء الانقسام هو قرار، إذا كنا كلنا وطنيين فلسطينيين، ولا هم لنا سوى فلسطين.  
قد يقال إننا قد أصبحنا أضعف من أن نواجه التدخلات في شؤوننا الداخلية، هذه التدخلات التي مزقتنا وأضعفت من مقاومتنا، ولكن ما نحن بصدده اليوم هو إما أن نكون أو لا نكون. فهل سنرضخ أمام هذه التدخلات وإغراءاتها الوهمية؟
دعونا أولا نوقف حملات التشكيك, ونوقف حملات التخوين، فالأحداث أثبتت أن الكل الفلسطيني ومن دون أي تمييز هو هدف مستباح لدولة الاحتلال. فالاعتقالات وعمليات الإعدامات الميدانية التي يقوم بها جيش الاحتلال تستهدف كل الشعب الفلسطيني، وفي السجون الإسرائيلية هناك أسرى من كل الفصائل، فما الذي ننتظره حتى نكتشف أننا العدو للعدو، نحن الشعب المطلوب رأسه وتصفية وجوده السياسي.
إن أي مراهنات على أن يكون هذا الفصيل أو ذاك هو البديل وهو المعتمد هي مجرد أوهام، لأن إسرائيل لا تريد وجود الشعب الفلسطيني برمته ولا تريد رؤية أي كيان فلسطيني إلى جانبها قد يتحول في أي لحظة إلى دولة. ثم لندقق بالتصريحات والسياسات الإسرائيلية، فهم يدعون أنهم معنيون بتقوية السلطة الوطنية على حساب حماس ولكن في الواقع إنهم يحاصرون السلطة ويعملون على إضعافها في كل لحظة.
هم يحاصرون السلطة ماليا وسياسيا، ويقومون بكل ما يسبب لها الإحراج، وأول من يعتقلون هم كوادر حركة فتح وأول من يعدمون ميدانيا هم شباب شهداء الأقصى، وبالمقابل تعمل إسرائيل، على إيهام حماس بأنه يمكن التوصل معها إلى هدنة طويلة الأمد وتنصيبها بديلا عن منظمة التحرير وفتح، وأنها إذا التزمت بالهدوء ستواصل إيصال الأموال لها، ولكن بالرغم من ذلك يبقى القطاع محاصرا ما يكشف عبث الموقف الحمساوي في نظر المواطنين الفلسطينيين الذين لم تتحسن أحوالهم.
وفي لحظة قد نفقد خلالها كل مكتسباتنا الوطنية، فإنك لو سألت أي مواطن  فلسطيني كيف يمكن أن نواجه هذه اللحظة المصيرية؟ سيجيب بكل بساطة بالوحدة والتكاتف، فالانقسام لا يمكن تبريره أو قبول التعايش معه، كما لا يصح الحديث عن أي مقاومة في ظل الانقسام، فهذا الأخير من شأنه قتل أي إنجاز وهدر كل التضحيات.
إنهاء الانقسام قرار...ماذا ننتظر؟