عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 حزيران 2022

حماية الأطفال الضحايا من الانتهاك الإعلامي

رئيس نيابة حماية الأحداث- ثائر زهير خليل

حديث حراس العدالة

مع إيماننا بقدسية العمل الإعلامي وهدفه النبيل ودوره في كشف الحقيقة ونقل الواقع وتقريب كل بعيد للناس، إلا أن الإعلام مثله كمثل باقي المهن لا بد من حمايته وتنظيمه ولهذا فقد تضمنت التشريعات المعمول بها ما يضمن للإعلام حريته وحمايته، وبذات الوقت فقد حددت بعض القوانين ما على الصحفي الامتناع عن نشره لا لغاية سوى حماية الأفراد من انتهاك حقوقهم المكفولة بموجب القانون، ولما كانت النيابة العامة تؤمن بحرية الصحافة وأهمية العمل الصحفي وبذات القدر تعمل النيابة على حماية خصوصية الأفراد والعمل على منع أي انتهاك يقع على أي شريحة من شرائح المجتمع الفلسطيني، ولهذا فقد عملت النيابة العامة الفلسطينية وانطلاقا من مسؤوليتنا القانونية والأخلاقية والصلاحيات الممنوحة لنا في القانون كنيابة متخصصة في حماية الأحداث، عملنا منذ نفاذ القرار بقانون رقم (4) لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث على التطبيق السليم للتشريعات، وكان من أولوياتنا أثناء القيام بالإجراءات القانونية هي المصلحة الفضلى للأحداث والأطفال المعرضين للخطر وخطر الانحراف والخطر المحدق، فكان لا بد من حماية الأحداث والأطفال من كافة الانتهاكات على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تم بتاريخ 9/8/2020 التوقيع على "ميثاق شرف بشأن حماية الأطفال على وسائل الإعلام" من قبل النيابة العامة ووزارة الإعلام ووزارة التنمية الاجتماعية ونقابة الصحفيين، وموافقة كافة مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والأمنية ذات العلاقة، وذلك تعريفاً للطفل بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر، وعياً للمفاهيم والمبادئ والمعلومات المتعلقة بقضايا حماية الأطفال، وتركيزاً على الانتهاك الذي يمارس ضدهم؛ وتقديراً للجهود الوطنية والعربية والدولية، والحكومية والأهلية، في مجال حقوق الطفل وحمايته من كل ما ينتقص من حقوقه أو ينتهكها؛ واستثماراً لدور الإعلام والمؤسسات الإعلامية في هذا المجال في دولة فلسطين؛ وتعزيزاً للمساواة بين الطفل الذكر والأنثى في كافة المجالات في إطار الإعلام وعدم التمييز من حيث الحماية والأدوار والتوعية؛ والتزاماً بالقوانين الفلسطينية والمواثيق والاتفاقيات الدولية والعربية، ومبادرات المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، ومدونة السلوك الأخلاقي المهني لنقابة الصحفيين الفلسطينيين وبالواجبات والمسؤوليات الأخلاقية والمهنية للعمل الإعلامي؛ وشمولا لكافة المنابر الإعلامية الرسمية وغير الرسمية، بما يشمل مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الإعلامية والبرامج الذكية على الهواتف والمؤتمرات الصحفية وهيئات التحرير الإعلامية؛ وتعهداً أن نلتزم في عملنا الإعلامي ضمن رؤية مشتركة في حماية الطفل من أي انتهاكات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فقد تم العمل من قبل كافة الجهات كل حسب اختصاصه لتحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

استثمار دور المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة في العمل التوعوي لحقوق الطفل.
خلق بيئة إعلامية صديقة وداعمة للطفل، تعمل على تعزيز الثقافة القانونية والمجتمعية لحقوق الطفل ومعززة للمساواة بين الأطفال الذكور والإناث في كافة المجالات.
حماية الطفل من أي انتهاكات أو إنتقاص من حقوقه من خلال وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، وبما يشمل مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الإعلامية والبرامج الذكية على الهواتف والمؤتمرات الصحفية وهيئات التحرير الإعلامية.
تعزيز المعرفة بحقوق الطفل لدى الإعلاميين ووسائل الإعلام من خلال الدورات التثقيفية، ومن خلال الالتزام بمدونة السلوك المهني لدى الصحفيين في تناول قضايا الطفل وفي مخاطر تعريضه في وسائل الإعلام لأي موقف يؤثر على صحته النفسية، أو الجسدية أو يعرض حياته المستقبلية للخطر.
حشد كافة الطاقات الإعلامية من إعلاميين وصحفيين ووسائل إعلام لتسليط الضوء، على قضايا الأطفال في كافة النواحي وبما يسهم بخلق حالة من الوعي المجتمعي لخصوصية قضايا الأطفال وضرورة منحهم مساحة كافية في الإعلام تسهم في تلبية احتياجاتهم المعرفية والنفسية، وبما يشكل حماية لهم من أي انتهاكات لحقوقهم المنصوص عليها في القوانين الفلسطينية النافذة وفي المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية.

مفهوم انتهاك خصوصية الأطفال على الإعلام: هو كل تصرف تجاه الأطفال سواء مباشر أو غير مباشر, لفظي أو غير لفظي، مادي أو معنوي، يترتب عليه إلحاق الأذى أو الضرر أو سوء المعاملة أو إساءة للأطفال سواء كان هذا الأذى (جسديا، عاطفياً، إهمالا) وتنتج عنه آثار نفسية واجتماعية أو تعليمية وهذه السلوكيات غير شرعية كونها تخالف بشكل صريح القيم الدينية والقوانين والمواثيق الإقليمية والدولية.

أثر الانتهاك الإعلامي على الطفل: إن من أبشع صور الانتهاك بحق الطفل أن يتم نشر شخصيته ومعلومات تخصه وربطها بوقائع وحقائق وظروف قاسية وسيئة تجعله أمام خطر يحيط به من خلال النشر المتعلق بخصوصيته أمام الآخرين باستخدام التسجيلات الصوتية أو المرئية والتصوير الفوتوغرافي وتعد تلك أفعالا غير مشروعة تمت من قبل أشخاص متعمدين للإساءة أو متهورين في تعاطفهم غير مدركين أنهم تسببوا بخلق بيئة خطرة ستحيط بهذا الطفل وتأثر بشكل كبير على نفسيته وسلوكه ومستقبله وسينعكس ذلك على تصرفاته المستقبلية بما ستتركه من أثر على نفسه.

خصوصية الأطفال التي يمكن انتهاكها على الإعلام: إن خصوصية الأطفال لها عدد من الصور التي قد تتعرض للانتهاك ويوجد ارتباط بينها يجمعها في نطاق حق واحد وهذه الصور هي، خصوصية المعلومات، والخصوصية الجسدية، وخصوصية الوضع الاجتماعي، وخصوصية الاتصالات، وخصوصية المكان.

الالتزامات والمحظورات بشأن حماية خصوصية الأطفال من منظور دولي ومنظور وطني: فالحماية هي مجموعة من الضمانات والحصانات الكفيلة باحترام حقوق الإنسان في أي وقت ومنها حقوق الطفل ومن أبرز ضمانات وحقوق الاطفال هو حماية حقهم في خصوصيتهم على هذه الارض وأينما كانوا وبدون أي استثناء أو مبررات وهذا ما أكدته المادة (19) فقرة (3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بما ينسجم مع التشريعات الفلسطينية التي نصت على حماية الأطفال من الانتهاكات ومن ضمنها الانتهاك الإعلامي وكانت ضامنة بما يكفي لتوفير الحماية للأطفال ومساءلة كل شخص يتسبب بالانتهاك واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، وفق الآتي:

ينبغي احترام كرامة ومصالح جميع الأطفال في جميع الظروف وبدون تمييز.
يحظر نشر أي صورة لطفل ضحية أو متهم بقضية أو معرض للخطر وخطر الانحراف على وسائل الإعلام بمختلف المجالات، وتغليب معيار المصلحة الفضلى للطفل.
يحظر نشر أي معلومات عن الطفل الضحية أو المتهم بقضية أو المعرض للخطر وخطر الانحراف على وسائل الإعلام بمختلف المجالات، بما يشمل الخصوصية بالمعلومات والخصوصية الجسدية أو الخصوصية الاجتماعية أو الخصوصية المتعلقة بالاتصالات أو الخصوصية المتعلقة بالمكان.
يحظر نشر أي قصة إخبارية (أو خبر إعلامي) يمكن أن يُعرّض الطفل أو أشقاءه أو أقرانه للخطر أو التهديد أو العنف أو اللوم أو النبذ وإشاعة الكراهية ضده، حتى عندما يتم تغيير هوية الطفل أو طمسها أو عدم استخدامها.
يحظر إعطاء أي وثيقة أو أوراق ومستندات لها علاقة بالطفل لأي جهة غير مختصة بالتعامل مع الأطفال.
يحظر إظهار شخصية الطفل الضحية أو المتهم بقضية أو المعرض للخطر وخطر الانحراف على وسائل الإعلام بمختلف المجالات أثناء إعداد التقارير المصورة من قبل أي جهة حكومية أو إعلامية أو مجتمع مدني.
يحظر التصوير والمقابلة المصورة وكذلك التسجيل الصوتي، إذا كان سيقود إلى معرفة الطفل المودع في دار الرعاية الاجتماعية ومراكز الحماية أو في الأماكن الخاصة بمراكز الإصلاح والتأهيل حتى بعد خروجهم من هذه الدور والمراكز.
لا يسمح بالنشر وإن كانت هناك موافقة من الطفل وأسرته إذا كان يتعارض مع مصلحة الطفل الفضلى وينتهك كرامته.
يسمح للجهات التي تمتلك سياسة حماية الخصوصية اثناء النشر ان تطبق سياستها دون المساس بمصلحة الطفل الفضلى.

وفي الختام لا بد من التأكيد على أنه لا يجوز النشر عن طفل معنف، أو متسول، أو طفل متهم بقضية أو طفل بمسرح الجريمة أو طفل ضحية تفكك أسري أو طفل يتعرض للإهمال المجتمعي والعائلي.