عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 حزيران 2022

55 سنة .. لكن معركة القدس مازالت

سؤال عالماشي- موفق مطر

مازال العدوان الإسرائيلي قائما منذ 55 سنة والدليل أننا مازلنا في هذه اللحظة التاريخية نخوض معركة مصيرية ستحدد مصير الوجود العربي الفلسطيني في القدس والمقدسات فيها، نخوض معركة علم فلسطين رغم زخم مؤامرات استعمارية صهيونية على شعبنا وأمتنا وعلى هويتنا العربية ووجودنا وليس أمامنا إلا الانتصار في القدس، فقيام دولتنا المستقلة هزيمة لنكسة حزيران، لكن الانتصار يحتاج إلى التقاء على قواعد برنامج نضالي شامل: ميداني بالمقاومة الشعبية وتوسيع دوائرها، وتعزيز المقاطعة الاقتصادية لسلطة الاحتلال، ونضال سياسي وثقافي يثبت الهوية الوطنية الفلسطينية كشخصية حضارية مساهمة في بناء الاستقرار والازدهار في العالم.   
مادمنا في خضم معركة تثبيت الوجود التاريخي والطبيعي على أرض وطننا فلسطين عموما، وفي القدس عاصمة دولتنا الأبدية تحديدا فهذا إثبات آخر على أن العدوان الإسرائيلي في حرب الخامس من حزيران من سنة 1967 لم يحقق أهدافه كاملة، فأهداف الحروب والمجازر والجرائم ضد الانسانية التي ترتكبها منظومة الاحتلال والاستيطان العنصري (إسرائيل) تختلف عن أهداف أي حرب أخرى في العالم، فهنا هدفهم الرئيسي كسرنا، وهزيمتنا، واخضاعنا مسلوبي الكرامة والارادة، واجتثاث جذور ثقافتنا، وهويتنا الوطنية الانسانية الحضارية، وقطعنا عن تاريخنا، وحجب آفاق بصيرتنا بقرون زمانية مادية أيضا من ظلمة اليأس والإحباط، حتى نستسلم للأمر الواقع ويعتبره من سيتبقى منا حيا قدرا لا انفكاك ولا تحرر منه أبدا... لكن هذا لم يحدث اثر نكبة سنة 1948، عندما بادرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بعد عشر سنوات تستجمع الارادات الوطنية والمؤمنة بانتزاع الحق التاريخي والطبيعي المغتصب، وأطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة 1965 بعد سبع عشر سنة على النكبة، ولم يحدث ايضا بعد عدوان الخامس من حزيران 1967 رغم مؤامرة دبرت بدقة على الروح الوطنية والقومية للجيوش العربية، حيث رأت في معركة الصمود والمقاومة البطولية لفدائيي وقادة حركة فتح الفلسطينيين وأشقائهم في الجيش الأردني وقوات التحرير الشعبية في معركة الكرامة بعد عشرة شهور فقط على حرب حزيران المؤامرة)  ثأرا لكرامة الجندي العربي الشعوب العربية.  
لم ندع النكسة تستوطن في نفوسنا، لأننا كنا على وعي بعظمة ذاتنا الوطنية، وكنا ومازلنا على إدراك لمخاطر المشروع الصهيوني على وجودنا من الأساس، فتحملنا، وقاسينا، وضحينا، وعزمنا، وعقدنا مع الوطن عهدا بالوفاء، بألا نترك باباً أو نافذة تمكننا من رؤية المستقبل بوضوح أو استشرافه على الأقل، إلا ونفتحه بالحكمة والتعقل والعمل الوطني بإخلاص وصدق والمثابرة بصبر، وألا نفقد التوازن والتوازي بعمليتي التحرير والبناء المرفوع على قواعد المعرفة والعلم... كما يكرس ذلك الرئيس محمود عباس في قيادته لحركة التحرر الوطنية الفلسطينية، ودولة فلسطين والشعب الفلسطيني، فمنظومة الاحتلال اسرائيل مشروع استعماري تم رسمه بعناية فائقة، ولا يمكن مواجهته إلا بمنهج وطني قومي انساني منظوم بعناية متفوقة، فالأساس ليس في قوة السلاح، وإنما في الفكرة، التي لا يمكنها العيش إلا في بيئتها ومناخها الطبيعيين، وهذا ما يجعلنا على يقين من استحالة استمرار المشروع الصهيوني على ارضنا حتى لو تكرس كأمر واقع لبضع عقود.  
نحن الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية نمتلك مقومات الشرعية الأخلاقية والقانونية والإنسانية، ونستند في كفاحنا  ضد الاحتلال والاستيطان الباطل على الحق التاريخي والطبيعي لشعبنا في أرضه، وربطنا مصيرنا بوجودنا ومستقبلنا على ارض وطننا، واستطعنا تغليب روح الصمود على انفاس ونفوس النكسة والهزيمة، ليس هذا وحسب، بل صممنا على تحقيق انجازات سياسية على الأرض وفي المحافل الدولية مكنتنا من استعادة وضع فلسطين وتثبيتها على خريطة العالم من جديد، حتى بات العالم بما فيه الدول الاستعمارية التي أنشأت منظومة الاحتلال والاستيطان (اسرائيل) لا يمكنه إغفال قاعدة  معادلة حققناها بتضحياتنا وهي انه لا استقرار ولا سلام لأحد في المنطقة ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بالاستقرار والسلام حرا عزيزا كريما في دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، ودون استجابة (إسرائيلهم) لإرادة المجتمع الدولي واحترامها للقرارات الأممية، واعترافها بحقوقنا التاريخية في أرضنا وحق النازحين واللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وبيوتهم وأراضيهم حسب قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 194.