عاجل

الرئيسية » تقارير » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 03 حزيران 2022

"الغداء الأخير"

القدس - وفا- ليالي عيد - واقع ابتدعه الاحتلال الاسرائيلي في حربه على مدينة القدس والمقدسيين، ضحيتُه هذه المرة المقدسي مراد العباسي الذي لم يعد أمامه إلا تناول آخر غداء بصحبة عائلته، في رحابِ بلدته سلوان، الحاضنة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، مودعا أهله وبلدته وذكرياته، عقب قرار إبعاده عن القدس.

أجواء الوجع والحزن عاشها العباسي مع أطفاله الستة وزوجته ووالديه المسنين، قبل إبعاده عن القدس ومنعه من التواجد فيها، بزعم أنه "يشكل خطرًا" على دولة الاحتلال وأمنها.

ولد مراد غازي العباسي ( 42 عامًا) في بلدة سلوان، وترعرع ونشأ وتعلم في مدارسها، وتزوج عام 2001 من فتاة مقدسية، وحصل عام 2015 على تصريح معاملة لم الشمل لمدة 7 سنوات، وعمل بمستشفى المقاصد لمدة 9 سنوات، وامتلك تصريحًا طبيًّا لدخول القدس منذ عامِ ألفين وسبعة حتى 2017.

للعباسي ستة أبناء، أكبرهم يبلغ 20 عامًا وأصغرهم 10 أعوام.

كان نصيب العباسي أن يحصل رغم ولادته في القدس، على "هوية ضفة" لأن والدته لا تحمل الهوية المقدسية، وتمكن لسنوات من الحصول على "لم شمل" ألغاه الاحتلال لاحقا لدواعي "الملف السري".

يقول العباسي لـ"وفا": "في تشرين الأول من عام 2021، أُبلغتُ من داخلية الاحتلال بتوقف معاملة لم الشمل الخاصة بي، وتسلمت ورقة لمراجعتها بعد شهر، وبعد تأجيل المراجعة الأولى من قبلهم، عدتُ مرةً ثانية، فأخبروني أن الشرطة ستصدر قرارها قريبًا، وتفاجأت بعد أسبوعين بقرار إبعادي عن القدس".

في التاسع عشر من أيار المنصرم، عُقدت "محكمة" وحاول العباسي الاستئناف ضد قرار إبعاده، فتبين له ولمحاميه أن القرار نهائي وغير قابل للاستئناف أو الطعن، بحجة "سرية الملف".

وتابع: "بالأمس انتهت مهلة بقائي في القدس. بقيت اليوم لأكسب كل دقيقة في كنف عائلتي وأحضان والديّ، لا أعلم لمن أتركهم، ولا أعلم ماذا أفعل بدونهم، وكيف سيتدبرون أمرهم بدوني. الحمد لله على كل شيء، هذه هي أقدارنا".

العباسي لا يعرف مصيره بعد طرده من القدس التي ولد وعاش فيها، وأخبر مراسلة "وفا" أنه سيتجه غالبا للعيش في مدينة رام الله.