عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 حزيران 2022

فلسطين ...الأولى في القمة العالمية

سؤال عالماشي - موفق مطر

ما زال الوجه الإبداعي الحضاري الإنساني لشعب فلسطين نقيا صافيا بأبعاده المعرفية العلمية والثقافية، وفشلت مؤامرات المستعمرين الكبرى في عملية بدأوها منذ أكثر من مئة عام لسلبنا مقومات وجودنا، واجتثاث جذورنا، وتصويرنا كشعب زائد على وجه الكرة الأرضية، ما زلنا في المقدمة وفي القمة أحيانا كثيرة، نقدم للإنسانية زادنا المعرفي، وذاتنا الوطنية المنسجمة تماما مع رؤاها للسلام والازدهار، ونستمر بتعميم رسالتنا بوجهيها النظري والعملي عن فلسطين الأرض المقدسة، وشعبها الحضاري.  
نجحت فلسطين عربيا وإقليميا وعالميا، ووصلت إلى القمة العالمية في مناسبات كثيرة، أحدثها وليس آخرها ولا أولها فوز ديوان الموظفين العام في فلسطين بالمركز الأول لجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات "WSIS" عن مشروع التوظيف الإلكتروني، في المسابقة التي نظمها الاتحاد الدولي للاتصالات "ITU" التابع للأمم المتحدة، واستلمها رئيس ديوان الموظفين موسى أبو زيد في احتفالية القمة في جنيف بسويسرا ..فحضرت فلسطين في القمة العالمية كما كان علمها نجم سماء فلسطين عندما حاولت منظومة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية قبل يومين فقط منع رفرفة علمها على أرض عاصمة دولة ووطن الشعب الفلسطيني التاريخي. 
نجاح وفوز عالمي بجدارة انتزعته العقول الوطنية الفلسطينية التي جسدت معادلة: (المناضل يساوي مبدعا) رغم حداثة التجربة في الوطن، ابتداء من لحظة إطلاق أول امتحان توظيف إلكتروني للمتنافسين على وظائف شاغرة في مؤسسات حكومية قبل تعميم النظام على محافظات الوطن كافة، أي في شهر آب/أغسطس من عام 2017، وبعد تسع سنوات من إدراج مشروع التوظيف الإلكتروني في الخطة الاستراتيجية لديوان الموظفين العام للأعوام (2013-2015) - تطوير نظم المعلومات الخاصة بإدارة الموارد البشرية في قطاع الخدمة المدنية. 
فازت فلسطين في القمة العالمية لمجتمع المعلومات بالمركز الأول عن الفئة السابعة (التوظيف الإلكتروني) متقدمة على 1000 مشروع من دول العالم في إطار المنافسة للحصول على الجائزة، وعلى 90 مشروعا من 18 فئة رشحت للنهائيات حيث حاز مشروع فلسطين على أعلى نسبة تصويت عن الفئة السابعة. 
لا تعتبر المدة الزمنية التي تفصلنا عن تاريخ انطلاق هذا النظام (التوظيف الإلكتروني) عالميا طويلة (عام 2004)، إذا وضعنا عوائق وحواجز الاحتلال التقنية والأمنية وغيرها، مقارنة بدول مستقلة منذ عقود، حيث بدأ أصحاب العمل باستخدام تقنية الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) والتقنيات الحديثة في إجراءاتهم، ابتداء من الإعلان عن الوظائف الشاغرة، مرورا بتعبئة النموذج، ومتابعة المتقدم لطلبه، ومفاضلة جهة العمل للمتقدمين، والإبقاء على مستوفي الشروط حسب مؤهلاتهم وخبراتهم، وصولا للحظة إصدار  النتائج إلكترونيا ..وبالنسبة لديوان الموظفين في فلسطين فإن الامتحان الإلكتروني قد عزز مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، وتوظيف الكفاءات المناسبة، إضافة إلى توفير الوقت والجهد على المتقدمين، كما ساهم بوضع حدود "للتدخل البشري في التنافس على الوظائف، والمحسوبية".. وحقق الفوائد المرجوة من مشروع التوظيف الإلكتروني على المؤسسات الحكومية والمتقدمين بالطلبات أهمها: تقديم معلومات متكاملة عن المؤسسة التي يرغب المستخدم بتقديم طلب وظيفة، انخفاض التكاليف، والتحرر من عبء روتين المعاملات، والوصول إلى أكبر عدد من المرشحين، متجاوزا الحدود الجغرافية، وضمن سرية المعلومات الخاصة بالشخص، وتطوير قواعد البيانات، والاحتفاظ بسير ذاتية مميزة وتحقيق العدالة في الفرص، وضمان الانتقاء النوعي. 
موقع فلسطين الطبيعي سيبقى كما كان دائما بين الأمم الحضارية التي تتنافس على ازدهار العالم ونشر ثقافة الحرية والسلام، وستبقى مع العقلاء الأحرار النبلاء العلماء في قمة العالم، أما منظومة الاحتلال والاستيطان والعنصرية والاضطهاد والتطهير العرقي (إسرائيل) فموقعها الطبيعي حتما في قوائم مجرمي الحرب مهما امتلكوا من تقنيات عالية، لأنهم يكرسونها في مواضع الجريمة ضد الإنسانية، وما جرائمهم في فلسطين إلا أكبر دليل على سقوطهم المدوي.