عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 أيار 2022

أبو سعادة.. تحارب البطالة بـ"الكشك"

خان يونس- الحياة الجديدة- لميس الأسطل- لم يتوقف سعي الشابة غالية أبو سعادة، في محاولتها الحصول على مصدر دخل، فاتخذت من صناعة "الكشك" سبيلاً في محاربة البطالة وإعالة أسرتها في قطاع غزة.

أبو سعادة (27 عاما)، أم لثلاثة أطفال، توارثت صناعة "الكشك" عن أمها ووالدة زوجها، وتبيعه للعامة في بلدة بني سهيلا وضواحيها، شرقي محافظة خان يونس جنوب القطاع، ليكون مصدر رزقها الوحيد.

تحضر أبو سعادة في الصباح الباكر مقادير عجينة "الكشك" بدءاً من اللبن الطازج المخصص له، وطحين القمح، وملح الطعام، والجرادة والفلفل الأحمر المجففين، وتخلط جميع المكونات مع بعضها البعض، وتعجنها جيدا، لتتركها تتخمر قرابة أسبوعين أو أقل، وبعد ذلك يتم تقطيعه إلى مجموعة من الأقراص، موضوعة على غطاء أبيض مخرم، وتعرض لأشعة الشمس حتى تجف، مع تقليبها حتى تنضج، ويرش بعض الملح عليها بعد الانتهاء من تجهيزها، وتتم تعبئتها بعد ذلك في أوعية خاصة، فتصبح جاهزة للاستخدام والتوزيع فيما بعد.

تقول أبو سعادة: "الكشك طعام قديم، ويرغبه كثير من المواطنين، خاصة في المناطق الريفية، ويعتبرونه مكوناً أساسياً يوضع مع سلطة الباذنجان و (فتة العجر)، وهي أكلة شعبية يشتهر بها أهالي جنوب قطاع غزة، أو يهرس مع الطماطم والفلفل الحار وعشبة الجرادة الخضراء، وزيت الزيتون، فيعطي نكهة مميزة".

وتضيف أبو سعادة، "إعداد الكشك عملية متعبة، تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين"، لكنها مستمرة في صناعته لتعيل أسرتها، وتحافط على هذه المهنة المتوارثة.

وتوضح أن هذا الكشك يختلف عن مثيله المطبوخ؛ لأن مكونات كل منهما تختلف عن الآخر، فضلاً عن الشكل والطعم، مبينة أن فئة كبيرة من المواطنين تجهله، فلا بد من التعريف به كأحد مظاهر التراث الفلسطيني.

ولم يقتصر الأمر عن كونه مجرد طعام فقط، بل أصبح موروثاً تاريخياً تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل، ليشكل صورة الهوية الفلسطينية، التي تحافظ عليها الشابة غالية أبو سعادة، باتقانها صناعة "الكشك" التي ورثتها عن أمها.

تقول غالية أبو سعادة: "مستمرة في صنع الكشك رغم محدودية الدخل؛ لأحافظ على هذا الإرث، وأكون جزءاً فعالاً في محاربة البطالة بالمجتمع".