عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 أيار 2022

اللاجئ حسن ياسين: بدي أرجع عبيت نبالا وأموت فيها

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- "قالوا ثلاث أيام وبنرجع.... ولليوم بنرجع".. بصوت مرتجف والدموع تملأ عينيه، يروي الحاج حسن ياسين، الذي ناهز التسعين عاما من العمر، قصة تهجيره من قريته بيت نبالا عام 1948.
فمنذ عام النكبة 1948 بات الحاج ياسين، هو والكثير من العائلات الفلسطينية، يعانون من اللجوء للقرى والدول المجاورة، ويقول: "استيقظنا في الصباح الباكر على  صوت الطائرات التي أنزلت جيوشها على القرى المجاورة، منها اللد والعباسية ودير طريف وطيرة دندن، ومعظم سكان هذه القرى أتوا إلى بيت نبالا".
لم يتمالك هذا الحاج نفسه وهو يتكلم عن مسقط رأسه وقريته التي لم ينسها، فدموعه كانت سباقة للتعبير عن مدى اشتياقه لها، ويصفها قائلاً: "كان عمري 13 عاما عندما هجم الجيش (العصابات الصهيونية) على القرية وبدأ الناس بالهروب، وكان هنالك أشخاص ينادون على أهل القرية بعدم الخروج، لكن السكان كانوا خائفين، وخاصة بعد حدوث مجزرة دير ياسين".
ويستذكر لحظة خروجهم من القرية، فيقول: "طلعنا بدون ما نوخذ أغراضنا، بس أخذنا كم قطعة ملابس لنفرشها عالأرض للنوم عليها" ، ويضيف أن من كان لديه دابة أخذها وحمل عليها اللحف والأغطية، ومنذ هذا اليوم ونحن نتنقل من قرية لقرية ومن مدينة لمدينة حتى استقرينا هنا في مخيم الجلزون"، ويصف حزنه بالقول: "أنا لما أحكي عن بيت نبالا بصير عندي غصة بقلبي".
وأضاف: "في ذلك اليوم بقي المجاهدون لمدة ثلاثة أيام في قرية بيت نبالا للدفاع عنها، فبيت نبالا كانت محطة للثوار للاختباء بها".
يتحدث الحاج حسن عن قريته بيت نبالا ويقول: "كانت بلدة زراعية، أراضيها واسعة وكبيرة ومناسبة للزراعة، كان السكان يزرعون ويوزعون على القرى المجاورة". ونوه إلى أنه حاول زيارة بلدته بيت نبالا، لكن قوات الاحتلال أمسكت به، وحكمت عليه بالسجن لمدة 8 أشهر.
وأوضح أنه قبل عامين تمكن من زيارة قريته، واصفا مشاعره بمزيج من الحزن والألم الذي استوطنه في تلك اللحظة ومشاعر الفرح لرؤية مسقط رأسه.
ويقول: "تذكرت القرية قديماً، وكيف كانت، أنا حافظها جميعها وبعرف كل أراضيها بعرفها شبر شبر".
وعن لحظة وصوله لبيت نبالا يقول: "أول ما وصلت رحت زرت بيتنا، ما كان في بيت، (اليهود) هدموا كل البيوت، طمسوا كل معالم بيت نبالا، بس كانت في علامة واحدة موجودة وهي بئر ماء كان بجانب بيتنا، ومن خلاله عرفت أن هذا بيتي".
يتمنى الحاج حسن ياسين أن يعود إلى أرضه وبلده، فيقول: "لو يحكولي هسه أترك كل إشي، أترك الجمل بما حمل، وارجع عبيت نبالا، لأرجع، بدي أرجع أموت فيها".
ما بعد النكبة الكثير من الوجع والألم العالق في قلوب كل المهجرين في داخل فلسطين وخارجها، فأبناء شعبنا ينظرون بحسرة على بلادهم ويحلمون بالعودة لها.