عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 أيار 2022

التسعيني محمد حسين: أخذوا غنماتنا الله لا يبارك إلهم

رام الله- الحياة الجديدة- حنين شلطف- يجلس الحاج التسعيني محمد حسين في بهو "منزله المؤقت" بمخيم الجلزون، ويستذكر الساعات الأخيرة قبيل نكبة عام 48، قائلاً: "يا ريت لو أرجع على الطيرة وأرجع أبني داري وأمشي في جبالها.. حتى غنماتنا ما سلموا منهم، أخذوها الله لا يبارك إلهم".
والحاج محمد حسين لاجئ يعيش في مخيم الجلزون شمال رام الله، وينحدر من أسرة عاشت في قرية الطيرة- دندن في الرملة داخل أراضي عام 48، وعاش أحداث التهجير وويلات النكبة قبل 74 عاماً.
يقول الحاج محمد لـ"الحياة الجديدة": "الدماء كانت تسيل في كل مكان، قرى هدمت.. وامتلأت الطرق بالمهجرين.. بينما كان جنود (العصابات الصهيونية) يتوغلون في كل مكان".
لم يستطع الحاج محمد حبس دموعه وهو يتحدث عن النكبة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني وعن العائلات الفلسطينية التي أجبرت على مغادرة مدنها وقراها.
وتقع قرية الطيرة "دندن" بين قريتي قولة ودير طريف، وترتفع 75م عن مستوى سطح البحر، وتقع على الشمال الشرقي من الرملة، وتحيط بها أراضي قرى قولة وقبية وبيت نبالا وديرطريف.
ويروي تفاصيل تهجيره من قريته، فيقول: "طلعونا من قريتنا، رحنا على بلاطة، ومنها لرنتيس، وبعدين على "الجلزون"، اطلعنا وما معنا إشي، أخذوا غنماتنا، اطلعنا ما معنا ولا ليرة".
لا يزال الحاج حسين محافظا على لباس قريته التقليدي من خلال الكوفية الفلسطينية والعقال، ويقلب أوراقه القديمة ومن بينها "كوشان" بيته المرقم بــ4614 الكائن في بلدة الطيرة قضاء الرملة، ويستذكر تلك الأيام العالقة في ذاكرته منذ 74 عاماً. ويقول: "إجو علينا اليهود، حكولنا 5-6 أيام وبترجعوا على قريتكم، راحت أيام وإجت سنين، ولا إشي رجع". 
دقائق بعد ذلك دخل الحاج محمد في دوامة من البكاء، وهو يصف أيام الصغر بينما كان يرعى غنم العائلة في سهول الطيرة وتلالها.. يسترجع تلك الأيام بكل تفاصيلها، ويحن إلى الأراضي الخضراء والتلال وإلى بيته المتواضع، ويتحسر على تلك الأيام، و يقول: "يا ريت لو ترجع هاي الأيام، يا ريت ترجع قريتي.. كل الدنيا بستغني عنها وأرجع أقعد في أرضي وأشم هواها". وأضاف: "رحت على الطيرة مرتين، كل إشي فيها متغير، (اليهود) هادمين فيها كل إشي، مش ضايل فيها إشي".
يذكر أن قرية الطيرة الرملاويّة والمعروفة باسم طيرة دندن، تعود إلى الحقبة الصليبيّة، إذ كان اسمها تايريا، ويسكن القرية الآن ما يقارب المئة وستّين نسمة من العرب الفلسطينيين، بينما كان عددهم عام النكبة 1496 نسمة.