عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 أيار 2022

الاقتحامات وشيرين والنكبة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

نقف اليوم الأحد الموافق 15 أيار/ مايو 2022، في محافظة رام الله والبيرة أمام ضريح الشهيد الرمز المؤسس ياسر عرفات لنحيي الذكرى الـ74 الأليمة لنكبة الشعب الفلسطيني، ونؤكد من كل الميادين والساحات في المحافظات والتجمعات داخل حدود فلسطين التاريخية وفي الشتات من كل المخيمات والمغتربات بأن حق العودة آت لا ريب فيه، وأن عقارب الساعة تدور بدقات متواترة لتعلن عما قريب عن بزوغ فجر فلسطيني. وهذه ليست نبوءة، ولا حساب للآيات القرآنية ولا ضربا في المندل، ولا قراءة في الفنجان، وإنما تزكيها وقائع الماضي والحاضر واستشراف المستقبل.

مضى 74 سنة على نكبة الشعب الفلسطيني، وتأسيس دولة إسبارطة الصهيونية على أنقاض طرد وتشريد وتهجير قرابة المليون فلسطيني عام 1948، وكان هدف الغرب الرأسمالي صاحب المشروع الكولونيالي الصهيوني، وأداته الحركة الصهيونية الرجعية العنصرية وعصاباتها الإرهابية نفي الشعب الفلسطيني كليا من الجيوسياسي للوطن العربي، فضلا عن تجسيد أهداف مؤتمر "كامبل بنرمان" 1905/1907 واتفاقية سايكس بيكو 1916 ومؤتمر سان ريمو 1920 ... إلخ، والتي تهدف جميعها لتمزيق وحدة شعوب الأمة العربية، ونهب خيراتها، والحؤول دون تطورها وبناء مشروعها القومي النهضوي.

ورغم تحقيق أهداف تفتيت وحدة العرب إلى دول قطرية، ومن ثم إلى خلق دول الطوائف والمذاهب والهويات القزمية الأخرى التي استهدفت النفي الكلي للهوية القومية العربية، إلا أن كل مشاريع وخطط الغرب الاستعماري وأدواته في المنطقة والإقليم وفي المقدمة منها القاعدة المادية للحركة الصهيونية (إسرائيل) لم تتمكن من اقتلاع وتصفية الوجود الفلسطيني من أرضه، وشطب هويته الوطنية والقومية، ولم تتمكن كل مؤامراتها وحروبها واجتياحاتها واقتحاماتها وأدواتها الوظيفية المختلفة من تحقيق مآربها، لا بل العكس صحيح، تجذر الشعب الفلسطيني في أرض وطنه، ودافع عن هويته وشخصيته، وأعادت الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد الاعتبار للبعد السياسي، وتمكنت، رغم كل مثالب ونواقص أوسلو من تكريس الكيانية الفلسطينية على الأرض وبالاتفاقية المشؤومة ومن خلال قرارات الشرعية الدولية، وتواصل القيادة الفلسطينية التقدم بخطى وئيدة نحو تحقيق أهداف الشعب في انتزاع الاستقلال الكامل للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وتأمين العودة للاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الدولي 194.

كما أن تعداد السكان الفلسطينيين تجاوز السبعة ملايين نسمة، وفاق عدد اليهود الصهاينة داخل الحدود التاريخية لفلسطين، ومع تعاظم هذا الوجود تفاقمت وتعمقت أزمة الحركة الصهيونية ودولة التطهير العرقي الإسرائيلية، والتي دفعت، وتدفع يوميا النخب الصهيونية لإعلان إفلاس مشروعهم الاستعماري، وانكشاف ظهره، وغياب أي أفق لديمومته وتجاوزه العقد الثامن، وهو ما أعلنه أكثر من قائد سياسي صهيوني منهم: بن غوريون، وغولدمان، وبنيامين نتنياهو، وايهود باراك ومئات الجنرالات العسكريين بالإضافة لمئات الكتاب والباحثين والمؤرخين والإعلاميين، شلومو ساند، وآلان بيبه، واري شبيط واودي اديب وغيرهم، وفي الوقت ذاته يندفع المجتمع الإسرائيلي أكثر فاكثر نحو التطرف والعنصرية والفاشية والمناداة بتوسيع وزيادة عمليات التطهير العرقي والترانسفير للفلسطينيين لتخفيض عددهم، وتقليص وجودهم في كل الأرض الفلسطينية بين النهر والبحر، ولتحقيق ذلك، لجأت وفق خطط ومشاريع إرهاب الدولة المنظم على أكثر من مستوى وصعيد: أولا تهويد ومصادرة الأراضي بكل الوسائل، والاستيلاء على البيوت والعقارات والمقابر في الضفة الفلسطينية عموما والقدس العاصمة الأبدية خصوصا، بالتزوير وغيرها من الوسائل الرخيصة، وبوسائل أخرى في النقب داخل أراضي الـ48؛ ثانيا زيادة وتيرة الاقتحامات والاجتياحات للمخيمات والمدن والقرى الفلسطينية، كما يحصل في الخليل وبيت لحم وجنين ونابلس وطولكرم ورام الله والبيرة طوباس وسلفيت وقلقيلية وقطاع غزة بمدنه ومخيماته وقراه المختلفة بهدف دفع الجماهير الفلسطينية للترانسفير الطوعي؛ ثالثا السعي الدؤوب وفي سباق مع الزمن لتأكيد "روايتهم المزورة" في أرض فلسطين من خلال تكريس التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى خصوصا (وفق الرواية الدينية) والحوض المقدس وبالادعاء بوجود "آثار" و"معالم دينية" في العديد من مدن الضفة الفلسطينية دون استثناء، وإن كانت محافظات القدس والخليل ونابلس ومحيطها تحتل الأولوية؛ رابعا خنق وتبديد الرواية الفلسطينية، وتكميم أفواه الرواة الفلسطينيين وحلفائهم في العالم، بهدف طمس الهوية الوطنية، وبالاستناد لدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ملاحقة المنهاج التربوي الفلسطيني لتشويه واختزال الرواية الفلسطينية وفق معاييرالصهيونية، وملاحقة رواتب ذوي الشهداء وأسرى الحرية، وإصدار القوانين العنصرية الفاشية، وملاحقة الإعلاميين والمثقفين في مختلف المنابر؛ خامسا قلب معادلات الصراع على مستوى الوطن العربي عبر مشاريع الاستسلام الوهمية، والتطبيع المجاني مع إسرائيل. 

ولكن كل مشاريعهم ومخططاتهم الاستعمارية باءت بالفشل، وكشفت خواءهم وإفلاسهم، وهزيمتهم أولا في مجمل الاقتحامات التي نفذوها في جنين ونابلس وغيرها من المحافظات، فشلت في لي ذراع روح المقاومة. ما اكد للقاصي والداني، أن الروح تتعمق في أوساط الشعب دفاعا عن الهوية والحقوق الوطنية؛ ثانيا تشييع جثمان أيقونة الإعلام والحقيقة والقدس وفلسطين الشهيدة شيرين أكد امس الأول الجمعة أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية الأبدية، لم ولن تكن يوما عاصمة لإسرائيل. وأن الشعب الفلسطيني البطل ما زال مرفوع الهامة، وشامخا بكل معايير الكلمة السياسية لا الإنشائية على تراب وطنه، وقادر على هزيمة كل مشاريع الإفلاس السياسية، خاصة ما يسمى "السلام الإبراهيمي" الوهمي؛

إذًا ورغم الأزمة المعقدة التي يعيشها المشروع الوطني الفلسطيني على أكثر من مستوى وصعيد، إلا أن فلسطين وشعبها وقيادتها تسير صعودا وبخط لولبي مع حركة التاريخ وصولا للانتصار التام، وطي صفحة النكبة السوداء ومحلقاتها المختلفة.

[email protected]