عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 أيار 2022

الرد على شيوخ الردة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

يجبرك شيوخ الردة والزندقة، وأصحاب الفتاوى الفاجرة للرد عليهم، ويدفعونك دفعا لمواجهة ترهاتهم واكاذيبهم وتلفيقاتهم، ويرغمونك على كشف خلفيات وعبثية دس الفتن والسموم في الوعي الجمعي الديني والطائفي والمذهبي، وتشتيت الوعي الوطني، وحرف بوصلة الصراع مع العدو الصهيوني لمتاهات لا تستقيم والمصالح الوطنية، ولخدمة الاستعمار الإسرائيلي المجرم وباسم الدين، وهو براء منهم ومن يتساوق معهم، ويدافع عنهم، ويتبنى أفكارهم، او يتستر عليهم، ويتلفع بعباءتهم. 
كون الرد على تلك الآفات السامة، والاصوات الناعقة، ودحض مقولاتهم وفتاويهم وخزعبلاتهم يصب في المصلحة الوطنية، لانه يعريهم على حقيقتهم، ويكشف مخالبهم القذرة المغروسة في الجسد الفلسطيني، ولأنه يهدف لحماية الوعي الوطني والقومي والديمقراطي التنويري، ولرده على سهام تشويه الحقيقة الوطنية، واعادتها لنحورهم مع اسيادهم من الاميركيين والصهاينة. 
ايقونة الشعب والاعلام الفلسطيني، شيرين أبو عاقلة، التي أجبرت العالم كله للانحناء امام جثمانها، والترحم على روحها، لأنها تمكنت من انتزاع الخبر من بين انياب الحرب في أوكرانيا، وتسيدت على المشهد ووضعت القضية الفلسطينية في صدارته واولوياته، وفضحت واماطت اللثام مجددا عن الوجه البشع للقتلة الصهاينة، الذين اغتالوا المرأة الفلسطينية الشجاعة بدم بارد في مخيم جنين غراد وفي وضح النهار، وصلى الشعب كل الشعب دون تمييز ديني او فكري او سياسي لروح شيرين، شهيدة الخبر والكلمة والقدس، وودعها كما يليق بالابطال التراجيديين، تخرج علينا فئة ضالة هدامة وعبثية من اساطين حركة حماس الانقلابية بفتاوى مشبوهة ودونية "تشوه" وتقيم الحد" على من يترحم على روح ابنة الشعب والقضية والوطن والكلمة الشجاعة والاصيلة، وهذا ما عكسته فتوى رئيس ما يسمى رابطة علماء المسلمين لدى فرع حركة الاخوان المسلمين في قطاع غزة، يونس الاسطل محرضا على عظمة التضامن الفلسطيني الفلسطيني والعربي والعالمي، ومشوها صورة وروعة وجمالية وإنسانية الانسان الفلسطيني بالقول "يحق لحركة حماس فصل أي عنصر من عناصرها يترحم على صحفية او غيرها من المسيحيين وغير المسلمين، وإقامة الحد على من يتجرأ في البوح علانية بذلك، فالرحمة لا تجوز على من مات غير مسلم، ولا الدعاء له، ولا يسمى غير المسلم شهيد، وإن قتل في ارض المعركة، فالشهادة منزلة عظيمة، لا تكون الا لمؤمن بالله ورسوله وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا." حسب موقع "غزة الان – Gaza Now " الخميس الموافق 12 أيار الحالي. واترك الجواب الديني لعلماء الدين الإسلامي، لكن الجواب الوطني تمثل في تشييع شيرين الى مثواها الأخير بالعاصمة الفلسطينية القدس الابية وقبلها من جنين ونابلس ورام الله، وكان خير دليل على وحدة وعظمة الشعب الفلسطيني، الذي لم ولن تثنيه هرطقات وسخافات فتاوي شيوخ الردة. 
ولم يقتصر الامر عند الاسطل، العضو السابق في التشريعي، وانما لحق به محمود الزهار، عضو المكتب السياسي معمقا ذات الفتوى، وتم تعميم السم على شيوخ الانقلاب الافاقين في محافظات غزة. ولم يكن الهدف من الفتوى الكاذبة والمتناقضة مع روح وثقافة الشعب الوطنية، والمصالح العليا لفلسطين سوى خدمة العدو الصهيوني مباشرة او بشكل غير مباشر لاكثر من اعتبار، منها أولا الفتوى هدفت للاساءة لروح الوحدة الوطنية التي عمت وسادت الشارع الفلسطيني في تأبين ايقونة الاعلام الفلسطيني؛ ثانيا سعى من خلالها أولئك الاقزام لاثارة الفتنة الدينية والطائفية في أوساط الشعب، وهو ما كان رئيس حركة الانقلاب في غزة يحيى السنوار في ال30 من ابريل الماضي حذر منه، حسبما جاء في خطابه عندما حذر من حرف الصراع السياسي الى صراع ديني؛ ثالثا استهداف الدعم العالمي للشعب والقضية والمصالح الوطنية، وحرف النقاش نحو قضايا لا تمت للحقيقة بصلة، ومخالفة للمعايير الوطنية والإنسانية والدينية؛ رابعا شيرين كانت وستبقى ايقونة الوحدة والحقيقة بسجلها الإعلامي المتميز والموضوعي ابنة فلسطين الابية، ورمزا من رموز العطاء والكفاح بالكلمة والخبر، والترحم عليها واجب كفله قانون الوطنية والقومية العربية والتسامح الديني والإنساني. 
شيرين أبو عاقلة وجورج حبش ووديع حداد وكمال ناصر وناجي علوش وحنا مقبل وحنا عيسى وخليل السكاكيني وخليل بيدس ونصري الجوزي وايميل توما وايميل حبيبي وتوفيق طوبي وحنا ابو حنا وحنا إبراهيم وسالم جبران ونعيم خضر وادوارد سعيد وانيس وتوفيق ويزيد ويوسف صايغ ومي صايغ وسعيد خوري وحسيب صباغ وميشيل عفلق وفارس خوري وجول جمال وجورج حاوي وفرج الله الحلو وقسطنطين زريق وطارق عزيز ويعقوب زيادين وعيسى مدانات وفؤاد ووليم نصار وفؤاد رزق ويوسف فيصل ويوسف حنا وقائمة التنويريين من أبناء الشعب والأمة العربية الابرار من اتباع الديانة المسيحية طويلة ولا مجال لحصرها هنا، هم جميعا وغيرهم من نسيج الشعب والأمة، وكانوا من رواد الوطنية والقومية والعروبة، وصناع مجده الشعب والامة، والمدافعون عن هويته وشخصيته وأهدافه الوطنية والقومية، وهم اكرم واعظم وانبل من كل اهل الردة والتكفير والتخوين.لانهم أعطوا فلسطين والعروبة اغلى ما يملكون. والف رحمة ونور على ارواحهم، وعلى كل من استشهد او مات وهو يدافع عن قضية العرب المركزية وعن قضايا الامة عموما ومشروعها القومي التنويري. 
[email protected]