عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 أيار 2022

"ليش رحتي وتركتيني يا شيرين..!!"

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- لم تتمالك الزميلة الصحفية نجوان سمري نفسها في مشهد وداع الزميلة الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، فهي الصديقة لأكثر من 20 عاما، ورفيقة العمل الصحفي لأعوام طويلة، فتقول: "ليش رحتي وتركتيني يا شيرين.. ليش خليتيهم يقتلوك!!"، ثم تتوقف عن الكلام عاجزة عن اكماله، وتحتضن نعش شيرين وعيناها غارقتان بالدموع.
مشاهد من الألم والحزن تبدو على محيا كل فلسطيني في وداع الزميلة الشهيدة أبو عاقلة، وأصوات الألم داخل كل القلوب والعقول والبيوت، صوت شيرين الذي ارتبط بوجدان جيل كامل لن يتردد بعد الآن عندما كانت تقول "كانت معكم شيرين أبو عاقلة.." فيصمت الجميع مستمعين.
في الطريق الى جنين.. وبينما كانت تستعد الزميلة شيرين لتغطية الأحداث أرسلت رسالة لمكتب قناة الجزيرة في الدوحة وكانت تستعد لنقل حدث اقتحام قوات الاحتلال لمدينة جنين ومخيمها فور اتضاح الصورة.. اتضحت الصورة وأصبحت شيرين الحدث، فبينما تنقل الخبر أصبحت هي الخبر، استشهدت فارسة الميدان برصاصة احتلالية غادرة أطلقها قناص اسرائيلي لقتلها لأنه يعلم أن شيرين صوت يصل إلى كل العالم.. صوت حر وقوي.
واستشهدت الزميلة شيرين أبو عاقلة يوم أمس الأول الأربعاء خلال تغطيتها الأحداث في مخيم جنين وتم وداع جثمانها في محافظات جنين ونابلس ورام الله والقدس، محملة على الأكتاف ومزينة بورود فلسطين التي تحب، استقبلت بالزغاريد والهتافات فكانت قريبة من جميع المواطنين كعادتها دوما. 
في مشهد الوداع في مقر الرئاسة برام الله أمس تجمع آلاف المواطنين المتلهفين لرؤية من كانت دوما ينتظرون طلتها عبر شاشة التلفاز، منهم من يبكي ومنهم من يهتف.. نساء يزغردن، اليوم شيرين رحلت، لكنها باقية في قلوب الجميع.
أصدقاء العمل الذين يجلسون في مكتب الشهيدة شيرين يتأملون صورتها وينظرون إلى مقعدها الذي سيبقى فارغا بعد استشهادها، دقائق صمت ثم انهيار وبكاء على نعشها.. يستذكرون جميع المواقف الحلوة والمرة، يسترجعون ذكرياتهم بالعمل.. هنا كانت شيرين تضحك وهنا تأكل وهنا تعمل، هنا ستبقى صورتها.
رحلت أيقونة الصحافة وسيدة الميدان.. صاحبة الكلمة الحرة، صاحبة الحق.. رحلت من كانت صديقة لأهالي الشهداء والأسرى، هي الآن باتت بينهم، ويبقى صدى صوتها مترددا في قلوب شعبها "كانت معكم شيرين أبو عاقلة.. فلسطين المحتلة".