عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 أيار 2022

وقفات واعتصامات في لبنان استنكارا لجريمة اغتيال الشهيدة أبو عاقلة

شيرين أبو عاقلة .. دمها صوت هادر يصفع وجه الباطل الزهوق

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- لأن المجرم واحد، وجريمة اغتيال الإعلامية الزميلة شيرين أبو عاقلة لا ينفصل عن جريمة الشتات وكل الجرائم التي يواصل الاحتلال ارتكابها بحق فلسطين وشعبها على مدى عقود من الزمن، كان لاغتيال ابنة الوطن أثره الكبير على أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان، ألم واستنكار ومنذ لحظة استشهادها، لف المخيمات والتجمعات التي دخلتها شيرين بمناقبيتها وموضوعيتها "بيتا بيتا" على مدى سنوات طويلة. 
وشهدت كافة المناطق في لبنان وقفات واعتصامات عبر المشاركون فيها عن سخطهم لاغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة، داعين المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية العالمية لتحمل مسؤولياتهم في فرض العقاب على الاحتلال دون الاكتفاء بالشجب والتنديد.
في سفارة دولة فلسطين وبحضور حشد من ممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية وعدد من الشخصيات، نفذت وقفة بدأها المشاركون بدقيقة صمت على روح الشهيدة، القى بعدها نقيب الصحافة عوني الكعكي كلمة وضع فيها اغتيال الزميلة أبو عاقلة بدم بارد برسم الضمير العالمي، وقال: "بدم بارد، وفي وضح النهار، أطلق قناص صهيوني مجرم النار على شهيدة الصحافة وشهيدة فلسطين، المغفور لها الصحفية والمراسلة المميزة شيرين أبو عاقلة وهي ترتدي سترة كتب فيها صحافة".
وأضاف: "صحيح أنني لم أكن على معرفة شخصية بالشهيدة، لكنني ومن خلال متابعتي لها، وهي تغطي الأخبار، كنت أشعر بأن هذه الصحفية الجريئة الصادقة، كانت تتصدى بجسدها لبنادق الجنود الصهاينة، الذين كانوا يعترضونها ويحاولون منعها من أداء مهمتها. لقد تصدت لهم مرارا، مصرة على إتمام واجباتها الصحفية على أكمل وجه".


وتابع: "إن هذه الجريمة، ليست الأولى التي يرتكبها الصهاينة في حق الفلسطينيين، فالحقيقة ان تاريخ الصهاينة معروف بالمجازر، بدءا بمجزرة دير ياسين، يوم كانت فلسطين تحت الانتداب الانجليزي. وكما هو معلوم، فإن الانجليز وبالاتفاق مع الصهيونية العالمية، نفذوا وعد أرثر بلفور، وزير خارجية بريطانيا الذي وجه رسالة الى اللورد ليونيل دي روتشيلد أحد أبرز وجوه المجتمع اليهودي البريطاني في 2 تشرين الثاني عام 1917 يعده بإعطاء فلسطين وطنا قوميا لليهود. ومن منا لا يتذكر كيف استخدم العدو الصهيوني قنابل النابالم ضد الدول العربية".
وأضاف: "نقول للذين يريدون السلام مع العدو الصهيوني: إن العقيدة الصهيونية قائمة على القتل والإجرام، وكل ما يفعلونه هو محو الهوية الفلسطينية والقضاء على الشعب الفلسطيني. ومهما حاول العرب ان يجنحوا إلى السلام فإن اليهود الصهاينة سيحاولون القضاء على مشروع السلام". 
واردف الكعكي: "إن أمام المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية العالمية اليوم جريمة بشعة لكنها واضحة وضوح الشمس، فماذا ستفعل كلمة إدانة أو تنديد. إنها لا تكفي لأن العقاب يجب أن يكون على قدر الجريمة. فهل يتجرأ الضمير العالمي على الوقوف الى جانب الحق والعدالة ولو ليوم واحد؟ كذلك فإن الجرائم التي ترتكب ضد أهل القدس، وفي المسجد الأقصى أيضا بلغت حدا كبيرا، كذلك يجب ألا ننسى الجرائم التي يرتكبها الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني الأعزل كله.. إنها ممارسات إرهابية، تنبع من عقيدة إجرامية لا تعرف الرحمة". 
بدوره القى نقيب المحررين جوزف القصيفي كلمة قال فيها: "شيرين أبو عاقلة تكفنت بشقائق النعمان وارتقت بالأحمر القاني حاملة جرح فلسطين، وجعا في الضمائر، وحازت إكليل الشهادة، بعدما اقتبلت مجدها عزلاء إلا من ايمانها بوطنها السليب، وصوتها الهادر الذي يصفع وجه الباطل الزهوق. وعلي السمودي هو الشهيد الحي يحمل بيارق معاناته، مخضوبة بدم الاحرار". 
وأضاف: "فلسطين الوطن المخطوف، لن تسقط، مهما تقادم الزمن، ولن تمحى من ذاكرة التاريخ وابنائها. ليتهم يعلمون أن وطنا دعائمه الجماجم  والدم تتحطم الدنيا ولا يتحطم".
وقال: "إن شيرين أبو عاقلة أعدمت. قتلتها رصاصة قناص صهيوني. اصطادها كما تصطاد العنادل لاخراس صوتها. هكذا تستحصل إسرائيل على صك براءة لجرائمها المتمادية. انها تريد أن تحول الشهود إلى شهداء. أن تخرس الحناجر الصادحة بالحق، وتشل الأنامل التي تمسك قلما لئلا يؤرخ ما ترتكب من فظائع، أو تحمل عدسة توثق بالصورة ما تمثل من فصول الطغيان". 
وأضاف القصيفي: "قبل شيرين، زميلات وزملاء قضوا وهم في معترك المهنة ينقلون الوقوعات، ويسطرون الأدلة، وبعدها من ينتظر ولن يبدل تبديلا، لأن فلسطين بوصلته. سقطت شيرين، لكن قضية فلسطين لم تسقط، ولن ينكس لها علم. صليب الخشب أقوى من حديد اسرائيل ونارها. وسجادة الصلاة أثبت من طغيانها. ولن يموت حق يبذل ابناؤه في سبيله أغلى ما يملكون".
وقال: "نحن في نقابة محرري الصحافة اللبنانية، كنا في مقدمة من دانوا، لكن الادانة لا تكفي، ولا البيانات والمواقف الاعلامية، لأن هول الكارثة أشد وقعا. المطلوب استنهاض المجتمع الدولي والعربي، ودفع المحكمة الجنائية الدولية الى اطلاق حكم يتناسب مع حجم الجريمة التي اودت ببيلسانة فلسطين شيرين، وعوقت فتاها الأغر علي، وخصوصا انها تسعى إلى تحميلهما مسؤولية ما وقع بفبركة الأكاذيب، يساعدها على ذلك اعلام دولي موجه تصغر في عينه الفواجع الحالة بفلسطين وارضها، وتكبر في قاموسها تعليقات صحفيين واعلاميين يميطون اللثام عن عنصريتها، ويكشفون خططها، ويحذرون من مكائدها. اننا مع تحقيق شفاف، صادق، يحدد المسؤوليات، فيسمي الأشياء بأسمائها، ويضع الأمور في نصابها الصحيح". 
ودعا القصيفي إلى تشكيل لجنة طوارئ دولية - عربية من الاتحاد الدولي للصحفيين، والاتحاد العام للصحافيين العرب، وهيئات حقوق الانسان، لتحقق في الجريمة، واعلان النتائج على الملأ ليدرك الرأي العام مدى الاجرام الصهيوني المتمادي.
وكانت كلمة للسفير الفلسطيني أشرف دبور اكد فيها ان "الحقيقة واضحة وضوح الشمس لا لبس فيها، والمطلوب هو الوقوف في وجه هذا العدو ومحاسبته على افعاله".
وقال: "شيرين أبو عاقلة، بدأت حياتها الجامعية في دراسة الهندسة، ولإيمانها المطلقق بعدالة قضيتها والظلم الواقع على شعبنا، اختارت مجال الصحافة لنقل صورة المعاناة، وأدت رسالتها بجدارة وأصبحت صورتها الشهيدة الشاهدة أمام العالم أجمع في فضح وتعرية الكيان الغاصب الذي ينتهك بممارسته كل المواثيق والأعراف الدولية ويتجاوز حدود الإنسانية في استباحة يومية للأماكن المقدسة، وتدمير المنازل، والتهجير الممنهج، والقتل بدم بارد، والإستيطان، واعتداءات عصابات قطعان المستوطنين على المناطق الفلسطينية وبحراسة جيش الاحتلال وحمايته".
وأضاف: "أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى اغتصاب وطننا وما زال شعبنا المبتلى بهذا الاحتلال يقدم الشهيد تلو الشهيد، والأسير إلى جانب الأسير في مسيرة النضال في المجالات كافة من أجل تحقيق الأهداف الفلسطينية بالحرية والاستقلال وحقوقنا المشروعة غير القابلة للتصرف التي كفلتها القرارات والقوانين الدولية".
وختم: "لك المجد يا شيرين في حياتك وأنت تدافعين عن شعبنا وقضيتنا، وتفانيك وتميزك بنقل صورة حقيقة معاناة وصبر شعبنا الفلسطيني. وباستشهادك ارتفعت الأصوات بإدانة آخر احتلال واستنكاره. شيرين، زرعك أنبت حصادا حتما سيكنس الاحتلال. وكلمتك ووجودك أرقهم، وغيابك سيقى كابوسا يلاحقهم".
واستنكارا لاستهداف الجسم الصحفي، وإعدام أحد فرسان الحقيقة الصحفية شيرين أبو عاقلة، ودعما لشعبنا الفلسطيني في مخيمات ومدن الضفة الغربية ونصرة للصحفي الفلسطيني وللمرأة الفلسطينية المناضلة، نظمت حركة "فتح"- منطقة الشمال ايضا وقفة استنكارية يوم امس أمام مقر شعبة مخيم نهر البارد شارك فيها أعضاء قيادة المنطقة، وأمين سر وأعضاء شعبة نهر البارد، وممثلو فصائل الثورة الفلسطينية واللجان الشعبية والأخوات وحشد من جماهير شعبنا الفلسطيني.
وكانت كلمات لمسؤولة المكتب الحركي للمرأة في نهر البارد ساجدة عزام ولعضو قيادة المنطقة أبو فراس ميعاري، طالبوا فيها المجتمع الدولي للتدخل الفوري لردع الاحتلال ومحاسبة القتلة والمجرمين، مؤكدين بأن هذه الجرائم لن تنال من عزيمة شعبنا في مواصلة حقه في النضال المشروع. 
كما نظم مكتب المرأة الحركي في حركة فتح بمنطقة صور جنوبي لبنان وقفة تضامن مع الصحفيين الفلسطينيين، واستنكارا لاغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة، وذلك بحضور ممثلي فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وعدد من أعضاء قيادة حركة فتح في إقليم لبنان وعدد من قيادة وكوادر وضباط الحركة في منطقة صور وشعبة الرشيدية، وعدد من الإعلاميين اللبنانيين والفلسطينيين، وممثلي اللجان الشعبية، والإتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ومكتب المرأة الحركي في منطقة صور وشعبها التنظيمية، وممثلة جمعية بالكوم النرويجية، وممثلي الجمعيات والمؤسسات والاتحادات، ومعلمات وطلاب رياض الأطفال، وحشد من أبناء شعبنا الفلسطيني في منطقة صور ومخيم الرشيدية. 
وفي مدينة صيدا نظم الاعلاميون والأدباء والمثقفون الفلسطينيون واللبنانيون ليلة الاربعاء وقفة تضامنية عند مستديرة "ايليا" احتجاجا على جريمة اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة، واضاءوا الشموع حزنا وحدادا ورفعوا صورها الى جانب الاعلام اللبنانية والفلسطينية.
وشارك في الوقفة، الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد، المسؤول السياسي لـ"الجماعة الاسلامية" في الجنوب الدكتور بسام حمود، ومسؤول الحزب الديمقراطي الشعبي محمد حشيشو وممثلون عن القوى والفصائل الفلسطينية وحشد من الزملاء الاعلاميين وابناء المخيمات الفلسطينية.
وألقيت بالمناسبة عدة كلمات دعت الى محاسبة الاحتلال الاسرائيلي على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وآخرها ضد الجسم الاعلامي باغتيال الزميلة شيرين، معتبرة ان الهدف كسر الارادة وطمس الصورة عن نقل الحقيقة في الميدان.