عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 12 أيار 2022

شيرين كانت في الطريق..

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- هي الطريق التي تظل نهايتها مجهولة، في زمن احتلال يوزع الموت على الأرواح ويدعو القلب الفلسطيني لأن يكون ذات عضلة قوية لاستقبال المزيد من المصائب، التي لم تعتد أن تأتِ إلى فلسطين فرادى.

قبل أسبوع أو اقل منه قليلا، وتحديدا في السادس من أيار/ مايو، نشرت الشهيدة شيرين أبو عاقلة مقطع فيديو ليوم عمل عادي في طريقها إلى جنين، كانت حبات المطر تتساقط مع ساعات الصباح على زجاج سيارتها، وكأنها تقص حكاية فرح بما آتاها الله من نصيب للعمل في مهنة ما زالوا يقولون إنها "صاحبة الجلالة"، وحسب الإنسان في فلسطين أنه لا يعلم بما هو آت، في عهد احتلال طغى في الأرض ومارس القتل بلا حسيب أو رقيب.

تعود شيرين من رحلتها التالية في جنين، وتعاود كرتها صباح أمس، لم تطل علينا هذه المرة بمقطع فيديو تحكي لنا طريق رحلتها الجديدة، وكل ما ظهر هو اسمها الذي جاء خبرا عاجلا عبر شاشات التلفزة "استشهاد مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة برصاص الاحتلال في مدينة جنين".

في مشفى ابن سينا بمدينة جنين، زملاء شيرين أحاطوا بالجسد، يناجون الروح ويرجونها أن تصحوا، لا شيء يتحرك سوى دموع على خد الرجال، وصرخات تملأ المكان، مستنكرة الجريمة، وموثقة فاجعة جديدة بحق "صاحبة الجلالة" التي تفنن الاحتلال في انتهاك قدسيتها منذ عشرات السنين.

"جنين حالة كبيرة، جنين معنويات عالية"، عبارة كانت ترددها الشهيدة شيرين في مقطع فيديو انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما تحدثت في مقابلات تلفزيونية كثيرة عن رحلتها التي توقفت قسرا بالأمس في "مهنة المتاعب".

رحلت صوت الرواية، وهي تقص حرصها على الحياة وسلامة العاملين معها، كانت تروي في مقطع فيديو "كيف أن الشعور الإنساني الافتراضي يقتضي وجود الخوف، قالت ردا على سؤال إن كانت تخاف أن تصاب برصاصة من المحتل :"طبعا أخاف، لكن في لحظة معينة أنسى هذا الخوف ويتراجع، ونحن لا نرمي أنفسنا في الموت، نحن نذهب ونبحث عن سلامتنا".

فعلت شيرين هذه المرة ما تقتضي الحالة من الحرص على سلامتها وطاقمها، ارتدت شارة الصحافة التي لم يكن لها الاحتلال أي وزن فكانت الرصاصات إلى الرأس أقرب.

تحكي شيرين ما علق في ذاكرتها من جرائم ارتكبها المحتل "لن أنسى أبدا حجم الدمار، ولا الشعور بأن الموت كان على مسافة قريبة، لم نكن نرى بيوتنا، كنا نحمل الكاميرات ونتنقل عبر الحواجز العسكرية والطرق الوعرة، كنا نبيت في المشافي، وعند أناس لا نعرفهم، ورغم الخطر كنا نصر على مواصلة العمل، كان ذلك خلال عام 2002، حين تعرضت الضفة لاجتياح لم تعهده منذ العام 1967، في اللحظات الصعبة تغلبت على الخوف، فقد اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان، ليس سهلا أن أغير الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم، أنا شيرين أبو عاقلة". تلك شهادة وثقتها الشهيدة وهي تروي جزءا يسيرا من تفاصيل رحلتها المهنية الصعبة، وهي تدرك في ذاتها أن كل فلسطين هدف لرصاص قناص اعتلى عنوة سطح منزل فلسطين وراح ينشر الموت من فوقه.