عاجل

الرئيسية » تقارير » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 12 شباط 2022

الهدم القسري يشرّد مسن مقدسي وزوجته

"تقاسمنا فيه كسرة الخبز ولحظات الحياة"

الرويضي: 22 ألف منزل مهدد بالهدم في القدس المحتلة

القدس - وفا- ليالي عيد -بين ليلة وضحاها، بات المسن المقدسي محمود أبو دياب (78 عامًا) وزوجته بلا مأوى، بعد أن أجبرته سلطات الاحتلال الإسرائيلي على هدم منزله ذاتيًا في حي رأس العامود.

وشرع أبو دياب بهدم منزله في ساعات مساء الجمعة، بعد أن خيّرته بلدية الاحتلال في القدس بين هدمه ذاتيًا أو دفع تكاليف الهدم بآلياتها والتي تصل إلى 60 ألف شيقل. وأضطر المسن للموافقة على الخيار الأقل كلفة والأشد ايلامًا، بعد أن استنفدت محاكم الاحتلال ومخالفاته وغراماته المتكررة بذريعة البناء دون ترخيص، كل ما يملكه من مال.

وأمضى أبو دياب ليلته الأولى في ضيافة جاره، بعد أن تقطعت به السبل، وتحول منزله الصغير إلى ركام.

وقال أبو دياب لـ "وفا" وهو يجلس على كرسي بلاستيكي مستندًا إلى عكّازه على أطلال منزله: "أعيش برفقة زوجتي في منزل لا تتعدى مساحته المئة متر منذ 21 عامًا، نتقاسم فيه كسرة الخبز ولحظات الحياة، ومنذ عام 2009 وحياتنا عبارة عن قصة من المعاناة، حاولتُ الحصول على ترخيص على مدار 12 عامًا دفعت فيها كل ما املك في سبيل الحصول على هذا الترخيص، الذي لا يحصل عليه أحد".

وأضاف: "خلال هذه الأعوام وصل مجموع الغرامات التي أصدرتها محاكم الاحتلال بحقي إلى نحو 128 ألف شيقل؛ واضطررت في أحيان كثيرة إلى الاقتراض من الأصدقاء والأقارب لسدادها، وبتنا ليالي عدة والجوع ينهش أجسادنا، وبعد كل هذه المعاناة صدر الحكم النهائي بهدم منزلي، وتغريمي مخالفة 22 ألف شيقل.

وتابع: "اجبرت على الهدم الذاتي قبل الموعد لتفادي دفع غرامة مالية، واليوم أنا وزوجتي دون مأوى... لا أعلم إلى أين أذهب والى من التجئ؟! وخلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، بلغ عدد عمليات الهدم في محافظة القدس 26 عملية، من بينها 12 عملية هدم بآليات وطواقم الاحتلال، و14 عملية هدم قسري ذاتي.

وقال مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس أحمد الرويضي: "إن سلطات الاحتلال من خلال إجبار المواطنين على عمليات الهدم الذاتي تحاول التهرب من المسؤولية السياسية والضغوطات الدولية تجاه سياسة هدم المنازل بالقدس".

وأضاف: "يوجد في القدس 22 ألف منزل مهدد بالهدم، والهدف تهجير المقدسيين وتغيير التركيبة الديموغرافية في المدينة، وخلق حقائق جديدة على الأرض تفرض السيادة الإسرائيلية وتقلّص الوجود الفلسطيني وزيادة الاستيطان".

وتابع أن "الاحتلال يستخدم لعبة القوانين والتراخيص للضغط على المقدسيين واتهامهم بمخالفة القوانين والبناء، فيضطر المواطن المقدسي لهدم منزله بيده والا يدفع مخالفات باهظة".

وخلال العام 2021، هدمت سلطات الاحتلال 177 مبنى بالقدس الشرقية، ما أثر مباشرة على 1422 مواطنا، علمًا بأن جزءًا كبيرًا من المنازل السكنية تم هدمها ذاتيا تحت وطأة التهديد بفرض غرامات باهظة في حال عدم الهدم، وفقًا لتقرير صدر عن وزارة شؤون القدس.

وتوزعت عمليات الهدم كما يلي: جبل المكبر (27)، بيت حنينا (25)، سلوان (21)، العيسوية (22)، صورباهر (11)، الطور (10)، حزما (10)، الولجة (9)، رأس العامود (9)، الرام وضاحية البريد (5)، واد الجوز (5)، بيت صفافا (4)، الثوري (3)، الشيخ جراح (3)، مخيم شعفاط (3)، قلنديا (3)، بتير (2)، بئر عونه (2)، الشيخ سعد (1)، شعفاط (1)، أم طوبا (1).

كما هدمت بلدية الاحتلال نحو 30 منشأة تجارية وزراعية وجدرانا.

وتواجه عشرات المنازل الأخرى تهديدًا وشيكًا بالهدم، حيث تزعم سلطات الاحتلال أن أكثر من 20 ألف منزل بالمدينة بدون ترخيص.

وما زالت عشرات العائلات تواجه خطر التطهير العرقي والتهجير القسري في حي الشيخ جرّاح، وحي بطن الهوى في سلوان، لصالح مشاريع استيطانية.