الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 23 كانون الثاني 2022

هل يكشف ارتفاع الودائع ضعف الثقة في المناخ الاستثماري؟

16.2 مليار دولار إجمالي الودائع في البنوك خلال الربع الثالث من 2021

 

قروض الحكومة تشكل 22 % من التسهيلات الائتمانية 

زيادة التسهيلات إحدى أسباب ارتفاع الودائع 

رام الله – الحياة الاقتصادية – إبراهيم أبو كامش - تفاجأ البعض من زيادة حجم ودائع العملاء في البنوك بمعدل 3,2 % لتبلغ 16,2 مليار دولار في ظل الاوضاع الاقتصادية المعاشة، وبينما يرى البعض أن مؤشرات (تقرير سلطة النقد للربع الثالث من عام 2021 حول التطورات النقدية والمصرفية) تدلل على أن المودعين لا يستثمرون أموالهم في مشاريع إنتاجية ويفضلون إيداعها في البنوك على استثمارها في مشاريع إنتاجية اقتصادية أو خدماتية، وهذا يؤشر على ضعف الثقة بالمناخ الاستثماري وخاصة في ظل جائحة كورونا، فيما يرى آخرون أن حجم الودائع مساوٍ لحجم الناتج المحلي، مع أن أرقامه رسمية وليست فعلية.

وفي كل الأحوال أظهرت نتائج مؤشرات التقرير، ثقة المودعين بالنظام البنكي بدليل ازدياد حجم ودائعهم فيه، وهذا لا يشمل العائد على الشمول المالي ولا يعني ازدياد عدد المودعين، إذ ما زال التقدير يظهر أنه لم تتخذ خطوات كبيرة باتجاه الشمول المالي حيث إنه لا توجد زيادة كبرى في عدد الذين فتحوا لهم حسابات بنكية واستفادوا من خدماتها، في حين يرى البعض وجود صعوبات ما زالت تواجه الناس في البنوك، جزء منها يتعلق بالوقت المقضي في الانتظام ومتطلبات الشروط والرسوم التي تدفع، ومنهم من يضطر للجوء للبنوك لأخذ قرض يلبي به احتياجاته والتي في الغالب تكون استهلاكية، ومنهم من يلجأون للبنوك لإيداع اموالهم فقط. لذا فمن حيث المبدأ لا تؤشر ارقام الإيداع للشمول المالي وانما تؤشر الى لجوء بعض الناس لزيادة حجم الودائع في فترة لا يوجد فيها توسع في الاستثمار علما بأن حجم الفوائد التي حصلتها البنوك على حجم القروض البالغ 10,5 مليارات دولار، هي اعلى بكثير من قيمة فوائد الودائع التي دفعتها البنوك  للمودعين.

 

ارتفاع الودائع بنسبة اكبر من التسهيلات

الخبير الاقتصادي د.نصر عبد الكريم، يرى ان اصول موجودات البنوك المجمعة ارتفعت بشكل لافت بنسبة 3,4%، ليصل الى 21,3 مليار دولار، لسبب قد يكون من ارتفاع الودائع وبالتالي التسهيلات الائتمانية، وقد يكون من زيادة قاعدة راس مال البنوك، اضافة الى ان الودائع ارتفعت بنسبة اكبر من التسهيلات وهذا يؤشر على أن هناك ودائع جديدة وفائضا عن الحاجة في الدخول تحول إلى ادخار في البنوك، مع أن هناك جزءا مهما من زيادة الودائع يأتي من زيادة التسهيلات إلى أكثر بقليل من 1 مليار دولار تتحول تلقائيا إلى ودائع لأنها تنزل في حساباتهم.

ويرى عبد الكريم، أن الفائض ليس كبيرا وتزداد التسهيلات بوتيرة متوقعة في حين لا زال الاقتصاد لم يتعاف بالكامل، ولكن عندما بدأت القيود ترتفع عن حركة الاقتصاد ظهر الطلب الإضافي على التسهيلات والتمويل، ما أوجد لدى البنوك فرصا لإعادة إقراض القطاع الخاص والأفراد.

 

تركز ائتماني ومخاطر زائدة

ولأن الحكومة كان لها النصيب الأكبر من مجموع التسهيلات الائتمانية حوالي 22% أي حوالي 2,4 مليار دولار، لذا ترى سلطة النقد وبعض البنوك أن هذه التسهيلات وصلت إلى حدها الأقصى، وإن استمرت فإنها تخلق تركزا ائتمانيا ومخاطر زائدة، حيث إنه يجب ألا تزيد عن حجم قاعدة رأس مال البنوك، والبالغ 2,1 مليار دولار، لذلك فإنهم يعتقدون أنه عندما تزداد التسهيلات الائتمانية للحكومة سيكون لها تطور سلبي كبير قد يعرض الودائع إلى خطر.

ويستنتج عبد الكريم "وجود تركز ائتماني واضح في القروض الفردية والاستهلاكية وليست كلها للقطاع الخاص. وبالتالي فان السمات العامة لتوزيع محفظة ودائع القطاع المصرفي الائتمانية لم تتغير جوهريا، عدا عن أنه تصبح هناك زيادة في المبالغ الإجمالية سواء في التسهيلات أو في الودائع ورأس المال نتيجة لتراكم الأرباح".

 

ارتفاع الودائع ليس له علاقة بالبيئة الاستثمارية

وبحسب د. عبد الكريم، جاء جزء من ارتفاع الودائع لـ 2 مليار دولار، من ارتفاع التسهيلات، وإعادة إيداع قيمة الفوائد التي يتحصل عليها الأفراد والشركات على ودائعهم وهذا لا يعني وجود فائض، كما أن رغبة الأفراد والحكومة وحتى والمؤسسات الدولية في الادخار ووجود فائض قيمته تشكل حوالي 15% من الناتج المحلي، جزء من الفائض جاء من الودائع والتسهيلات الائتمانية، وتدفق السيولة الكبير من العاملين في الخارج وعودة العمال نهاية كل شهر للضفة الغربية، والتي تقدر بحوالي مليار شيقل شهريا، وهذا خلق فائضا في السيولة والودائع وتكدس الشيقل لدى البنوك وهو مؤشر على أن جزءا مهما من الودائع يأتي من العمالة في داخل الكيان الإسرائيلي. وهذا ليس بالضرورة أن يزيد البيئة الاستثمارية وإنما بالضرورة هو يدل على أن الودائع تساوي تقريبا حجم الناتج المحلي.

يقول عبد الكريم:"مجرد أن تضع في البنك أموال الوديعة فإن هذا ليس له علاقة بالبيئة الاستثمارية، وإنما يدلل على وجود علاقة ثقة بالجهاز المصرفي واستقراره، ولكن يصبح بالبيئة الاستثمارية ثقة وارتياح عندما تتحول معظم هذه الودائع لقروض والأهم أن تتحول النسبة الاكبر منها بالنظر إلى البيئة الاستثمارية والسياسة النافذة وجاذبيتها عندما تنظر إلى حجم الوساطة المالية، وكم تحقق البنوك وظيفة الوساطة المالية "التوسط المالي" والتي تقاس بحجم الودائع للقروض والتي ما زالت بحدود الثلثين، وإن كانت جيدة لكنها لم تصل لغاية الآن إلى النسب السائدة في كل دول العالم حتى الدول المجاورة".

 

أزمة سيولة واضحة التجليات

تشكل الشيكات الراجعة ما نسبته 8 – 10% من مجموع حجم المقدمة، ما يدلل على أنه ما زالت هناك مشكلة سيولة في البلد وعدم توفر دخل كاف يسد الاحتياج ويؤدي إلى سداد أقساط البنوك، ولذلك يقول عبد الكريم" لدينا أزمة سيولة تجلياتها واضحة، كما أن تراجع الإنفاق الحكومي وهو واحد من الأسباب التي خلقت أزمة السيولة وبالتالي كل هذا يعني أن هناك أزمة سيولة، وبالتالي الأرباح التي أعلنت عنها البوك في 2022 جزء مهم منها جاء نتيجة أن المخصصات الكبيرة التي كانت لم تعد كبيرة.

 

تحفيز البنوك فوائد متوسطها أقل من المتاح

وبحسب (تقرير سلطة النقد)، فإن نسبة الفوائد والعمولات التي تفرضها البنوك على التسهيلات قيمتها أكثر من 600 مليون دولار ما يعني لرجل الأعمال سمير حليلة" ان نسبة الفائدة "العمولة" متوسطها 6 %، بينما قيمة مبالغ الفوائد التي دفعتها البنوك للناس حوالي 100 مليون دولار، بمعدل 1% من قيمة ما تحصله من فوائد على قروضها للعملاء".

ويرى حليلة:" ان هناك فرق 5 %  ما بين ما تحصله البنوك وما بين ما تعطيه للودائع فهي بذلك تحصل 500 مليون دولار تغطي نفقاتها ورواتب موظفيها وتحقق منه ارباحا، اذ ان الفرق ما بين 1-6% كبير ويمكن استخدامه ليكون هناك تحفيز للبنوك تعطي فوائد متوسطها اقل للمشاريع الانتاجية، بينما ترفع  او تبقيه كما هو  6 -8% على القروض الاستهلاكية".

ويشير الى ان ممثلي بعض البنوك في النقاشات الدائرة بين المهتمين من اقتصاديين ومصرفيين اعلنت رفضها لمثل هذا المقترح، على اعتبار ان الاقتصاد هو الذي يحدد طبيعة المخاطرة والفائدة، ويفضلون اعطاء المشاريع المضمونة القروض بالفوائد التي يحددونها ولا يرغبون اعطاء المشاريع التي فيها مخاطرة القروض اللازمة.

في حين يرى حليلة، ان الفرصة متاحة "بدلا من ان تحقق البنوك ارباح متساوية من كل القروض، يجب ان يكون هناك قروضا بفوائد اقل وارباح اقل مقابل رفع هذه الفوائد للقروض الاستهلاكية".

لذا فان حليلة يطالب سلطة النقد بأن يكون لها توجيه اوسع للسياسة الائتمانية المتعلقة بالمشاريع الانتاجية ولديها هامش كافٍ من تكلفة المال لتتيح لهم مجالا في تحديد قيمة الفوائد اكثر او اقل".

اما فيما يتعلق بتعثر بعض القروض التي ارتفعت بنسبة 4% اي ما قيمته 448,1 مليون دولار، فطالب سلطة النقد اتخاذ قرار بتفعيل نظام ضمانات القروض بشكل اكبر بما يضمن قروض الناس في ان يتم سداد 60 -70% منها على الاقل  في الازمات.

 

تقييم وضع التعثر مقارنة بحجم الودائع والتسهيلات 

وقال:"يمكن اعداد انظمة لضمانات القروض وتأمينها بما يخفف حجم المخاطرة خاصة اننا ما زلنا في مرحلة كورونا وما زالت مستمرة المرحلة والمخاطر تزداد، ومن المتوقع ان تستمر ازمات متواصلة كالقطاع السياحي، فالجزء الاول يتطلب تقييم وضع التعثر مقارنة بحجم الودائع والتسهيلات والتي تصل الى حوالي 50% للقطاع الخاص وحوالي 23% للحكومة، ولكن نسبة التسهيلات حوالي 60% من الودائع او اقل وهذا الرقم ليس بالكبير ما يعني انهم لم يستخدموا كل النظام البنكي من اجل افادة البلد ويستثمروا فيها".

واشار الى انه على ضوء ارقام الودائع، هناك فسحة للبنوك لتقديم التسهيلات المتاحة للقطاع الخاص، وهناك فرصة في تنوع الفوائد التي تمكنهم في هذه الحالة من التعامل مع الاوضاع في البلد بتشجيع الاستثمار بطريقة تؤدي الى تحسين النمو في العام الحالي، مقابل فوائد مختلفة. ودعا البنوك وسلطة النقد توفير ضمانات قروض اوروبية امريكية لتحسن أوضاع اداء البنوك على ضوء الوضع المذكور.

 

اســتمرار التعافــي وعودة العجلــة الاقتصاديــة الى مســارها تدريجيــا

وكانت سلطة النقد اصدرت مؤخرا تقريرها عن التطورات النقد يــة والمصر فيــة ، خلال الربع الثالــث 2021، والذي اظهرت فيه اســتمرار التعافــي وعودة العجلــة الاقتصاديــة الى مســارها تدريجيــا، الامر الذي ســاعد على تحســن العديــد مــن المؤشرات النقد ية والمصر فية مقارنة مع الربع الســابق من نفس العام.

وبيــن التقرير ارتفــاع الســيولة المحلية بنســبة 2,6%، لتصــل إلى حوالي20,4  مليــار دولار، وارتفاع إجمالى موجودات المصارف المرخصة بنسبة  3,4% ليصــل إلــى  21,3 مليار دولار. وكذلك ارتفاع حقــوق الملكية للمصارف بمعــدل 3,4 %، لتصل إلى حوالــى 2,1  مليــار دولار. وارتفــاع ودائع العملاء بمعدل 3,2% لتبلغ، 16,2 مليار دولار.

واظهر التقرير ارتفاع محفظة التسهيلات الائتمانيــة بنســبة 1,2%، لتصــل إلى حوالــى 10,5 مليــار دولار، إلــى جانــب ارتفاع القروض المتعثرة بنســبة 2,1%، لتصــل إلــى 448,1 مليون دولار، أو ما نســبته 4,3% من إجمالى التسهيلات، وارتفاع صافي دخل المصارف حتى نهاية الربع الثالث 2021 ليسجل 135,4 مليــون دولار، مقارنــة مع حوالــى 78,7مليـون دولار في الفترة المقابلة من العام 2020.

واشار التقرير الى تراجع متوســط أسعار الفائدة على الإقـراض بعملتي الـدولار والدينار إلى 5,59%  و 6,39% على الترتيب، مقابل ارتفــاع متوســط الفائدة على القروض بالشــيقل إلى 6,86%. أما متوسطات أسعار الفائدة على الودائع فسجلت ارتفاعا لكافة العملات، لتصل إلى 2,34% و 2,31% و 2,24% للشيقل والدولار والدينارعلى الترتيب.

كما اشار التقرير الى تراجع متوسط سعر صرف الــدولار (وبالتبعية الدينار الأردني) مقابل الشــيقل، بمعــدل 0,9% ليصل إلى 3,23  شيقل/دولار، مقارنة مع 3,26 شيقل/دولار في الربع السابق.