الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 كانون الثاني 2022

إسرائيل تغطي انكشافاتها بجرائم جديدة

علامات على الطريق- يحيى رباح

بعد الانكشاف الفاضح للبرنامج الإسرائيلي للتجسس، الذي وردت معلومات كبيرة عنه في شهر يوليو العام الماضي، وظن أنه استخدم على نطاق واسع ضد من هم في عداد صانعي إسرائيل وأصدقائهم المقربين في أوروبا وفي أميركا، وفي المنطقة التي ينتمي إليها أهم المطبعين معها في العالم العربي، هذا البرنامج الإسرائيلي للتجسس لم يستثن أحداً، رجال صحافة، ورجال حقوق إنسان، وموظفين كبارا، وشخصيات سياسية مهمة، وقادة لبلادهم، من بينهم ملك كبير هو جلالة الملك محمد السادس ملك المغرب، كما ورد في الأخبار التي انطلقت عن مدى خطورة برنامج التجسس الإسرائيلي المسمى بيغاسوس.

بعد هذه الفضيحة الكبرى، فإن القضاء الإسرائيلي يحقق الآن في أن بيغاسوس اجتاح إسرائيل نفسها، اجتاح المجتمع الإسرائيلي نفسه، وكما يقول المثل  "من ساواك بنفسه ما ظلمك" فإذا كان بيغاسوس قد استهدف الإسرائيليين أنفسهم، فلماذا يمكن أن يعتب أو يزعل أحسن واحد مطبع أو أحسن واحد داعم لإسرائيل سواء كان أميركيا أو أوروبيا أو عربيا أو مسلما ناطقا بالشهادتين؟ بل هناك معلومات بدأت تتسرب أن بيغاسوس هذا قد وصل إلى إسرائيليات ذوات شهرة عالمية في تل أبيب نفسها، ولهذا يمكن القول إن برنامج بيغاسوس الإسرائيلي للتجسس قد وصل إلى الجميع، والذي كان يعتقد أنه مستور وشاطر وغير مكشوف، جاء من يكشفه، وكما يقال، الدين ممنوع والعتب مرفوع والشاطر يكسب، والسؤال الآن هو: من الذي يكسب؟ هل هو برنامج بيغاسوس أم الذين لم يفضح سرهم حتى الآن؟ ويا فلسطين كم أنت مقدسة، لا أحد يسيء إليك ويبقى مستوراً، بل ينكشف سره، وينفضح ستره، وأنذر الظالمون!

وهكذا نجد أن إسرائيل الاحتلال بشقيها الدولة والعصابة، الدولة التي قليلا ما تعترف بالقانون الدولي والإنساني أو قرارات الشرعية الدولية، أو شقها المتمثل بالعصابة التي لا تقيم وزناً لشيء على الإطلاق، ولا تعترف إلا بروايات المستوطنين، والمجموعات الإرهابية التي تتكاثر في إسرائيل مثل نباتات الفطر السام، حتى أن إسرائيل هذه لم تجد أي تحريف ولو شكليا في حادثة دهس حتى الموت تعرض لها أحد رموز المقاومة الشعبية في فلسطين وهو المسن الشيخ الهذالين رحمه الله، وجعل الجنة مثواه، بل إن إسرائيل هذه لم تستجب لأي نداء دولي، بالكف عن الاستيطان وعمليات التهجير في القدس، خاصة في حي الشيخ جراح أو في بقية الأراضي الفلسطينية.

إسرائيل يعطيها المجتمع الدولي ودوله الكبرى، مزيداً من الوقت المستقطع لعلها تستر نفسها، ولكنها لا تستجيب، لأن من قام في الأساس بفعل الاحتلال يعرف أنه يرتكب أبشع جريمة وأقذر فعل، ودعاؤنا إلى الله أن يظل سادراً في غيه حتى يأتيه يوم العقاب الأخير، حين يقول الكافرون والمحتلون "يا ليتنا كنا تراباً".

هذه الإنجازات التي تتفتق عن استمرار نضالنا الفلسطيني يجب أن نراكمها ونعطيها حصانة بألا نستخدمها في تنافساتنا الصغيرة، أو عمليات الردح التي تشجعنا عليها بعض القوى الإقليمية حولنا، محرم علينا كفلسطينيين أن نكون مصغين لأحد، فكرامة أي طرف إقليمي لا تنبع إلا من خلال صوابية أدائه بشأن القضية الفلسطينية وليس بجرنا لأن نكون الكورس الذي لا يعي لماذا يصرخ بالغناء، وإننا على حق، فنحن الجرح والأمل، نحن الشعب الصغير ونحن القضية الكبرى، باتساع هذا العالم، وهذه العربدة الإسرائيلية هي علامة من علامات الهزيمة، تراهم كلاً واحداً وقلوبهم شتى، ولا ينجح الظالمون.

[email protected]