الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 كانون الثاني 2022

دار أبو الفيلات في القدس الجديدة

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- تشهد الأحياء الفلسطينية، في القدس الجديدة، التي احتلت عام 1948، على حداثة المدينة المقدسة، وتفاعلها مع العالم، يتمثل ذلك، بشكل أوضح في الجانب المعماري.

من بين المنازل اللافتة، بناية سكنية تعرف باسم دار أبو الفيلات، بنيت في عام 1933م، بالحجر المحلي الأبيض، تقع في حي البقعة.

دار أبو الفيلات، هي واحدة من عشرات المنازل الفلسطينية، التي بنيت في أحياء الطالبية، والقطمون، والبقعة، والكولونيالية الألمانية، والكولونيالية اليونانية، والشماعة، وتل بيوت، وغيرها.

وثق المعماري الإسرائيلي دافيد كروينكر، بعضا من هذه المنازل، في كتاب أصدره  عام 2002م، وذكر أن دار أبو الفيلات، تعود لعائلة ارستقراطية - تجارية، عربية، بنته في سنوات الثلاثينيات من القرن العشرين.

تعود الدار، إلى اسحق بركات أبو الفيلات، كما أفاد عاصم بركات أبو الفيلات، بناها كنوع من الاستثمار، كعمارة سكنية، لتأجيرها لموظفي حكومة الانتداب البريطاني.

بنيت الدار، وفق أسلوب (آرت ديكو)، وهو فن معماري وزخرفي، أصله فرنسي، وعرف على نطاق واسع في حقبتي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، ووصل القدس التي كانت، تبني آمالا للانعتاق والتحرر، مثل الدول الأخرى.

يظهر الأسلوب الزخرفي، وفق نمط الآرت ديكو، في تصاميم الشبابيك، والباب الرئيس، الذي يكاد يتوارى، خلف مقهى يحتل جزءا من الطابق الأرضي للدار.

نكبت الأحياء الفلسطينية في القدس الجديدة، عام 1948م، وتشرد أهلها، بينما احتجز من بقي منهم، في مركز مُسيج، واعتقلوا لاحقا، ومن أفرج عنه أُبعد إلى القسم غير المحتل من القدس.

تفيد المعلومات، التي حصل عليها مراسل "الحياة الجديدة"، أن اسحق أبو الفيلات، حط في الكويت، وتوفي فيها. يقول عاصم بركات، إن أبناء اسحق: مصطفى، وخيري، ونافذ، وزهير، ووليد، هاجروا إلى أميركا، وتوفوا هناك، بعيدا عن منازل العائلة، وأملاكها المنهوبة.

تحتل دار أبو الفيلات الآن، مكاتب تجارية، ومقاهي أرصفة، لتناسب التخطيط الاستعماري الجديد، وأغراضه، للأحياء العربية بعد نكبتها.

بالقرب من دار أبو الفيلات، عدة منازل عربية، مثل دار المصو، لعائلة من مدينة بيت جالا، ودار جقمان، لعائلة من مدينة بيت لحم.

ليست دار أبو الفيلات، الوحيدة التي ملكها في الأحياء الفلسطينية، غرب القدس، أفراد من عائلة أبو الفيلات، فهناك مثلا عمارة كبيرة، تعود لوالد عاصم بركات، بدر، وشقيقه حيدر.

يقول عاصم لمراسل "الحياة الجديدة": اشترى والدي وشقيقه، العمارة، قبل ثلاثة أشهر من النكبة، وفقدانهما للعمارة، التي وضعت سلطات الاحتلال يدها عليها.

وحسب عاصم، فإن عمارتهم المتسعة، استخدمتها سلطات الاحتلال، في أكثر من غرض، من بينها تحويلها إلى مدرسة.

توفي بدر بركات أبو الفيلات، عام 2001م، ولديه حسرة على فقدان العمارة التي اشتراها وشقيقه، ولم يهنأا بها، فالنكبة سلبتهما ما يملكان، وغيرت خططهما، وكان عليهما، أن ينهضا، مثل باقي أفراد شعبنا، من جديد.