الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 كانون الثاني 2022

ضحايا مجزرة الطنطورة يقلقون منامات القتلة

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- أقر من تبقى ممن شاركوا في مجزرة قرية الطنطورة، على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، بارتكابهم تلك الجريمة المروعة، التي باتت معروفة محليا ودوليا، ولكن بعد أن تجاوزوا التسعين من العمر، وبعد إنكار متكرر في دولة الاحتلال.

ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية في ملحقها شهادات ممن تبقوا على قيد الحياة من مرتكبي المجزرة، من وحدة الاسكندروني، تحت عنوان لافت: "هنا في موقف سيارات شاطئ دور، يوجد مقبرة جماعية" في إشارة إلى الدفن الجماعي لضحايا المجزرة، التي وقعت قبل 74 عاما.

ارتكبت العصابات الصهيونية، المجزرة بحق أهالي قرية الطنطورة، في شهر أيار 1948، وأجبروا الضحايا، على حفر مقبرة جماعية قبل قتلهم.

ويأتي هذا الاعتراف المتأخر ممن تبقى من القتلة، مع إصدار فيلم وثائقي جديد عن المجزرة من إخراج ألون شوارتز.

وتؤكد شهادات القتلة، بالإضافة إلى لقطات مصورة من الفيلم، أنه تحت موقف السيارات في الطنطورة، وتحديدا فيما تسميه دولة الاحتلال "شاطئ دور"، يوجد قبر جماعي لعدد من الذين قتلوا بدم بارد بعد مهاجمة القرية، من قبل العصابات الصهيونية.

هذا الاعتراف الإسرائيلي المتأخر، لا يقدم جديدا مما هو معروف، ومعزز بشهادات أهالي الطنطورة، بالإضافة إلى أطروحة الماجستير، التي تقدم بها الباحث تيدي كاتز، لجامعة حيفا، قبل عشرين عاما، تحت إشراف الدكتور ايلان بابيه.

ودفع كاتز ثمن اجهاره بالحقيقة، عندما لوحق من قبل ما تسمى "جمعية الإسكندروني"، التي تضم أفرادا من الوحدة التي ارتكبت المجزرة، وأدى إلى تنكر جامعة حيفا للأطروحة. وتراجع كاتز، مؤقتا، عن ما جاء فيها.

وعلقت جمعية "ذاكرات" على ما نشرته هآرتس حول مجزرة الطنطورة: "لا يمكن إخفاء الحقيقة إلى الأبد. لقد حان الوقت لتحمل المسؤولية عن هذه الجريمة وجميع جرائم التطهير العرقي الأخرى التي لا تزال مستمرة حتى اليوم".

وعلق إيلان بابيه، صاحب كتاب التطهير العرقي: "في عام 2007م، ومع إصرار وزارة التربية اضطررت إلى الاستقالة من منصبي في جامعة حيفا. كانت إحدى (جرائمي) الإصرار على حدوث مجزرة في قرية الطنطورة عام 1948 كما تم فضحها بواسطة طالب الماجستير، تيدي كاتز. لقد أجريت بحثي الخاص وصرحت بشكل قاطع أن هذه كانت واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في عام 1948، حتى بعد أن تراجع كاتز تحت ضغط وترهيب هائلين عن النتائج التي توصل إليها".

وقال بابيه: "لست آسفا للحظة، وأنا ممتن لأنني تمكنت من مواصلة النضال ضد إنكار النكبة في جامعة إكستر خلال الـ 15 سنة الماضية وما زلت آمل أن أقيم في لندن مركزا ضد إنكار النكبة".

وحول ما نشرته "هآرتس" قال بابيه: "لقد تعرضت للسخرية عندما أصررت على وقوع المجزرة، لسنا بحاجة إلى (هآرتس) لتخبرنا أن النكبة كانت جريمة إسرائيلية ضد الإنسانية، لكن ما نشرته هو تطور مهم".

وتساءل بابيه: "متى تتوقف الأكاديمية ووسائل الإعلام الغربية عن إنكار النكبة؟ متى سيكون لدينا تحالف دولي ضد إنكار النكبة؟ آمل أن يكون قريبا"!.