عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 كانون الثاني 2022

النقب.. هبة كاسرة لجناح الاستيطان الصهيوني

سؤال عالماشي- موفق مطر

لا تفسيرات ولا تأويلات لهبة الفلسطينيين في النقب سوى أنها انعكاس لفخر المواطن بهويته وانتمائه، وعزته وكرامته وقيمته وشرفه، فالأرض لدى الانسان عموما جوهر مكونات روحه وهويته وثقافته بما فيها تاريخه وحاضره ومستقبله وتراثه، أما بالنسبة للفلسطيني فإنها تعني وجوده وحياته، بعدما وضعها الغزاة المستوطنون العنصريون الهدف الأول والأخير، وسلطوا عليها كل قواهم الحربية، وفق خطط مبرمجة لتصفية وجوده، وتجفيف حياته تمهيدا لإفنائها، ولأنه يعي تماما أن اعظم وأقوى سلاح لمواجهة المشروع الاحتلالي الصهيوني هو الثبات على ارض الوطن والتشبث بها بعشق يفوق عشقه لروحه ونفسه، أمواله وأولاده، (زينة الحياة الدنيا).  

أي شجرة هذه سيغرسونها، مكان جذور انسان؟ وأي فائدة من أحراش ستكون على حساب تهجير ثلاثين ألف مواطن فلسطيني من ارضهم في قرى النقب ؟؟ وأي حكومة هذه تدعي الديمقراطية، وأنها لكل سكانها، فيما تطبق على الأرض أفظع وأبشع عمليات تطهير عرقي بحق المواطن الأصلي (الفلسطيني)؟ أما السؤال عن القوانين الفريدة  لدى دول العالم التي تبيح تهجير عشرات آلاف المواطنين من موطنهم الموروث أبا عن جد، فإنها ليست موجودة لدى أي دولة في العالم، إلا لدى حكومة منظومة الاحتلال والاستيطان العنصري المسماة (اسرائيل)، كل هذا في القرن الحادي والعشرين حيث يتنفس ما يسمى العالم الحر الديمقراطي، والمجتمع الدولي، والشرعية الدولية، مبادئ وقوانين حقوق الانسان الانسانية والسياسية كما يتنفس ادعياء الدفاع عنها الهواء، ونعتقد أن دولة تمارس عنصرية وتطهيرا عرقيا، وترحيلا قسريا كما تفعل حكومة منظومة (اسرائيل)، لكانت الآن في خبر كان، أو لحوصرت ماديا واقتصاديا وسياسيا ولوحقت في المحاكم الدولية الجنائية والعدلية، وقوطعت بقرار دولي.

ما زال الجيل الثالث للمشروع الصهيوني المهيمن على اركان (اسرائيل) كالحكومة والكنسيت والجيش، ممسكا بقوة في مفاصل منظومة الارهاب والعنصرية والاحتلال اسرائيل، يطبق خطة تهجير الفلسطينيين وحصرهم في مناطق صغير مكتظة يسهل السيطرة عليها وحصارها، وقفل بوابات موارد الحياة عليها،  تمهيدا لدفع الفلسطيني بالهجرة من ارض وطنه، هذا كسياسة عامة، لم يفلحوا في الحصول على النسبة الأدنى التي يتمنون رؤيتها، أما في النقب الفلسطيني فنعتقد أنهم لن يحصلوا إلا على 0% من أهداف خططهم. 

هبة الشباب من الجنسين في النقب المسنودة من آبائهم وأجدادهم- أكثر من ثلاثمئة ألف فلسطيني موجودين تاريخيا على أرض تشكل نصف مساحة فلسطين تقريبا، فيما مواطنو النصف الآخر حاضرون فعلا بمقاومة سلمية على الأرض، على رأسهم النواب العرب الوطنيون والتقدميون في الكنيست مثل ايمن عودة نموذجا، ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية على رأسها محمد بركة، والى جانبهم محبو السلام وأنصاره في المجتمع الإسرائيلي، فهذه القوة مجتمعة وحدها القادرة على ايقاف أو الغاء مشاريع تهجير الفلسطينيين، وكبح جماح المخططين للتمدد الاستيطاني اليهودي في النقب، فحكومات منظومة التطهير العرقي والتهجير (اسرائيل) كافة لا تأخذ في الاعتبار وزن الكرسي والصوت في الكنيست حيث ما يسمى السلطة التشريعية إلا لمنح سياستها الاحتلالية العنصرية غطاء قانونيا بمثابة مسحوق تجميل تظهر وتتظاهر به أمام المجتمع الدولي، حتى أنها تحرص على تصويت نواب توأمهم (جماعة الاخوان المسلمين) على مشاريع قوانينهم، لتبرير سياسة التمييز العنصري، كما يفعلون بمنصور عباس وجماعته الذين باتوا كحصان طروادة لاختراق قلعة مليوني فلسطيني صامدين على أرض وطنهم التاريخي والطبيعي والى جانهم حوالي سبعة ملايين في القدس والضفة الفلسطينية وقطاع غزة، أما الملايين السبعة في خارج الوطن فإنهم بمثابة العمق الاستراتيجي المتحرك والمتحرق دائما للعودة والاستمرار في سبل النضال  المشروعة.

لا تلتفت منظومة الاحتلال العنصرية الى نسبة التعلم وارتفاع نسبة النمو لدى المواطنين الفلسطيني عموما، ولدى المواطنين في النقب خصوصا، فسلطة الاحتلال  قائمة على مبدأ التهجير وطرد اهل البلاد الأصليين (الشعب الفلسطيني) معنية بزيادة معدلات الجهل والأمية وزيادة النمو السكاني باعتباره مشكلة اقتصادية واجتماعية تبقى آثارها محصورة في المجتمع الفلسطيني، أما قرارات التصفية الميدانية واستهداف شرائح المدنيين في الحروب فإنها وسيلة اخرى للحد من النمو السكاني على طريقتهم الهمجية الى جانب عمليات هدم القرى والبيوت كما حدث لقرية العراقيب التي هدمت حوالي 140 مرة.

إن انتصار الإرادة الوطنية الفلسطينية على مساحة أرض تشكل 50% من أرض فلسطين التاريخية رغم وجود قواعد عسكرية ومنشآت لدولة اسرائيل فيها نووية لمنظومة الاحتلال فيها، يعني الكثير بالنسبة لنا، ويعني ان الفلسطيني الوطني لا يفرق بين رمال النقب، وتربة سهل مرج بن عامر، ولا يفرق بين بيت من شعر، وبيت بني من حجارة عتيقة في القدس، فكل ما في هذا الوطن مقدس.