الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 19 كانون الثاني 2022

صقيع قاس يهدد سلاسل انتاج الخضار وينذر بارتفاع الأسعار

طوباس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات- رغم جميع الاحتياطات من قبل مزارعي محافظة طوباس والأغوار الشمالية لتجنب أضرار الصقيع الذي أعلنت عنه دائرة الأرصاد الجوية، إلا أن كل هذه التدابير ذهبت هباء أمام درجات الحرارة المتدنية التي وصلت لها المحافظة صباح يوم أمس.

المزارع عارف دراغمة من محافظة طوباس، يجزم أنه واغلب المزارعين في المنطقة لم يناموا الليلة الماضية لحماية مزروعاتهم من الصقيع المنتظر، لكنه يأسف لضربها الصقيع وترك آثاره عليها، فما جرى فوق قدرة المزارع البسيط كما يرى دراغمة.

دراغمة يمتلك حوالي 60 دونما من المزروعات المكشوفة في قريتي بردلة وعين البيضاء في الفارسية/الأغوار الشمالية يزرعها بكافة أنواع الخضراوات، تعيله وأخوته، وتشكل لهم مصدر رزق.

يقول دراغمة: "مزارعنا أصبحت في ذمة الله ... المنطقة الزراعية مفتوحة، لذلك لا يمكن حمايتها من انخفاض درجات الحرارة رغم كل الوسائل التي استخدمت".

وتزرع محافظة طوباس والاغوار الشمالية سنويا ما يقارب 5 آلاف دونم من المساحات المحمية، وحوالي 20 ألفا من المكشوفة.

ويضيف: "أشعلنا إطارات السيارات حول المزرعة، وقمنا بري المزروعات وغيرها من الأساليب، لكن قدر الله وما شاء فعل، فالانجماد كان قويا جدا".

ويقدر دراغمة الخسائر لديه وللمزارعين الآخرين، بآلاف الشواقل، مشيرا إلى أنها ستمتد في الأيام المقبلة لأن آثار الصقيع لا يظهر كله مباشرة على النبات.

دراغمة وهو أيضا خبير في شؤون الانتهاكات الاسرائيلية في الأغوار الشمالية، يقول: "إن ما يتعرض له المزارع من صقيع وغيره يؤكد ضرورة الوقوف عندها، وتشكيل صندوق كوارث للمزارعين، من أجل دعمهم وتعزيز صمودهم، خاصة أن معظم هذه الأراضي تقع بين المستوطنات الإسرائيلية، ومهددة بالاستيلاء عليها".

ويضيف: "المزارع يترك وحيدا يجابه كل المخاطر وإن تم تعويضه يعوض بعد فترة من حصول الكارثة، وهذا لا يرق بالمستوى المطلوب للمزارعين كون الأضرار تكون باهظة، والمزارع يتكلف بتكاليف باهظة للوصول إلى مرحلة الانتاج وقطف الثمار خاصة في البيوت البلاستيكية ليسدد جزءا من الدين المتراكم عليه طوال الموسم".

ويتكبد المزارع في محافظة طوباس والأغوار الشمالية سنويا خسائر فادحة في هذه المنطقة، وبأضرار بالغة، منها بسبب الظروف الجوية الصعبة خلال فصل الشتاء، ومنها الرياح بفصل الصيف، ومنها اعتداءات الاحتلال على المحاصيل والأراضي وتجريفها وإلحاق الضرر بالمحاصيل الزراعية من أجل التدريبات العسكرية فيها.

المزارع عمران حسين يزرع محصول البندورة داخل بيوت بلاستيكية في سهل البقيعة شرق بلدة طمون، يقول وهو يتفقد محصوله صباح أمس: "لقد تضرر 60% من المحصول رغم الأخذ بعين الاعتبار لكل الارشادات الزراعية، لكن درجات الحرارة كانت متدنية جدا بشكل فاق التوقعات".

وناشد حسين الوقوف مع المزارعين من أجل أن تبقى هذه الأرض المعرضة للسلب ولتهديدات الاحتلال، مزروعة بخيراتها والحفاظ على كل شبر منها.

ويضيف متحسرا: "ما حصل للمزروعات هو انجماد، وقد بدت المياه المتجمدة واضحة على أوراق المحاصيل، خاصة الشتوية التي من المفترض تحملها لدرجات الحرارة المتدنية لكنها لم تسلم من الانجماد مثل الزهرة والملفوف والفول وغيرها".

ويوضح أن للانجماد كان تأثير واضح صباح أمس على المزروعات، وتأثير غير مباشر يأخذ عدة ساعات ليظهر، وأحيانا أياما، وإن لم يقتل النبات من اليوم الأول فسيضعف نموه لعدة أيام ويمكن أن تمتد لأسابيع، ليستعيد النبات نموه ونشاطه.

"وما يزيد الطين بلة على المزارعين هو زيادة تكاليف الادخال الزراعي أيضا، فما كان يكلف شيقلا واحدا أصبح مؤخرا يكلف عشرة" حسب ما يقول حسين.

ويضيف: "ربنا يكون بعونا (المزارعين) وربنا يعوضنا خير، فهذا حالنا، مرة صقيع ومرة هبوط في الأسعار ومرة رياح وغيرها كثير".

وصدرت عن وزارة الزراعة عدة ارشادات للمزارعين، للتقيد فيها للحد من الصقيع وتفادي آثاره، منها، ري محاصيلهم مساء بمياه من الآبار لأنها تكون أكثر دفئا، وتشغيل مراوح كهربائية إذا توافرت لتوفير نسيم من الهواء وبالتالي تشتيت تشكل الصقيع في البيوت البلاستيكية، وفتح فتحات التهوية العلوية للسماح لنسيم الهواء بالحركة لتشتيت الصقيع، وتنظيف المزرعة ومحيطها من الأعشاب والحشائش، وتجنب قلب أو تحريك التربة أثناء الصقيع، وتجنب استخدام سماد عالي النتروجين، ورش المبيدات النحاسية، وإغلاق البيوت البلاستيكية نهاراً بعد الظهر لحجز أكبر قدر من الحرارة داخل البيوت البلاستيكية قبل ليلة الصقيع المتوقعة، وغيرها من الارشادات.

من جانبه، يقول القائم بأعمال مدير زراعة محافظة طوباس والأغوار الشمالية م. جعفر صلاحات، إن المحاصيل الأكثر تضررا بالصقيع أمس هي المكشوفة.

وحول الاضرار يقول صلاحات: "إن المديرية تحصي آثار الصقيع، وسيتم رفع تقرير للوزارة، وفي الأيام المقبلة سيوضح الأمر أكثر على المزروعات".

من جانبها، تقول مدير دائرة الإعلام الزراعي في وزارة الزراعة ضحى عابدي، إن الصقيع الذي ضرب المحاصيل الزراعية هو صقيع أسود، يضر كثيرا في المحاصيل الزراعية، ويشكل خطورة في المرحلة الحالية على القطاع الزراعي ويجب على المزارعين اتخاذ كافة التدابير الممكنة للحد من تأثيره لأنه مضر بالمزروعات، حيث تصل درجة الحرارة فيه للصفر، ويمتد من فترة الليل حتى الصباح الباكر، وهنا تكمن الخطورة لأنه يعمل على تجميد المياه داخل خلايا النبات، فيزيد حجمها ولا تستطيع تحملها النبتة نتيجة تعرضها لحرارة الصفر فتنفجر، وهذا يحدث للنبات بأي نوع للصقيع.

وتشير إلى أن الوزارة حذرت المزارعين ووجهت لهم ارشادات عبر الرسائل على جوالاتهم ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزة والراديو، لأهم الإجراءات التي يجب أن يأخذوها بعين الاعتبار.