عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 18 كانون الثاني 2022

كريم يشتاق لأبيه و"المؤبد" يحول بينهما

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- الحياة في ظل غياب الأب صعبة جدا، حتى لو أن حياتك مليئة بأشياء تسعدك، يبقى غياب وفقدان الأب هو من يقسو على سعادتك، ويفقد الأشياء لذتها، حياتنا دونه باردة جدا، فاقدة للدفء، افتقدته في كل تفاصيل العمر، في كل لحظات الفرح والحزن، في فرحة نجاحي بالثانوية العامة، وفي فرحة تخرجي من الجامعة، افتقدته بطفولتي في الأعياد والمناسبات، في كل موقف يحتاج فيه الطفل لوالده يتباهى به أمام أقرانه، لم تكتمل لنا يوما فرحة في غيابه"، شعور لم يستطع نجل الأسير وصفه، بعد سنوات طويلة عاشها من دون الوالد المغيّب في سجون الاحتلال.

كريم الدرابيع (21 عاما) نجل الأسير عيسى سالم إسماعيل الدرابيع (53 عاما)، المحكوم في سجون الاحتلال الإسرائيلي بالسجن المؤبد مرتين، من قرية امريش إحدى قرى منطقة دورا بمحافظة الخليل، يجسد نموذجا لأبناء الأسرى الذين يواجهون بكل الظروف المتاحة ظلم الاحتلال بحقهم، وتحويل معاناتهم التي يعيشونها من دون الأب، إلى قصة فخر وانتصار يحدثون الأجيال عنها.

ومع قدوم السلطة الوطنية التحق الدرابيع للعمل في حرس الرئاسة، ومنذ بدء انتفاضة الأقصى انضم  لكتائب شهداء الأقصى ليصبح من أبرز الذين تطاردهم سلطات الاحتلال، وبعد مطاردة استمرت عدة شهور وضع الاحتلال حدا لمقاومته، واعتقله في شهر كانون الأول\ ديسمبر لعام 2001، وذلك بعد محاصرة مئات الجنود للمنزل الذي كان يتواجد فيه، تاركا خلفه زوجة وأربعة أطفال، أكبرهم أثير (6 سنوات)، ومعتصم (4 سنوات)، وأيهم (سنتان)، وأصغرهم كريم لم يكن يتجاوز عمره (10 شهور),  وتعرض لتحقيق عنيف استمر لأكثر من شهرين، حيث وجه الاحتلال إليه تهمة الانتماء لكتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة "فتح"، والمشاركة في عملية عسكرية أدت إلى مقتل قائد الوحدات الخاصة الإسرائيلية في حينه، ولم يكن هذا هو الاعتقال الأول لأبي المعتصم،  فالاعتقال الأول كان عام 1986 عندما كان طالبا في كلية العروب، وحُكم عليه في حينه بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف السنة بتهمة نشاطه في حركة فتح، ليكون مجموع ما قضاه في سجون الاحتلال 28 عاما.

كريم الصغير صاحب الشهور العشرة، كبر اليوم وما زال والده في الأسر، كان تحديا بالنسبة لوالدته أن تستمر في تذكيره ببطولة والده، وعطائه لوطنه، فالعائلة حرمت في بداية اعتقال الأسير من حق رؤيته لسنوات طويلة وكان لا بد لكريم أن يكبر على خيالات أبيه وصوره وقصص أمه له ولإخوته عنه، إلى أن سمح لهم بزيارته ليزداد حجم التعلق بالوالد والاشتياق له، وبالنسبة لأثير الابنة البكر للعائلة لم يكن سهلا أن تتزوج في غياب والدها وأن تمر العائلة بأفراحها والأب ليس معهم.

ومن أصعب المواقف التي عاشها الأسير عيسى في زنزانته فقدان والديه واثنين من أشقائه دون أن يلقي عليهم نظرة الوداع الأخيرة، وتواظب عائلة الأسير عيسى على مهمة مؤلمة بحدّ ذاتها، وحسب كريم فإنهم "يحرصون على بقاء عقل وروح ورأي والدهم في زوايا البيت، يأخذون رأيه في كل كبيرة وصغيرة يرغبون في القيام بها، ويلتزمون بشكل كبير بالقرار المقدس بالنسبة لهم الذي يتخذه الوالد من خلف القضبان، ومن خلف زجاج الزيارة".