الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2021

ورحل البطل عند أطراف النهار..

رام الله- الحياة الجديدة- نغم التميمي- لم ينتظر أطراف النهار حتى الطلوع، فرحل فجر اليوم الأربعاء، في وداع هادئ كهدوء ظله أينما حل.. حسن البطل المثقف، أشهر كتاب العامود والمقال الصحفي الذي يعد بالأمل.. الأمل الذي يطل على أطراف النهار، ليكون دليلا على أننا نحيا رغم الجراح، فكان كوتر قيثارة، مشحون كمجاز ثري في نص حكاية.

وشُيّع ظهر اليوم، الراحل الكبير حسن البطل، إلى مثواه الأخير، في مقبرة رام الله، وسط مشاركة رسمية وشعبية ونخبة من الكتّاب والصحفيين وأصدقاء الفقيد.

وقدم الناطق الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم، العزاء باسم الرئيس محمود عباس ونيابة عن رئيس الوزراء محمد اشتية لعائلة الراحل البطل والأسرة الصحفية ولزملائه، وقال: "إن البطل، "ساكن أطراف النهار، من أقل القلائل الذين تبدأ حياتهم بمماتهم، ببقاء وقوة كتاباته وأفكاره".

وأضاف الناطق باسم الحكومة أن رحيل حسن البطل عن الساحة الصحفية والإعلامية والوطنية، ترك فراغا مدويا، لكن عزاءنا أن راهب الصحافة، الذي نذر قلمه للدفاع عن حقوق شعبه، وعن حرية الرأي والتفكير، سيظل خالدا فينا وأيقونة العمود اليومي بمقالته (أطراف النهار) التي كنا نتابعها يوميا".

من جهته، وصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف رحيل الكاتب الكبير حسن البطل بـ"اليوم الحزين، أن نودع رجلا وطنيا تقدم الصفوف في كافة المستويات الكفاحية والأدبية، وكل ما له علاقة بمسيرة الثورة الفلسطينية، مدافعا عن حقوق شعبه".

وقال أبو يوسف، متحدثا باسم فصائل منظمة التحرير، "نفتقد البطل، الذي كان دائما مدافعا بقلمه عن حقوق شعبنا، وكانت كتاباته تجسد نضالنا وكفاحنا، وصاحب إرادة وقناعة دائمة بأن ثورتنا ستنتصر".

وأعلن نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر باسم نقابة الصحفيين واتحاد الكتاب ووزارتي الإعلام والثقافة، معلنا جمع أعمال الكاتب الكبير في موسوعة واحدة.

وقال أبو بكر "ان البطل، ابن طيرة حيفا، الذي جال كل ساحات المنافي، ظلت وجهته الدائمة القدس وفلسطين".

ورحل الكاتب الوطني الكبير حسن البطل، تاركا خلفه بصمة ممتدة منذ أكثر من 40 عاما، أثرى خلالها المشهد الفلسطيني  بابداعاته الثقافية والسياسية والوطنية.

البطل الذي هُجِّر مع عائلته طفلا إبان نكبة عام 1948 من حيفا،  ليترعرع في سوريا ويكمل دراسته ليحصل على درجة الماجستير، وبدأ مسيرته المهنية في العاصمة العراقية بغداد فعمل كمحرر في اذاعة فلسطين، ثم محررا للشؤون العربية والاسرائيلية في هيئة تحرير مجلة فلسطين الثورة في بيروت فكتب عدة مقالات منها " فلسطين في الصراع" و" في العدو"، فكان يجمع في مقالاته تدفق الروح والارادة والأمل و الاصرار.

عاد الى أرض الوطن بعد العيش لسنوات في المنفى، فالتحق فور عودته في هيئة تحرير "جريدة الأيام" وكان عامودها اليومي" أطراف النهار"، فكان بطلا نال جائزة فلسطين في المقاله حين كان الشاعر محمود درويش رئيسا للجنة التحكيم، كما نال وسام ودرع اتحاد الصحافيين في القاهرة.

الكاتب الفلسطيني حسن خضر وهو زميل الراحل البطل كأحد كتاب صحيفة الأيام، نعى الراحل الكبير على موقع "فيسبوك"، قائلا: "وداعاً يا بطل، يا صاحبي.. البلاد أعطت والبلاد أخذت، مُبارك اسمها إلى أبد الدهر، وفي العالمين".

أما الكاتب والمثقف زياد خداش استذكر للراحل البطل على صفحته على "الفيسبوك" موقفا في صيف 2012 كتب فيه: "وعدت حسن البطل أن أتخيل موته وأكتب عنه، لكني غضبت منه لسبب ما، وجمّدت وعدي، سأنتظر موتك حتى أكتب عنك .سأحرمك من رؤية جمال نصي وجمال روحك في نصي.. وإن أنت مت قبلي؟.. سأحرم أنا من رؤية جمالي في نصك وستحرم أنت من رؤية جمالك في نصي..  البشاعة سيدة لاتبالي بجمالك أو جمالي.. هيا نموت معا اذن يا حسن على طاولة مقهى، بصمت نموت، وسنكتفي بحزن النادل وصدق انفعاله".

الكاتب غسان زقطان من ناحيته نعى زميله الراحل، قائلا: "وداعا حسن البطل.. كل شيء سينقص الآن، الغرفة الصغيرة التي تشبه خزانة تائهة على يمين الداخل الى قاعة التحرير في "الأيام"، الجلسة على رصيف مقهى الانشراح في "رام الله التحتا"، الأسئلة الفضولية حول الأشياء الصغيرة والتقاط الدهشة من العاديات، التصرف المدهش في ادارة الكتابة وبناء المفارقات الدالة، الصداقة التي لا يبهتها الزمن...فضيلة التفاؤل العميقة التي تصبح حكمة..كل شيء.