الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2021

هشام أبو هواش.. يحتضر ويشكل خطرا

هآرتس - بقلم: عميره هاس

في غرفة مقفلة في عيادة مصلحة السجون ينام شخص يرفض تناول الطعام منذ 113 يوما. الى جانب الانخفاض الحاد في وزنه هو يجد صعوبة في التكلم والتواصل، ويجد صعوبة حتى في شرب المياه. وكلما تحرك هو يشعر بتسارع في نبضات قلبه.
من اجل الالتقاء مع محاميه تم نقله وهو متعب على كرسي متحرك. هذا هو هشام أبو هواش (40 سنة) المضرب عن الطعام احتجاجا على اعتقاله الاداري.
عندما تم اعتقاله في تشرين الاول 2020 تم التحقيق معه في الشرطة. وقد قام بنفي كل ما نسب اليه. هكذا، في ليلة اعتقاله قال لزوجته أن لا تقلق لأنه لم يفعل أي شيء وأنه سيعود قريبا الى البيت. هي لم تقلق، هي رأته يعمل في البناء في مدينته دورا في جنوب الضفة من الصباح وحتى المساء. خمسة اولاد هم مسؤولية كبيرة، لا سيما عندما يكون أحدهم مريض بالكلى ويحتاج الى علاج باهظ الثمن. الأب والأم خاب املهما. صحيح أنه لم يكن لدى النيابة العسكرية ادلة واضحة على اساسها يمكنها صياغة لائحة اتهام وتقديمها للمحكمة العسكرية. ولكن الشباك استل مواد سرية على اساسها وقع القائد العسكري على أمر اعتقال اداري اول مدة ستة اشهر، في 17 آب، وبع أن كان امر الاعتقال الاداري الثاني قد تم توقيعه، بدأ أبو هواش الاضراب عن الطعام.
أبو هواش يعرض صحته وحياته للخطر احتجاجا على سلب حريته بدون محاكمة. هذا هو اسلوبه الوحيد كي يقول للعالم بأنه مسجون دون تقديم لائحة اتهام ضده، وبدون ادلة وبدون الحق الليبرالي الاساسي للدفاع عن النفس، ورؤية من هم شهود النيابة وتوضيح ما هي الدوافع الغريبة لهم، حسب رأيه. اذا كان أبو هواش قد اعتقد أن الاضرار بجسده وصحته وحياته سيثير اهتمام الآخرين بممارسات اسرائيل المنتشرة، مثل اعتقال مئات الاشخاص بدون محاكمة، فقد خاب امله. لا العالم أو رجال القانون في اسرائيل أو الصحف المحلية يتأثرون بالسهولة التي فيها تقوم الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط بسجن اشخاص بدون محاكمة، تقريبا 500 فلسطيني منذ بضع سنوات.
في العقد الاخير بدأت ظاهرة الاضراب عن الطعام الفردي لمعتقلين اداريين فلسطينيين. السلطات كانت تدرك الورطة التي سيتسبب بها موت معتقل اداري في السجن. لذلك، اهتمت بأن يتم تقديم العلاج للمضربين عن الطعام في مستشفيات مدنية قبل فترة طويلة من يوم المئة لاضرابهم، حيث أنه هناك يكون بالامكان انقاذهم من الموت. منذ العام 2015 بدأ قضاة المحكمة العليا في اعطاء اوامر ايضا بـ "تعليق" (تجميد) الامر في الوقت الذي يكون فيه المعتقل خاضع للعلاج. هذا كان سلم مؤدب من اجل أن ينزل عليه الطرفين عن الشجرة. ولكن في هذه المرة الشباك يدعي أنه حتى في وضعه الصحي المتدهور فان أبو هواش يعرض أمن الدولة للخطر. وفي الوقت الذي كان فيه مضرب عن الطعام تم اصدار امر الاعتقال الثالث ضده. حتى التدهور الواضح في وضعه وخطر الموت الذي يقف امامه لم تجعل اطباء مصلحة السجون يعطون اوامر لعلاجه.
أمس الاول ناقش قضاة المحكمة العليا طلب قدمه محاميه جواد بولص بأن يتم علاجه وأن يتم تعليق أمر اعتقاله الاداري. النيابة العامة للدولة، بدورها ممثلة الشباك، رفضت. القاضي اسحق عميت غضب في البداية على المحامي بولص بسبب مجرد اجراء النقاش، لأنه في الغد محكمة الاستئنافات العسكرية ستناقش التماس أبو هواش ضد اعتقاله الاداري. وقد طلب بولص من المحكمة ترك الاجراءات والتطرق بعناية لوضع أبو هواش الصحي والتذكر بأنه على مدى سنوات كان هناك اتفاق بأنه محظور السماح بموت أي معتقل اداري في السجن. عميت سمع وبعد ذلك أمر بأن يقوم طبيب عيادة مصلحة السجون بفحص أبو هواش على الفور، وأن يقدم رأيا طبيا للمحكمة العسكرية.
هل الاطباء في مصلحة السجون سيفسرون هذه التعليمات كاشارة من المحكمة العليا، التي بحسبها محظور السماح بموت أي معتقل اداري في السجن حتى لو كان فلسطينيا؟