عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2021

إعاقة البناء في عطروت تلخص فشل تخطيط القدس

هآرتس-بقلم: نير حسون

المنطقة التي تقع في محيط حاجز قلندية في شمال القدس هي كما يبدو المكان الاكثر قبحا في المدينة، كومة من جدران الاسمنت الضخمة وابراج المراقبة ونقاط الحماية والكاميرات وكميات كبيرة من القمامة التي تنتشر في كل مكان. الحاجز والمطار المهمل عطروت قربه، يوجدان في قلب منطقة فلسطينية محاطة بأحياء بيت حنينا والرام وكفر عقب وقلندية. المطار يوجد على بعد 4 كم عن مركز مدينة رام الله. والمسافة الى مركز القدس الضعف تقريبا، 9 كم.
      كل ذلك لم يتم ذكره في النقاش المطول الذي اجرته امس الاول اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء فيما يتعلق بخطة اقامة الحي اليهودي الجديد في منطقة المطار المهمل. النقاش ،كالعادة في هذه النقاشات، غرق في تفاصيل التفاصيل الهندسية: مسارات الدراجات والمناطق الخضراء والشوارع. خلال كل هذه التفاصيل غابت الصورة الكبيرة لاقامة حي يهودي كبير خلف الخط الاخضر، في منطقة لا تعترف بها أي دولة باستثناء اسرائيل كمنطقة سيادة اسرائيلية.
النقاش لخص جيدا فشل تخطيط القدس الموحدة منذ 1967. متخذو القرارات والمخططون لا يعتبرون المدينة مكان يجب تخطيطه والبناء من اجل السكان فيه، بل لوحة شطرنج جيوسياسية يجب فيها البناء من اجل الفصل بين احياء فلسطينية والحفاظ على الاغلبية الديمغرافية أو لاحباط خطة سياسية لتقسيم المدينة. في نفس الوقت، يعملون على منع اقامة حي جديد للفلسطينيين. النتيجة غير المفاجئة هي مدينة ضخمة غير قابلة للادارة مع فجوات كبيرة في شرقيها وغربيها.
إن من يبحث عن دليل آخر لعمى اسرائيل تجاه نصف سكان العاصمة يمكن أن يجده في القرار الذي صدر في نهاية النقاش، وهو تأجيل المصادقة على الخطة للقيام بمسح بيئي. في موازاة ذلك، لم يفكر أي شخص بالقيام بالمسح أو مواجهة المكاره البيئية من اجل عشرات آلاف السكان الفلسطينيين، الذين في معظمهم لديهم بطاقات هوية اسرائيلية ويعيشون في المنطقة.
ممثلو وزارة حماية البيئة ووزارة الصحة هم الذين طلبوا اجراء المسح. ويمكن عزو هذه المطالبة لهوية وزراء حزب ميرتس الذين يترأون هذه الوزارات. احتمالية اخرى لا تقل معقولية عن ذلك هي أن مكتب رئيس الحكومة عمل من وراء الكواليس على تأجيل الخطة من اجل اعاقة تفجر اللغم السياسي مع الادارة الامريكية في الوقت الحالي. وحتى الآن حكومة اسرائيل يجب عليها أن توفر في اعتمادها السياسي امام الولايات المتحدة لصالح مواضيع اكثر اهمية.
في القرار الذي اتخذته رفضت اللجنة اقتراح وزير التعاون الاقليمي، عيساوي فريج، الذي طلب تأجيل الخطة لفحص احتمالية استئناف عمل بالتعاون بين اسرائيل والفلسطينيين. فريج، الذي هو عضو في ميرتس ايضا، تحدث عن المطار كمورد استراتيجي وطني وفرصة امام الفلسطينيين. مؤسسات التخطيط ووثائق التخطيط يوجد لها نوع من شيفرة التصرف. على سبيل المثال، لا يمكن التحديد مسبقا لأي جمهور سيخصص الحي، هل العربي أم اليهودي أم الاصولي أم العلماني. ولكن لا يجب أن تكون رجل تحري أو مهندس معماري من اجل أن تفهم هذا من الوثائق والنقاشات. في عطروت الاجابة واضحة.
المخططون، بتوجيه من اللجنة المحلية لبلدية القدس، اعدوا خطة لمبان منخفضة حتى تسعة طوابق مع شرفات لها مظلات، وقسائم لبناء كنس ومطاهر وحتى قسيمة خاصة للمولدات، في حالة طلب الحي الانفصال عن شركة الكهرباء في ايام السبت. وبما أنه كان هناك في اللجنة من قالوا بأن العلمانيين ايضا يعانون من ضائقة السكن فقد قال نائب رئيس البلدية يعقوب هلبرن من اغودات يسرائيل: "سواء اصولي أو غير اصولي، الاساس هو أن هذا يهودي". ربما تكون هذه اقوال فظة وهناك من سيقولون إنها عنصرية، لكنها تلخص بشكل جيد الخطة.