الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 كانون الأول 2021

لا أحد فوق القانون

سؤال عالماشي - موفق مطر

"لا أحد فوق القانون"  مبدأ قويم أكده رئيس مجلس الوزراء الدكتور محمد اشتية في اجتماع المجلس أمس الإثنين، المبدأ مرفوع على القاعدة الأخلاقية الفكرية القانونية والفلسفية الإنسانية الشاملة : العدل أساس الملك . 
رغم ثقتنا بالإجراءات التي ستتخذها السلطة التنفيذية (جهات الاختصاص الأمنية  في الحكومة) إلا أن السلطة القضائية بكل اختصاصاتها مطالبة بتحرك جاد وشامل لتكريس مبدأ سيادة القانون، فنحن بتنا نخشى على أركان دولة فلسطين من الانهيار، إذا لم يتم تدارك الأمر بالانتصار لمبادئ ومعاني " الدولة الوطنية "، فما يحدث وما نشهده من انتكاسات خطيرة، لا يمكن وصفه إلا بتراجع غير مبرر لقيم التحرر والحرية، والأخلاق الإنسانية في مجتمع شعب يواجه خطرا منذ أكثر من مئة عام ( الاحتلال الاستعماري الصهيوني العنصري ) نعتقد بكل ثقة أن الجريمة، وإحلال العنف في بيوت العلم (الجامعات والمدارس) مكان المعرفة والأخلاق  والتربية، والعمل على خطة مبرمجة - كما يبدو - لإظهار الفلسطيني كفرد ومجتمع وكأنه غير معني بدولة مؤسسات عدل وقانون، جزء لا يتجزأ من الحملة على وجود الشعب الفلسطيني، ونعتقد في هذا الاتجاه أن خطة الحملات العسكرية كالحروب والمجازر، والسيطرة الكاملة على موارد الشعب الفلسطيني الطبيعية والاقتصادية لم تحقق أهدافها كاملة، فكان لا بد من فكفكة  أواصر المجتمع الفلسطيني بظواهر عنفية إجرامية تنتشر كالنار في الهشيم في شرائحه بدون  استثناء، مع التركيز على شريحة الشباب الطلاب باعتبارهم جيل الدولة المستقبلي، كل ذلك تمهيد لتوجيه الضربة القاضية لمصطلح ( الشعب الفلسطيني ) الذي عملت المنظومة الصهيونية على تبديده مهما كلفها ذلك من ثمن، فالمنظومة التي صنعت خرافة (شعب الله المختار) ، و(أرض الميعاد) و(دولة اليهود ) بكل ما في ذلك من عنصرية صريحة، لا يمكنها تحقيق أهدافها الاستعمارية ما دام الشعب الفلسطيني محافظا على مقومات وديمومة وجوده الماضي والحاضر وفي مدى المستقبل اللانهائي. 
انتشر العنف في جامعاتنا في أسبوع واحد، وكأن في الأمر كلمة سر واحدة من مصدر واحد !! مع تأكيدنا أننا لا نريد تعليق كل مشاكلنا على الاحتلال الإرهابي صاحب أفظع شخصية عنف وإرهاب وجريمة عرفها العالم في القرنين الماضي والحاضر، لكن على جهات الاختصاص الأمنية والقضائية القانونية البحث بدقة وتأنٍ في هذا الميدان، وقد أثبتت تجاربنا العملية السابقة مدى توغل أعداء الشعب الفلسطيني في هذه العملية التي نراها أخطر من أي عملية تجسس أو تعامل أو تخابر من منظومة الاحتلال، فإن كانت هذه العمليات هدفها محدد، فإن عملية نشر العنف والجريمة بكل أشكالها، والتمرد على سلطة القضاء والقانون، والمواقف العدائية المسبقة تجاه مؤسسات الدولة، وتوجيه الكم الهائل من السلاح العائلي والعشائري نحوها ( عشرات آلاف القطع ) تشترى من أسواق منظومة الاحتلال الإسرائيلي المسيطر عليها من أجهزة أمنها واستخباراتها!. 
 فقبل أكثر من ثلاثين عاما خارج أرض الوطن استطعنا كشف (عميل) لاستخبارات الاحتلال بعد تحقيق دقيق، قادتنا إليه جملة واحدة  قالها بعدما افتعل خصاما مع زملاء له في الموقع، وقال جملة فيها ازدراء وتفرقة  وتمييز  وتحقير :" أنتم أبناء المخيمات...... إلخ "، فإذا بنا أمام شخص كلف بمهمة مزدوجة وهي ضرب النسيج الاجتماعي في بوتقة العمل الوطني النضالي، والاستحواذ على معلومات سرية بذات الوقت!. 
ليست الحماقة والانفعال وحسب مبررا، ولا الفقر أو الأوضاع الاقتصادية أو المادية، مبررا وحسب للجريمة، ولا تراكمات وأعمال وسائل الإعلام والفنون التعبيرية والاتصال والتواصل السلبية مبررا وحسب، وليس في سطوة قوانين العائلات والعشائر وطغيانها على سلطة القضاء والقانون العام مبرر وحسب، بل جميعها يجب بحثها ودراستها واستخلاص العبرة منها، ففي هذه تزرع بذرة العنف والجريمة، لكن علينا البحث بإخلاص وصبر عن الزارع ، وإلى أي مدى قد وصل بعيدا عن لغة النفخ في الذات التي باتت أخطر علينا من الجريمة ذاتها .