الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 كانون الأول 2021

قانون ستروك الإجرامي

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

في ظل احتدام معركة المجابهة المتواصلة على وفي جبهة معتقلات الجريمة والإرهاب الإسرائيلية، وفي أعقاب هزيمة المنظومة الأمنية في سجن جلبوع، أعتى معتقلات إسرائيل الاستعمارية في الـ 6 من أيلول/ سبتمبر الماضي عندما تحرّر ستة أبطال من أسرى الحرية منه، جن جنون كل المستويات السياسية والتشريعية والتنفيذية وخاصة الأمنية والقضائية في دولة إسرائيل، وما زالت الهزيمة تلقي بظلال كثيفة على سلطات السجون خصوصا وباقي الأجهزة الأمنية عموما، بما في ذلك مؤسسة الجيش. الأمر دفع مكونات الدولة والنظام للبحث في كيفية كسر إرادة جنرالات السلام والحرية الفلسطينيين، وفرض شروط أكثر وحشية ولاأخلاقية عليهم لرد الاعتبار النسبي للذات الصهيونية.
وسأتوقف أمام مشروع قانون تقدمت به أوريت ستروك من كتلة "الصهيونية الدينية"، ومعها أربعة نواب آخرين، هم آفي ديختر، وتساحي هنيغبي من الليكود، وبتسليئل سموتريتش من ذات كتلة ستروك، وميخائيل ملكئيلي من كتلة شاس، يفرض المزيد من القيود الإجرامية القهرية على أسرى الحرية، منها: يحظر إدخال أي أموال لحساب الأسير في السجن من أي جهة كانت، وفقط من أبناء العائلة من الدرجة الأولى، ولا يتجاوز المبلغ الـ 800 شيقل شهريا؛ ممنوع شراء مواد سوى المواد الغذائية الأساسية؛ ممنوع وضع الأسرى في زنازين على الأساس الفصائلي؛ ممنوع وضع أسير مع قريب له من عائلته؛ ممنوع بقاء الأسرى خارج الزنازين لأكثر من ساعتين يوميا في ساحة السجن؛ يمنع بقاء الأسير أكثر من أربعة أشهر في الزنزانة، ويحق لمدير السجن تمديدها لشهرين؛ يمنع الطبخ والأكل الجماعي في الأقسام، والطبخ يكون فقط في الزنزانة، وفقط للمقيمين فيها؛ زيارة الأسير تتم فقط مرة كل شهرين، شرط أن تكون الزيارة لأبناء العائلة من الدرجة الأولى، وألا تستمر الزيارة لأكثر من نصف ساعة؛ بالنسبة لزيارة المحامين وجهات ذات شأن، تتم وفق وتيرة محددة دون تواصل مباشر مع الأسير، والتواصل يكون عبر الهاتف الداخلي، ويفصل بينهما حاجز زجاجي؛ ممنوع لأسير بالغ أن يكمل دراسته المدرسية، لا التوجيهي الفلسطيني، ولا حسب المنهاج الإسرائيلي، وبالتالي ممنوع التعليم العالي؛ لا يحق للأسير "إطلاق سراح مبكر"... إلخ.  
إذا دققنا في مجموع الإجراءات المقترحة في مشروع القانون المقدم في تشرين الثاني من العام الحالي (2021)، نلحظ أن الذين تقدموا بمشروع القانون من القوى الأكثر تطرفا وفاشية في إسرائيل، ويهدفون من المشروع إلى حرمان المعتقلين الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الإنسانية، التي أقرتها الهيئات الدولية ذات الصلة ومعاهداتها، ولم يكتفوا بحرمان أسرى الحرية من مكانتهم كأسرى حرب، واتهامهم بما ليس فيهم، ولا يمت لكفاحهم التحرري بصلة، ولا لأهدافهم السياسية والإنسانية، ولم تلتزم يوما تجاههم سلطات السجون وحكومات إسرائيل المتعاقبة وأجهزتها الأمنية المختلفة بالحد الأدنى من المعايير القانونية، بما في ذلك القوانين الإسرائيلية، التي تطبق على أصحاب الجرائم الجنائية، أضف لذلك، كما قرأتم، يحرص المتقدمون بالمشروع إلى حرمان جنرالات الكفاح الوطني في جبهة الأسر من العلم والمعرفة والثقافة، ولو تمكنوا لحرموهم كليا من الدراسة، وفرضوا سياسة التجهيل والظلام والتخلف، لأنهم يخشون من امتلاك الفلسطيني أينما كان العلم والثقافة. وشاؤوا منعهم من التواصل مع المحامين وفق المعايير الأولية البسيطة لأي سجين في العالم، وتقييد الزيارات بأقارب الدرجة الأولى، وكل شهرين ولمدة نصف ساعة، حتى الأكل أرادوا أن يحرموا المعتقلين من التشارك فيه، والأكل الجماعي، وحرمان أبناء الفصيل الواحد والأقارب من الإقامة في ذات الزنزانة، ليس هذا فحسب، وعدم البقاء أكثر من أربعة أشهر في ذات الزنزانة خشية من تمكنهم من الهرب مجددا في ذات السجن والسجون الأقل مناعة... إلخ.
من قرأ نصوص المشروع الإجرامي الجديد جيدا، يلحظ أن قيادة دولة إسبارطة الإسرائيلية تحاول بكل الوسائل خنق أبسط حقوق الإنسان، والعمل على هزيمة الروح المعنوية للفلسطيني الأسير، ورد الاعتبار لذاتها المهزومة، مع أن تلك القيادات المفترض أنها تعلمت الدرس للمرة الألف خلال السنوات الـ55 الماضية من استعمارهم لأراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، التي اعتقلوا فيها قرابة المليون فلسطيني، وهو فشلها الذريع في هزيمة الروح المعنوية للأسرى الأبطال، وفشلت مرة تلو الأخرى أمام بسالتهم وإرادتهم الفولاذية الجبارة التي لا تقهر. 
لكن الفاشيين الجدد لا يريدون أن يتعلموا الدرس، ويمعنون في جرائمهم وعنصريتهم وكراهيتهم ضد أسرى السلام والحرية. إلا أنهم كما هزموا خلال العقود الماضية، سيتمكن جنرالات الأسر من هزيمتهم مجددا وهزيمة مشروعهم القبيح والوحشي الجديد.
[email protected]