الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2021

هل الاسرائيليون هم بيض مترفون

هآرتس- بقلم: آفي شيلون

الانعطافة المهمة في نظرة اليسار التقدمي لاسرائيل تكمن في سحب قصة سود – بيض على النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. في الوقت الذي يتجادلون فيه لدينا بحماسة حول عضو الكنيست دافيد امسالم والعلاقات الاشكنازية – الشرقية فانه من زاوية النظر الاميركية الانتقادية، جميعنا نعتبر بيض مترفون مقابل الفلسطينيين.
لقد وصل الامر الى أنه في احدى المحاضرات التي القيتها في جامعة نيويورك حول مكانة الكارثة في المجتمع الاسرائيلي، قالت طالبة بأن مجرد الانشغال بالكارثة هو ترف لاشخاص بيض. آخرون في الحقيقة عارضوا، لكن هذه الطالبة تمثل توجه آخذ في الاتساع. هذا بالطبع مبالغة سطحية، لكن يصعب انكارها تماما عندما نناقش الكارثة واللاسامية من زاوية استخدام اسرائيل لها كأداة لتبرير استمرار الاحتلال. والاحتلال كما هو معروف يتم فحصه الآن من خلال منظار العلاقات العرقية في الولايات المتحدة.
الحقيقة هي أنه في سياقات ثقافية فان الورقة الاخلاقية لعرض اليهودي الاميركي كشخص ضعيف بين الاغيار، آخذة في التآكل. عندما احتجت الكوميدية سارة سلبرمان مؤخرا امام الكوميدي سيت مايرز على ضائقتها كيهودية قبل عيد الميلاد، فان هذا ظهر كاحتجاج لا مكان له، وبدرجة ما مضحك أقل. هناك مجموعات يوجد لها مشكلات اكبر اليوم. وايضا معظم اليهود انصهروا وهم ينتمون للطبقة الوسطى أو العليا.
ربما بسبب ذلك، في الفصل الرابع من الموسم الجديد لرجل الكوميديا لاري ديفيد الذي هو اكثر حدة واضحاكا، سخر ديفيد من الممثل الذي مثل دور مخرج شاب حاول التأثير عليه بالنكتة حول حياة اليهود في اوساط المسيحيين في اميركا. وهذا نوع من الفكاهة التي استخدمها ديفيد هو نفسه في السابق. ولكن الآن يبدو هذا مصطنع. وايضا اذا كانت مكانة اليهود الحالية في اميركا تمنعهم من الشكوى من مصيرهم، فان الرواية الاسرائيلية – الفلسطينية، حتى لو كانت لها خصائص كولونيالية، ليست في الواقع قصة السود – البيض.
اسرائيل الرسمية تجرب كل انواع الدعاية، بما في ذلك التركيز على الانفتاح الجندري، من اجل تسويق نفسها على أنها الطرف المحق في الشرق الاوسط. هناك من يشترون ذلك وهناك من يصدقون ذلك بدرجة اقل. ولكن اضافة الى أن الطريق الصحيحة لتغيير النظرة لاسرائيل هي استئناف المفاوضات السلمية فان هناك أمر واحد يتم اهماله في زاوية النظر الاميركية التقدمية، التي يمكنها تقويض تداعيات علاقات السود - البيض على الاسرائيليين – الفلسطينيين. لأن اليهود في اسرائيل الآن لهم ثقافة شرق اوسطية. وفي الاصل الجغرافي لمعظمهم. في هذا السياق، حقيقة أن يهود اميركا هم من الاشكناز، وهكذا ايضا معظم الممثلين الرسميين لاسرائيل، تعزز صورة المترفين البيض مقابل الفلسطينيين.
الحقيقة التاريخية هي أن اليهود الاشكناز ايضا اعتبروا "غير بيض" في اوروبا وفي اميركا حتى بعد الكارثة. ولكن في كل الاحوال، حقيقة أن معظم الاسرائيليين هو من افريقيا أو في الفضاء الشرق اوسطي مهمة للنقاش حول مقارنة النزاع بعلاقات السود – البيض، هناك بعض الحقيقة في هذه المقارنة، لكنها تحول دون فهمه بشكل كامل.
مع ذلك، اهمية التركيز على البعد الشرقي لاسرائيل في الخطاب الاميركي حول النزاع، ليست فقط من اجل التوضيح أو الدعاية. فهي يمكنها ايضا أن تقدم بُعد آخر للنقاش الاسرائيلي الداخلي الحالي حول الامتيازات. فعندما ندخل الفلسطينيين الى المعادلة فانه خلافا لما يعتقد امسالم واتباعه، تبرز ايضا الامتيازات الشرقية – اليهودية في الرواية الشرق اوسطية.