الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2021

الولايات المتحدة تنزع القفازات في المداولات مع اسرائيل

هآرتس-بقلم: عاموس هرئيل

كلما اقترب موعد استئناف المحادثات بين ايران والدول العظمى، بعد اسبوع في فيينا، تزداد الحرب النفسية التي تديرها الاطراف فيما بينها. بصورة غريبة بدرجة معينة فان تبادل اللكمات هذا تقريبا لا يحدث بين طهران وشركائها في المفاوضات، بل على الاغلب بين دولتين لن يكون لهما موطيء قدم في المحادثات حول العودة الى الاتفاق النووي. الدولة الاولى هي الولايات المتحدة، التي سيصل مبعوثوها الى فيينا، لكنهم لن يشاركوا في المفاوضات المباشرة بسبب معارضة ايران. والدولة الثانية هي اسرائيل.
قبل بضعة اسابيع شخصيات اسرائيلية رفيعة، لا تتم تسميتها بأسماءها، توجه الانتقاد لسياسة اميركا تجاه ايران. الادارة الاميركية، هكذا قيل، متحمسة للعودة الى الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في 2015 بكل ثمن تقريبا. وفي اللحظة التي ستعطي فيها ايران اشارات على استعدادها لاجراء مفاوضات جدية فان الاميركيين سيصبحون مرنين. الولايات المتحدة، التي تقلص بالتدريج اهتمامها بالشرق الاوسط وتقوم بسحب قواتها من المنطقة، تقوم بضبط نفسها بشأن تحدي ايران الواضح، هجوم طائرات انتحارية اطلقتها مليشيا شيعية على القاعدة العسكرية الاميركية في الطنف في شرق سوريا.
يبدو أن الادارة الاميركية قررت الآن نزع القفازات، وهي تفعل ذلك بواسطة القناة المفضلة عليها وهي صحيفة "نيويورك تايمز". في البداية نشرت الصحيفة بأن هجوم الطائرات المسيرة في سوريا كان بالاساس انتقام غير مباشر من اسرائيل، بسبب ازدياد هجماتها ضد اهداف ايرانية في سوريا. أمس نشر في الصحيفة مقال مطول موضوعه دحض معظم ادعاءات اسرائيل حول المفاوضات النووية.
وقد كتب في المقال، الذي كان أول الكتاب له هو المحلل العسكري الكبير في الصحيفة، دافيد سنغر، الادارة توصلت الى استنتاج بأن الاتفاق الجديد اذا تم التوقيع عليه، فانه لن يتضمن العودة الى بنود الاتفاق الذي تم التوقيع عليه قبل ست سنوات. الاتفاق القديم اصبح ميت الآن. أمل الرئيس الاميركي جو بايدن هو أن يستطيع العودة الى الاتفاق في السنة الاولى من ولايته، وبعد ذلك التركيز على بلورة صفقة "اطول واقوى"، تم اهمالها ازاء سياسة التأجيل المتعمدة التي اتبعتها ايران. النظام في طهران قام بتعويق المحادثات في فترة الانتخابات الرئاسية في ايران وانتظر بضعة اشهر اخرى بعد تولي الرئيس المتشدد ابراهيم رئيسي لمنصبه.
هذا هو موقف اميركا الحالي، لكن من المثير الاستنتاج الذي يرافقه. حسب الادارة الاميركية فانه ليس فقط سياسة الضغط، التي قادها الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب، انهارت، بل ايضا شبكة التخريب التي قادتها اسرائيل ضد المشروع النووي، فشلت. والاكثر من ذلك، للمفارقة، يبدو أن هذه الخطوات فقط هي التي قربت ايران من هدفها.
حسب سنغر والكتاب الآخرين للمقال فانه في العشرين شهر الاخيرة قامت اسرائيل باغتيال مؤسس البرنامج النووي الايراني، محسن فخري زادة، وتسببت بانفجارات في اربع منشآت نووية ومنشآت صواريخ في ايران، على أمل تأخير مشروع القنبلة النووية. ولكن النتيجة، حسب مصادر استخبارية اميركية ومراقبين دوليين، كانت معاكسة لما خطط له. الايرانيون اعادوا بسرعة المنشآت للعمل وقاموا بتركيب اجهزة طرد مركزية جديدة، التي يمكنها تخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر.
بعد تعرض منشأة للاصابة، التي ظهر وكأنها تسببت بشللها في الربيع الماضي، عادت الى العمل في الصيف. مصدر اميركي رفيع اشار، بشكل لاذع، بأن هذا هو رد ايران على برنامج البنى التحتية لبايدن باسم "اعادة البناء بشكل افضل". هذه الاحاطات تبدو كرد مباشر على الاحاطات القادمة من الشرق الاوسط، في هذه السنة وفي السنة الماضية، التي بحسبها سلسلة التفجيرات المجهولة ستبعد الايرانيين بضع سنوات، وربما سنوات كثيرة، عن هدفهم.
رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، قال أمس للصحيفة في مؤتمر الامن بأن اسرائيل ستعتبر أن الاتفاق المستقبلي هو اتفاق جيد اذا تضمن تفكيك المنشآت النووية في بوردو ونتناز. وقد قال "ايران تقوم بتخصيب اليورانيوم لأنها تستطيع. لهذا يجب وقف ذلك".
موظفون اميركيون، من بينهم اعضاء في قيادة السايبر، قدروا أنه سيكون من الصعب اخراج الى حيز التنفيذ هجوم سايبر يضر بشكل شديد بمشروع ايران، مثلما فعل فيروس "ستوكسينت" قبل عشر سنوات. ايضا شخصيات رفيعة اسرائيلية أكدت مؤخرا للصحيفة بأن ايران تطور باستمرار منظومة دفاعها الجوي وتهتم بوضع المواقع الحساسة للبرنامج النووي عميقا بقدر الامكان تحت الارض.
الاميركيين، هم حذروا مسبقا اسرائيل بأن اعمال التخريب التي تمت في المنشآت ستكون "مرضية من ناحية تكتيكية". ولكن في نهاية المطاف ستؤدي الى نتيجة معاكسة. صحيفة "نيويورك تايمز" اقتبست شخصيات اسرائيلية رفيعة، التي حسب اقوالها لا توجد لاسرائيل أي نية للتخلي عن حملة التخريب.
المصادر في الادارة الاميركية تعتقد أن ايران تريد تحقيق مكانة "دولة حافة" نووية، التي ستبقيها على مسافة قصيرة جدا من انتاج القنبلة اذا ارادت ذلك. هذا الاستنتاج المحزن يعزز التقرير الاخير لمعهد ابحاث اميركي مهم، وهو معهد ابحاث العلوم والامن. في التقرير الذي نشر أمس كتب الباحث الرئيسي، دافيد اولبرايت، بأن كمية اليورانيوم المخصب بمستوى عال (20 – 60 في المئة) التي راكمتها ايران مؤخرا تقصر المسافة من اجل انتاج القنبلة حتى "مسافة الاختراق" التي هي ثلاثة اسابيع أو أكثر بقليل. وقد اضاف اولبرايت بأن جزء من التقدم الكبير تحقق بفضل تركيب اجهزة طرد مركزية سريعة من نوع "آي.آر6".
اذا ارادت ايران انتاج السلاح النووي فانها لا تزال بحاجة الى تنفيذ الجزء العسكري في البرنامج، وهو تركيب القنبلة كرأس نووي متفجر على صاروخ بالستي، وهي العملية التي يمكن أن تستغرق، حسب الخبراء، سنة أو سنتين تقريبا. مع ذلك، بيان اولبرايت يخبرنا عن الدرجة التي وصلت اليها ايران في تقدمها في الوقت الذي اقنعت فيه الادارات الاميركية نفسها، في البداية ترامب وبعد ذلك بايدن، بأنها تعالج المشكلة بشكل جيد.