الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2021

الكتابة ممنوعة

هآرتس- بقلم: عميره هاس

الجيش الاسرائيلي يمنع المجندات من الكتابة. نعم، ما قرأتموه صحيح. فالحديث يدور فقط "عن المجندات المسجونات في السجن العسكري الجديد نفيه تصيدق. وحتى الآن، ممنوع عليهن امتلاك أدوات للكتابة، عدا عن فترة قصيرة هي نصف ساعة أو 20 دقيقة في اليوم، في افضل الحالات.
هذا الحظر لم يكن موجودا في السجون العسكرية القديمة، التي تم اغلاقها. هذا يحدث بالتحديد في السجن الجديد الذي حظي بالثناء. عضوة الكنيست، المحامية غافي ليسكي (ميرتس)، ارسلت استجواب بهذا الشأن في 19 ايلول. وبعد شهرين في 15 تشرين الثاني، ردت عليها غالي اوفير، المحامية ومستشارة وزير الدفاع بني غانتس، بأن "قرار تقييد استخدام ادوات الكتابة وادخالها الى السجن تم اصداره من قبل قائد قاعدة السجن". الجواب الذي حصلت عليه في 11 تشرين الثاني كان مختلفا. فمصدر عسكري اجاب بأن "الفحص الاولي اظهر أنه لا توجد قيود على الكتابة". باختصار، المصدر العسكري المجهول كذب علي. الصحيح هو أنه في اقسام الجنود السجناء لم يتم تطبيق المنع.
ما الذي يعلمنا إياه ذلك عن الجيش الاسرائيلي، أنه اقام سجنا جديدا ومتطورا لجنوده، وقرر منعهم من الكتابة اذا رغبوا ذلك؟ وما الذي يعلمنا اياه ذلك عن القائدات والسجانات، اللواتي يطبقن المنع بحماسة زائدة؟. أنتم ستقولون لنا ذلك.
من لفتت انتباهنا لهذا الشأن هي من رفضت الاحتلال شاحر بيرتس. فقد عرفت عن الامر من رافضات احتلال اخريات كتبن طوال الوقت. تاير تمينار، على سبيل المثال، التي كانت في السجن العسكري 4 و6 في العام 2016 قالت إنها هي وزميلاتها استخدمن طوال الوقت ادوات كتابة، للتلوين وكتابة المذكرات والرسائل للعائلة والاصدقاء، وأن هذا كان ضروري جدا لتبديد الملل. "كان يمكننا أن نطلب من الضابطات اوراق واقلام في أي وقت في اليوم (في كل ساعة في اليوم) وهن كن يعطيننا".
بيرتس سبق وكتبت عن حظر الكتابة في السجن الجديد، في مقال نشر في "هآرتس" في 18 تشرين الاول. بشكل ما مجرد حقيقة أن الجيش الاسرائيلي يمنع المجندات المسجونات من الكتابة بقيت تحت الرادار. بيرتس سبق ومثلت ثلاث مرات في قاعدة استيعاب الجنود واعلنت بأنها ترفض الخدمة في الجيش الذي يقمع ويطرد الفلسطينيين. ثلاث مرات حكم عليها بالسجن. وبالاجمال مكثت في السجن العسكري 58 يوم. في الاسبوع الماضي انتهت فترة سجنها الثالثة. وعبر الهاتف في بيتها قالت للصحيفة: "في فترة السجن الاولى والثانية قيل لي بأنه بين الساعة الواحدة والساعة الرابعة بعد الظهر مسموح لك طلب قلم. ولكن القلم اعطي حسب الجدول الزمني للضابطات. احيانا مدة عشر دقائق فقط. رافض الاحتلال عيران افيف (الذي حصل في الاسبوع الماضي على اعفاء من الخدمة بعد قضاء 115 يوم في السجن)، قال لها بأنه في قسم الاولاد يوجد طوال الوقت اقلام على الطاولة ويمكن أخذها.
في فترة سجن بيرتس الثالثة عرفت أنه "تقرر أن تكون ساعة كتابة واحدة للجميع، بين نصف ساعة و20 دقيقة، في الوقت الذي تقرره القائدات. وكل يوم هذا يتغير. احيانا القائدات يقلن لنا بأنه اليوم مسموحة الكتابة فقط لمن يرغبن في كتابة طلبات لسلطات السجن. لذلك، أنا لم احصل على قلم في يوم الاحد ويوم الاثنين في الاسبوع الماضي. الكتابة مسموحة فقط في الساحة على مقعدين. وجميعنا نتجمع عليهما. احيانا تخرج 20 فتاة للكتابة، لكن توجد فقط خمسة اقلام. وفي هذه الاثناء يجب عليهن جميعا العودة الى الغرف بعد نصف الساعة التي تم تحديدها. الضابطات يقفن فوق رؤوسهن ويقرأن ما يكتبن. أنا كتبت رسالة لصديقي وقائدة سألتني: ما الامر، هل لديك صديق؟. وبعد انتهاء فترة الكتابة تقوم السجانات الضابطات بعد الاقلام، من اجل التأكد بأنه لم يتم اخفاء أي قلم.
"كان يمكن أن نكون في الساحة. وفجأة تقول القائدة: من التي تريد الكتابة؟. هذا يحدث بصورة مفاجئة تماما. أنا لا استطيع الذهاب الى الغرفة من اجل احضار الكراسة. هذا يمكن أن يحدث في الساعة الثالثة بعد الظهر أو في الساعة السادسة مساء، ويمكن أن لا يحدث هذا أبدا. عندما قلنا ذات يوم للقائدة بأننا لم نحصل على الاقلام ردت: صحيح. واليوم ايضا لن تحصلوا عليها.
"حاولت أن اعرف سبب المنع. والاجابة الاساسية كانت أنه يمكن أن نطعن بعضنا بالاقلام. ولكن لماذا يمنعون اقلام التلوين التي لا يمكن الطعن بها؟. القائدات يدخلن شفرات الحلاقة للفتيات. ألا يعتبر هذا خطير؟. رد آخر كان هو أنهن لا يردن أن نقوم بالكتابة على الجدران وعلى الزي الرسمي. توجد كاميرات في كل غرفة باستثناء المراحيض والحمامات. في الساحة يوجد تنصت ايضا في كل مكان. هن يمكنهن أن يشاهدن طوال الوقت ما نفعله ومعاقبتنا. احدى الضابطات ردت علي بغضب وقالت إن هذا ليس وقت الترف أو الحقوق. أنا جئت الى هنا مع دفاتر للكتابة، كي اقوم بتوثيق ما يحدث في السجن. وقد عدت الى البيت مع أوراق فارغة أو شبه فارغة تقريبا".
مساعدة وزير الدفاع كتبت في الرد على عضو الكنيست ليسكي بأنه في اعقاب طلبها تقرر الغاء القيود على الكتابة "طالما أن السجناء لا يسيئون استخدام ادوات الكتابة". بيرتس ستعود في الاسبوع القادم الى السجن، حيث سترفض للمرة الرابعة الخدمة في جيش احتلال يقوم بالقمع. وعندها سنعرف اذا كان وعد الغاء القيود على الكتابة قد تم تنفيذه.