عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 تشرين الثاني 2021

تلخيص تاريخ قتل الأطفال

هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

في البداية خجلنا وأصبنا بالصدمة، وحتى أننا قمنا بالتحقيق. بعد ذلك قمنا بالنفي والكذب. وفي النهاية قمنا بالتجاهل والدفع جانبا والتثاؤب وفقدنا الاهتمام. الآن جاءت المرحلة الاسوأ منها جميعا وهي أننا بدأنا في تمجيد ومدح قتلة الاطفال. الى هذه الدرجة تدهورنا.
الطفل القتيل الاول الذي يخطر ببالي لم يكن عمره حتى يوم، بل كان حديث الولادة. أمه فايزة أبو داهوك ولدته على الحاجز. الجنود قاموا بطردها من هناك وهي صاغرة. وهكذا كانت الحال في حاجزين آخرين. وقد اضطرت الى جره سيرا على الاقدام في ليلة ماطرة وباردة. وعندما وصلت الى المستشفى كان ابنها قد مات. وقد تم طرح الامر للنقاش في جلسة الحكومة. الضابط تمت اقالته وثارت عاصفة صغيرة. هذا كان في نيسان 1996، في سنة الأمل وخيبة الأمل.
بعد مرور اربع سنوات على ذلك، عند اندلاع الانتفاضة الثانية، قتل الجنود الفتى محمد الدرة أمام العدسات. واسرائيل انتقلت الى مرحلة النفي والكذب. الدرة لم يمت. ليس جنودنا هم الذين قتلوه، ادعت اسرائيل. ربما أنه اطلق النار على نفسه، وربما هو على قيد الحياة حتى الآن. بقايا الخجل واحاسيس الشعور بالذنب كانت ما تزال تنبض قليلا بطريقة ما.
بعد ذلك مرت 20 سنة من عدم المبالاة والغرور. 2171 طفلا وفتى قتلهم الجنود والطيارون، وحتى لا حالة من هذه الحالات اثارت هنا الصدمة أو أي تحقيق حقيقي وتقديم للمحاكمة. اكثر من 2000 طفل قتيل في عشرين سنة، 100 طفل في السنة. ثلاثة صفوف تعليم في كل فصل، وجميعهم، حتى آخر واحد منهم، وجد أنهم هم الذين يتحملون ذنب موتهم. كل اسرائيلي سيكون مسرور بالقول بأنهم كانوا مخربين وأنه لم يكن لدى الجنود ورجال الشرطة أي طريقة اخرى باستثناء اعدامهم. عند الاختيار بين حياة الاطفال وبين حياة الجنود المقدسة، نحن نفضل الجنود بالطبع، رغم أنه تقريبا في كل مرة كانت هناك احتمالية ثالثة بأن لا يقتل أي أحد منهم.
في الاسبوع الماضي انتقلنا الى المرحلة التالية. فاسرائيل تقوم بتمجيد ومدح قتلة الاطفال. هم ابطالها الجدد. هذا لم يحدث من قبل. صحيح أن الاطفال هم فلسطينيون، أي مخربون. ولكن مع ذلك هم اطفال. والآن اقتل طفل فلسطيني وعلى الفور سترفرف صورة بطولتك الجريئة والضبابية بالطبع، في عناوين الصحف أو في نشرات الاخبار في التلفزيون. "البطل من البلدة القديمة، جندي حرس الحدود، قتل مخرب ومنع كارثة كبيرة" ("يديعوت احرونوت"، 18/11). في العنوان لم يتم ذكر عمر المخرب الخطير. وبالطبع لا توجد أي كارثة كبيرة تم منعها هنا. "اذكروني بالخير"، كتب عمر أبو عصب ابن 16 قبل أن يذهب لطعن جنود حرس الحدود بالسكين. فيلم فيديو قصير نشرته الشرطة يظهره وهو يقترب من جنديين ويقوم بمهاجمتهما. هو اصغر منهما وأنحف. كان يمكنهما اعتقاله. لم تكن هناك أي حاجة لاستخدام النار الحية ضده. وبالتأكيد لم تكن حاجة لقتله. مثلما قتلوا عبثا اطفال سكاكين قبله.
لكن عندما يحولون اطلاق النار على فتى ابن 16 سنة مسلح بسكين الى قصة بطولة، فانه يوجد هنا تجاوز لخط اخلاقي احمر. بقايا هذا المجد ستشجع المزيد من عمليات القتل العبثية للاطفال، اذا كان هناك المزيد من الحاجة الى تشجيع ذلك. اليد الخفيفة على الزناد ستكون اكثر خفة. اذا كان في السابق تسرب الخوف من فتح تحقيق مصطنع، فان وسام الشجاعة الآن اصبح في الطريق.
هكذا، الكلمات تقتل. عندما يقومون بامتداح قتلة الاطفال والفتيان، حتى لو كانوا مسلحين بسكاكين، فهم يشجعون عملية القتل الاجرامية القادمة. لا يوجد أي طفل، حتى لو كان مسلح بسكين، لا يستطيع جنود حرس الحدود المحميين والمحصنين اعتقاله دون قتله. ولكن رجال الشركة جبناء. هكذا قتلوا ايضا اياد الحلاق الذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصة. الابطال الحقيقيون كانوا سيعتقلون الشاب المسلح ولا يطلقون النار عليه ويقتلونه. ولكن لماذا يكلفون انفسهم العناء اذا كان بالامكان قتله والحصول على المدح والثناء.
معظم الاطفال الذين قتلوا بنار قوات الجيش الاسرائيلي وجنود حرس الحدود لم يكونوا مسلحين بالسكاكين ولا حتى بحجر. والاهم من ذلك هو أنهم كانوا اطفال. لم يكن أي واحد منهم يجب أن يموت. ولكن الآن يجدر قتلهم. لأنه من الآن فصاعدا وسائل الاعلام على الفور ستتوجك بوصف "بطل البلدة القديمة". هؤلاء هم ابطالك، يا اسرائيل، قتلة الاطفال والفتيان.