الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2015

مسلسل الخراب

حافظ البرغوثي

أحداث ليبيا أنستنا أحداث مصر وأحداث مصر أنستنا أحداث تونس وأحداث تونس أنستنا أحداث سوريا وأحداث العراق أنستنا أحداث سوريا وأحداث اليمن أنستنا كل الأحداث وأحداث الكويت فتحت فصلا جديدا من الأحداث. يبدو أن الذاكرة العربية تحتاج إلى ما ينسيها ويجعلها تحمد الله على نعمة النسيان.

للمرة الألف نقول إن هناك من يزرع الفتن وينشرها بطريقة ذكية فيها من الخبث لا تقدر عليه جماعات وخلايا بل هناك أدمغة ومخابرات تبرمج الأحداث في العالم العربي بلدا بلدا ومدينة مدينة وعلى رأي القذافي زنقة زنقة بيت بيت. ولعل نجاح أصحاب الفتن يرجع أساسا إلى الجهل السائد في المجتمعات العربية جهل ثقافي وعلمي وديني ما يوفر البيئة الصالحة لكل ذي مآرب خبيثة أن يقضي وطره ويظل بعيدا عن الصورة. هناك دول اقليمية لها مآرب في الأرض والثروات العربية، وهناك دول كبرى يسيل لعابها للفائض في الميزانيات والاستثمارات في بعض الدول النفطية.. وهناك أحزاب وجماعات لها أطماع في الحكم والسلطة.. فتارة يعزفون على وتر الاطاحة بالدكتاتورية وتارة بالقبلية والعشائرية وتارة بالمذهبية والطائفية وتارة بالمناطقية وتارة بالعرقية. ومع الأسف انساقت بعض الأنظمة العربية لاسقاط بعضها وتخريب مجتمعات أخرى بطريقة انتقائية حسب مزاجها.. وارتد غول التخريب إليها لاحقا.

في حالتنا لسنا محصنين من أفاعيل الابالسة لأن عندنا بذرة الانقسام منذ سنوات.. ولدينا داء المناطقية والعشائرية وهناك من يريد زرع بذرة الطائفية الدينية.

فلنحصن أنفسنا من هذا الوبال إذ يكفينا وبال الاحتلال. وعلى أجهزة الأمن أن تكون حذرة وتتعاطى مع أي انفلات بقوة مضاعفة فلا تأخذها رحمة ولا شفقة بمن يحاول المس بنسيجنا المجتمعي المتماسك. وهذا يتطلب حملة توعية إعلامية وشعبية لتوضيح أبعاد أية ظواهر سلبية حتى لا تنتقل إلينا عدوى الفتن وافرازاتها المدمرة من الحقد والكراهية والخراب.