الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تشرين الأول 2021

القابضات على الجمر

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر-جسدت المرأة الفلسطينية على مر الزمان صورا للتضحية والصمود لا تعد، فهي أم الأسير والشهيد والجريح وزوجته وابنته وأخته، بل هي المناضلة والشهيدة والأسيرة والجريحة، وهي أيضا من كتب عنها أحدهم في محاولة لإنصافها: "تراب الوطن الذي يعفر وجهك كسحب تعانق وجه القمر أجمل وأنبل من كل المساحيق، جلبابك المثقوب لا أدري من ثقبه، هل رصاصات العدو على ظهرك أم نظرات الحسد على طهرك؟ أنت السيدة بين السيدات، فوق السطوح تراقبين وطنك، أو تحت الأنقاض تحضنين طفلك، طريق الجنة تحت قدميك، ومفتاح القدس بين يديك".

نجوى، وعلا وإيمان، ثلاث شقيقات من مدينة الخليل، تشابهت أقدارهن، بعد أن تشابه أزواجهن ذات المصير في سجون الاحتلال، يعشن حياة مختلفة عن كثير من النساء بعد أن حرمهن الاحتلال أزواجهن القابعين رهن الاعتقال المؤبد في زنازين القهر، فالأسير طالب عمرو يقضي حكما بالسجن 7 مؤبدات و30 سنة، وجمال عمرو وحكمه مدى الحياة، ومحمود عمرو وحكمه 3 مؤبدات.

نجوى عمرو "أم علي "زوجة الأسير طالب والتي تعد من أبرز القيادات والكوادر الفتحاوية الناشطة في الخليل تقول لـ "الحياة الجديدة": لقد تغيرت حياتي رأسا على عقب بعد اعتقال زوجي، الذي تلاه اعتقال زوجيّ شقيقاتي، فقد اعتقل زوجي في عام 2002 ومضى على اعتقاله 20 عاما، ترك وراءه أربعة أولاد وابنتين، في أمس الحاجة له، بالطبع واجهتني صعوبات كثيرة في غيابه، فكنت الأب والأم لأبنائي، تجاوزت كل المحن بإصرار وعزيمة وتحد، ومن أصعب اللحظات التي واجهتها عندما تزوجت ابنتي البكر مروة، فلحظة خروجها من بيت أبيها لبيت زوجها دون وجود والدها، كانت قاسية ومؤلمة جدا، ولا تزال ابنتي تتمنى دخول والدها عليها ولو مرة واحدة في العمر، كي تشعر بحنانه وهيبة حضوره كنظيراتها من الفتيات المتزوجات، و بعد عشرين عاما على اعتقال زوجي والمعاناة التي واجهتها إلا أنني أعيش على أمل أن اللقاء قريب.

وفي اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية تؤكد أم علي وبحكم عملها في تجمع أسر الشهداء وملف الأسرى في إقليم وسط الخليل واطلاعها على واقع زوجات الشهداء والأسرى أن المعاناة تختلف من سيدة إلى أخرى، إلا أن المرأة الفلسطينية هي الحـرة أم الأحرار والثوار وهي صانعة الرجال وأم الأبطال وأختهم وشريكتهم في النضال والمقاومة، وبإمكان زوجة الأسير تجاوز كل الضغوط التي تواجهها، وتنتصر عليها بمعنويات عالية دائما كي تسعد من حولها ولكي توفر الدعم المعنوي اللازم لزوجها ولأولادها.

وأشارت عمرو إلى أن شقيقاتها يتمتعن بمعنويات عالية وإرادة صلبة، فشقيقتها علا متزوجة من الأسير جمال عمرو الذي يصارع مرض سرطان الكبد والكلى، وحكمه مدى الحياة أمضى في سجون الاحتلال 18 عاما، وله بنتان وولد، وأما شقيقتها الصغرى إيمان فمتزوجة من الأسير محمود المعتقل في عام 2002 وقد تعرض منزلهم للهدم، ولم ترزق بأطفال.

من الجدير ذكره أن الشقيقات الثلاث القابضات على الجمر، ينتمين لعائلة مناضلة قدمت الشهداء والأسرى والمبعدين، فهن شقيقات الشهيد حازم عمرو الذي استشهد في عملية اغتيال في أوج الانتفاضة الثانية، والأسير المحرر والمبعد إلى قطاع غزة أيمن عمرو.