الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2021

ليست مجرد امرأة.. هي (DNA) القضية

عبير البرغوثي

تحتفل الدول والشعوب بالعديد من المناسبات وتتنوع الأهداف والغايات وفق ظروف كل دولة وكذلك وفقًا لطبيعة المتغيرات بين عام وعام، ومع اشتداد الضغوط الاقتصادية التي تتزامن مع الأزمات كما هو الحال في ظل امتداد جائحة كورونا واستمرار تداعياتها على اقتصادات الدول بالانكماش وارتفاع مستوى الديون الذي فرضته إجراءات المواجهة والتصدي للجائحة، شهدت العديد من الدول إعادة ترتيب لأولوياتها، وباتت عملية إحياء المناسبات من المجالات المتضررة من تداعيات وويلات جائحة كورونا وانعكاساتها المالية والصحية.

رغم هذه الظروف، إلا أن الدعوة لإحياء اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية تمثل انتصارًا لدور المرأة في التصدي لتداعيات جائحة كورونا أولاً وشهادة على وقوفها دون تردد وبكل قوة في ميدان العطاء رغم قسوة التحديات خلال المرحلة السابقة ثانيًا، سواء على مستوى التهديد الصحي لحياة المرأة بحكم انخراطها مع أسرها مباشرة او من خلال التزاماتها المجتمعية والانسانية أسوة بباقي أفراد المجتمع، دون إغفال للدور الوطني والاجتماعي الكبير الذي تحافظ عليه المرأة في ظل استمرار معادلة الصراع التي تفرضها ظروف الاحتلال بتداعياتها كافة.

هذا العام يمر يوم المرأة الفلسطينية في ظروف ما زالت تشهد تهديدات صحية على صحة المرأة والمجتمع لأننا ما زلنا نواجه جائحة "كورونا"، فالأحزمة ما زالت مشدودة، لكن الأخطر من ذلك أن المناسبة تتزامن ومرور قضيتنا الوطنية بمنعطف خطير في ظل طبيعة وتركيبة وبرنامج الحكومة الاسرائيلية الحالية، التي استفادت (رغم عدم صلابة قاعدتها في الكنيست) من انشغال دول العالم والاقليم بقضاياها الخاصة لتعزز من خطواتها للابتعاد عن استحقاقات السلام وحل الدولتين المتوافق عليه اقليميًّا ودوليًّا، تداعيات تخلق من الجهد الفلسطيني بكامل مكوناته ضرورة توحيد الطاقات وتكاملها وتعزيز البنية المجتمعية التي من شأنها تأمين سفينة العمل الفلسطيني لتعبر هذا المنعطف بكل أمن وسلام.

كشفت المرحلة السابقة ومن خلال العديد من الدراسات والأبحاث الصادرة عن جهات رسمية فلسطينية استمرار الحاجة للوقوف مع قضايا المرأة ليس فقط من الجانب الاحتفالي او التكريمي "لهن"، وانما من زاوية مراجعة نتائج وتوصيات ودروس المرحلة السابقة بهدف البناء على نقاط القوة واتخاذ اجراءات التدخل اللازمة للتغلب على نقاط الضعف وتحسينها مستقبلاً لأن ذلك أساس تقدم المجتمعات والارتقاء بواقع ودور المرأة في مختلف المجالات.

فما زالت قضايا سوق العمل ومشاركة المرأة تتصدر اهتمام مختلف الجهات المعنية بهدف رفعها أسوة بمثيلاتها في الدول المجاورة على المدى القصير والوصول بها لمعدلات الدول المتقدمة لما تمثله المرأة الفلسطينية من حضور تاريخي في اسناد أسرتها اقتصاديًّا،  والى جانب ذلك استمرت مؤشرات عدم تحقيق الانتصار على العنف والتمييز ضد المرأة سواء في بيئة العمل او خارجها، وباتت من القضايا الملحة وعلى رأس أجندة المؤسسات المعنية بالتصدي لظاهرة العنف باعتبارها جريمة خاصة أن معظم الضحايا كانت في الاماكن التي ينبغي ان توفر الامن والسلامة للمرأة، لكن المؤشرات كشفت أنها اماكن تواجه النساء فيها مخاطر كبيرة ومتكررة.

يشكل هذا العام من احتفال الجهات الرسمية وغير الرسمية بيوم المرأة الفلسطينية دعوة لخلق ائتلاف شعبي ووطني يضم المؤسسات والأفراد، يعمل دون كلل من أجل حشد كافة الطاقات لمواجهة التنمر والتمييز والعنف ضد المرأة مهما كانت دوافعه أو أماكن تواجده، علينا تكثيف الجهود بالتوعية والممارسة لوأد التمييز في بداياته قبل أن ينمو ويستفحل ويتحول لظاهرة يصعب القضاء عليها، هذه ليست مكرمة من أي طرف، لأن المرأة الفلسطينية ليست ضيفًا او عابر سبيل على حياتنا السياسية والاجتماعية، فهي نهر المقاومة منذ انطلاقه، وهي بحر العطاء منذ تكونت أولى جزر العطاء، وهي رمز الصمود والهوية الفلسطينية في وجه أعتى احتلال وأطوله وآخره على وجه الارض، وهذه الذكرى ليست مجرد احتفال لمناسبة، لأن الفلسطينية ليست مجرد امرأة، انها "DNA" القضية الفلسطينية مهما طال الزمان ومهما تكالب الأعداء.