الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2021

فلسطين الوفاء.. مبنى سفارة لتونس من الألف إلى الياء

موفق مطر

كلنا يعلم أن الجمهورية التونسية كانت منطلق قيادة منظمة التحرير الفلسطينية  نحو الوطن، وكانت أول دولة عربية افتتحت سفارة لدى دولة فلسطين منذ بداية الإعلان عن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، ويعلم شعبنا علاقة فلسطين وتونس المميزة على المستويين الرسمي والشعبي، ولأننا حريصون على تجسيد الوفاء لمعاني الأخوة والمصير المشترك، وامتزاج الدم الفلسطيني مع التونسي، وتضافر الإرادتين، وتكامل المنهجين في مسيرتي التحرر والاستقلال وبناء الدولة، فإن مبادرة (فلسطين الرسمية والشعبية) لبناء سفارة للجمهورية التونسية على أرض العاصمة القدس، بأحجار وأموال وسواعد فلسطينية خالصة، ستكون تجسيدا للوفاء المميز لسياسة فلسطين تجاه تونس، ولسياسة تونس تجاه فلسطين. 

بإمكان حكومة دولة فلسطين تخصيص الأرض المناسبة، وربما تكون جاهزة حسب  معلوماتنا، وبإمكان كل وزارة اخذ دور ما في عملية البناء، فيما تأخذ الاتحادات والنقابات والهيئات، والمؤسسات الوطنية والبنوك أدوارا متخصصة، كما يمكن إقرار تشكيل صندوق وطني برقم حساب معلوم لكل المواطنين الفلسطينيين أينما كانوا، ليساهم من يشاء ولو بدينار واحد في تجسيد رمز للوفاء. 

صحيح أن سفارة تونس في هذه (المبادرة) المقترحة ستكون البداية، وفق خطة تكامل منظمة محسوبة بدقة، تنفذها إدارة يتم اختيارها بعناية، مشبعة بالروح الوطنية والعروبية وبالوفاء كأعظم سمة إنسانية، لكنها ستكون أرضية لاستنبات نوع جديد من العلاقة بين الأشقاء العرب وتحديدا بين دول وشعوب عربية ضحت الواحدة تجاه الأخرى، وتعانقت أرواح مواطنيها الشهداء خلال مسيرات الثورات والكفاح والاستقلال الوطني، ولعلنا لا نغفل في هذا المقام الدول العربية المجاورة لفلسطين، والتي كانت شعوبها الشقيقة تتحمل معنا وزر كفاحنا  وساندتنا في السراء والضراء، كالإخوة في لبنان، وسوريا، والمملكة الهاشمية الأردنية، ومصرالعربية  والجزائر واليمن والعراق، وكم نتمنى رؤية أعلام الدول العربية الشقيقة قاطبة تخفق في فضاء سماء القدس. 

نعتقد إلى حد اليقين أن الجمهورية التونسية الشقيقة قادرة على تحمل تكلفة بناء سفارة في فلسطين، أو شراء عقار مناسب، لكننا نتحدث هنا عن مبدأ تجسيم الوفاء، بمضمون وبشكل إبداعي، لا يكلف الجهة المساهمة سواء كانت وزارة أو مؤسسة  أو بنكا أو هيئة  أو فردا إلا اليسير، ما يعني أننا نريد مشاركة ومساهمة فلسطينية شاملة، ولنأخذ أمثلة على تكامل وتوزيع التكاليف البسيطة التي بمجموعها سينجز بناء نوعي أقرب ما يكون إلى متحف عربي يحمل هوية البلد الشقيق، فالتصاميم الهندسية مثلا من اتحاد المهندسين الذين سيراعون سمات وخصوصية التراث العمراني التونسي، كما جسده أشقاؤنا في المملكة المغربية عندما صمموا مطار غزة الدولي،  أما الأرض فمخصصة سلفا بقرار من الحكومة، والأعمال والأشغال من اتحاد المقاولين، وأجور العمال من الصندوق الوطني المخصص لهذه المبادرة، وبإمكان الفنانين التشكيليين والمهندسين المعماريين تزيين البناء داخليا وخارجيا بما يتناسب الملامح الحضارية، وهكذا.. فتتوزع المهمات فننجز عملا غير مسبوق بتكاليف بسيطة مقتدر عليها. 

 لن نأخذ في هذا المقال دور اللجنة الوطنية الفلسطينية التي ستضع خطة التنفيذ بعد اجتماعات للمساهمين بدون استثناء للاتفاق على كيفية تجسيم الوفاء الفلسطيني، فنحن مبدعون في نضالنا، وسنبقى مبدعين في وفائنا لمن ضحى معنا وساندنا صادقا ومخلصا. 

قد لا نحتاج إلى دلائل مادية جديدة لتأكيد وفاء الشعب الفلسطيني وقيادة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية للأشقاء العرب خلال مسيرة الكفاح الوطني وبناء الدولة، إذ إن نظرة فاحصة وعميقة على منهج سياسة القيادة الوطنية الفلسطينية مع الدول العربية ستبين لصاحبها نقاء ومصداقية وعقلانية المنهج  القائم على مبادئ الإخوة والانتماء ووحدة المصير، واحترام القرار الوطني المستقل.. لكننا في مرحلة استكمال انجاز استقلال دولة فلسطين نحتاج إلى تطوير هذه العلاقة لتناسب رغبتنا في إبداء الوفاء لدول عربية وشعوبها، قدمت تضحيات فاقت كثيرا دورها وواجبها القومي، وعليه فإننا نطرح هذه المبادرة وكلنا ثقة بحجم صداها وسعته لدى الشعب الفلسطيني وقيادته الرسمية وقواه الوطنية الحية، والمؤسسات والهيئات والاتحادات وحتى الأفراد كل حسب طاقته وقدراته، مع التأكيد أن ما سنطرحه سيكون نموذجا لمبادرات متتالية تباعا، وفق خطة تضعها لجنة وطنية تتحمل مسؤولية إخراج هذه المبادرة وتجسيدها عمليا.