الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2021

مستوطنون لصوص

 

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- حياة معلقة بين القلق والاستنفار الدائم، لا استقرار فيها، ولا أمان، كل شيء يسير بقرار مستوطن يعتلي قمة الجبل، ويقرر موعد الهجوم التالي على قرية بورين المتكئة على جبال من الوجع المتسلل من مستوطنة "يتسهار" التي تحاصر المكان وتفرض شرها على البشر والشجر والحجر.

أكتوبر الذي يحمل أملا لمزارع انتظر عاما كاملا موعد جني ثمار الزيتون، يتحول في لحظة إلى شهر من المعاناة في ظل ارتفاع وتيرة الاعتداءات من مستوطني "يتسهار"، والتي تُرصد بشكل شبه يومي.

المواطن أكرم عمران الذي يصر على جني ثمار محصول الزيتون رغم كل المضايقات، تحول إلى هدف لمستوطني "يتسهار"، فتعرضت أشجار زيتونه للحرق مرة، وللقطع والاتلاف مرة أخرى، لكنه بعزيمته يواصل التحدي ويصل يوميا إلى أرضه رافضا كل أشكال التهديد والوعيد.

وقبل أيام تفاجأت عائلة المواطن إبراهيم عيد بهجوم كثيف للمستوطنين على منزلها في قرية بورين، في محاولة لمنع العائلة من الخروج من المنزل والوصول إلى الأراضي القريبة، وشارك في الهجوم أكثر من 30 مستوطنا مدججين بالأسلحة، ورشقوا المنزل بالحجارة وأثاروا القلق في المكان.

وقال المواطن بلال النجار من بورين إن جزءا من محصول زيتونه تعرض للسرقة من عصابات المستوطنين، وكذلك الحال المفارش وأدوات جني الثمار، مشيرا إلى أن المستوطنين حولوا حياة أهالي بورين إلى سلسلة متواصلة من الذعر الذي لا ينتهي.

المواطن نمر عيسي، وهو منسق الحملة الشعبية لدعم صمود مزارعي بورين، قال لـ"الحياة الجديدة" إن شهر أكتوبر شهد أكثر من 30 اعتداء من المستوطنين تنوعت بين سرقة ثمار الزيتون، وقطع الأشجار وحرقها، ورش مواد كيميائية سامة عليها، بالإضافة لاعتداءات على منازل المواطنين ورشقها بالحجارة.

وأوضح عيسى أن ابنته تعرض لاعتداء من المستوطنين ما أدى لإصاباتها بجراح، مشيرا إلى أن هدف المستوطنين حينها كان القتل، مضيفا "هذا كان واضحا من طبيعة الهجوم والاعتداء الذي تعرضنا له".

وأشار عيسى إلى أن ما يجري في بورين جريمة بكل معنى الكلمة، وبالإضافة لمسلسل الاعتداءات اليومية وترهيب المواطنين، هناك سرقة للأرض واقتلاع لأشجار الزيتون وزراعة كروم العنب بدلا منها، وكل هذا يجري بدعم من حكومة الاحتلال التي توفر الحماية دوما للمستوطنين في اعتداءاتهم.

وأوضح عيسى أن ما يُسمى حارس مستوطنة "يتسهار" يرعى هجوم المستوطنين، ويفسح المجال لهم لتنفيذ الاعتداءات اليومية على المواطنين وأراضيهم، مشيرا إلى أن بورين بحاجة إلى حملات اسناد شعبية فعلية، وليس مجرد مشاركات عابرة في دعم صمود المواطنين.

وقال عيسى إن ما تشهده بورين مثير للذعر، فحجم الاعتداءات ارتفع بشكل كبير جدا، وأراضي البلدة خاصة تلك المحاذية للمستوطنات كلها في خطر بفعل نوايا المستوطنين المدعومة من حكومة الاحتلال في سرقة الأرض، ومحاولة قطع علاقة المواطنين بأرضهم عبر هجمات متواصلة يستخدم خلالها المستوطنين السكاكين والأسلحة الرشاشة.