الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2021

المحرر مجدي العامر.. عندما يبكي الرجال

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- عمر انتظارها لحرية نجلها انتهى قبل عمرها بأيام معدودة، رحلت الوالدة الصابرة، وكأنها كانت تحتضن صبرها وانتظارها في جوفها عمرا وأملا، وما إن اطمأنت لحريته حتى اختارت الأبدية منزلا، فعلى عتبة منزلها في بلدة كفر قليل شرق مدينة نابلس، قضت والدة الأسير المحرر مجدي العامر "أبو مرح" 16 عاما حسبتها باليوم والليلة، إلى أن تحرر في الرابع عشر من الشهر الجاري.

فبينما كان الأهل والأصدقاء يستعدون لاستقباله محررا من سجون الاحتلال، كانت والدته الثمانينية أم العبد تصارع الموت والمرض وتجاهد لأجل البقاء لساعات حتى تشتم رائحة عطر ابنها الغائب في زنازين القهر، اللقاء الذي جاء على عجل بين الأسير ووالدته، لم يدم سوى أيام قليلة، لم تكن تلك الأيام القليلة كافية ليبوح لها عما في خاطره، وبعد أن تدهور وضعها الصحي نقلت إلى غرفة العناية المكثفة في أحد مشافي مدينة نابلس، وإرادة الله كانت الأقوى، فقد فاضت روحها الطاهرة صباح يوم أمس إلى بارئها.

فالوالدة التي أنهكها الانتظار منذ العام 2005، ونال منها المرض، رحلت سريعا، بعد أن اطمأن قلبها على ابنها، ورغم أنها دخلت في غيبوبة في الأيام القليلة الأخيرة، بعد تحرره، إلا أنها أصرت على أن تمنحه الفرصة لاحتضانها وتقبيلها، فكان اللقاء الأخير بينهما إلا أنها لم تكن تدرك ما يدور حولها، إذ كانت تصارع الموت، وأجهزة التنفس الاصطناعي.

صدمة كبيرة تلقاها مجدي، وحالة من الحزن الشديد خيمت عليه، وعلى منزل العائلة الذي كان مازال يستقبل المهنئين بتحرره، وبحسرة وألم، ألقى على والدته نظرة الوداع الأخيرة.

ماجد العامر شقيق المحرر مجدي يقول لـ "الحياة الجديدة": خلال الأيام السبعة التي أمضتها الوالدة على سرير المشفى الوطني بنابلس، كانت تصحو من غيبوبتها وتسأل عن شقيقي مجدي، وتبكي بحرقة وألم إن لم تجده بجوارها، وكأنها تريد أن تمضي كل دقيقة متبقية من حياتها إلى جواره، وقد نصحنا الأطباء بإعادتها إلى البيت لتمضي ما تبقى من عمرها بجوارنا، وبالفعل تم تجهيز غرفة في البيت بأجهزة العناية المكثفة، وكان مقررا إعادتها صبيحة يوم الاثنين، إلا أن الموت كان أسرع وذهبت لجوار ربها.

 من أصعب وأقسى اللحظات التي تمر على الأسير أن يبلغ بوفاة والده أو والدته، وقصة المحرر مجدي هي واحدة من بين آلاف قصص المعاناة التي يعيشها أهالي الأسرى التي مهما حاولنا الحديث عنها فلن نستطيع أن نرسم الصورة الحقيقية لتلك المعاناة الدائمة.