الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 تشرين الأول 2021

غزة.. غلاء وضرائب تنهب ما يتبقى في جيوب الفقراء

غزة– خاص الحياة الجديدة- انفعل الحاج توفيق الدن "54 عاما"، بغضب على البائع ياسين رمضان "33 عاما"، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وتجادل الاثنان طويلا وصولا لطريق مسدود، فالأخير يكافح في بيع الخضروات لتوفير لقمة عيش أطفاله، والأول لا يعرف أسباب ارتفاع الأسعار التي أفقدت الحاج الدن عقله لعدم قدرته على شراء ما يلبي احتياجات أسرته من السلع الأساسية.

فالسؤال الذي لا يلقى جواباً في قطاع غزة المحاصر منذ 14 عاما، هو لماذا ارتفعت أسعار المواد الأساسية؟ وللأسف لا أحد يملك الإجابة، ولكن وفقا للحاج الدن فإن الارتفاع هذه المرة مختلف عنه في المرات السابقة، التي كان آخرها ضريبة ما يسمى بـ"تكافل" التي فرضتها سلطة الأمر الواقع (حماس) على السلع المستوردة للقطاع.

ويضيف الدن لمراسل "الحياة الجديدة"، المشكلة هذه المرة هي أن الارتفاع طال السلع التي لا نستطيع كفقراء الاستغناء عنها، مثل العدس والحمص والفول، والتي تعتبر أهم مقومات العيش لنا، مضيفا: "نحن لا نتحدث عن ارتفاع أسعار الفواكه أو المشروبات الغازية التي تصنف في غزة "كماليات" وإنما نتحدث عن ارتفاع السلع الأساسية لكل أسرة وعائلة فقيرة".

ووفقا لبحث ميداني قام به مراسل "الحياة الجديدة" فإن الارتفاع في الأسعار كبير، ويستهدف بالدرجة الأولى المواد الأساسية التي اعتاد الفقراء على شرائها، إضافة إلى الغلاء الكبير في أسعار القهوة التي يستهلك الغزيون منها ما يقارب الـ2500 طن سنويا.

وشهدت أسعار زيوت عباد الشمس ارتفاعا بنسبة 100٪ تقريبا، فيما ازدادت أسعار القهوة الحب بنسبة 95٪، أما أسعار المجمدات فتراوح الارتفاع بين 40٪ و70٪، وارتفعت أسعار حليب الأطفال و"الحفاظات" بنسبة زادت عن 30٪.

ويقول البائع ياسين رمضان لمراسل "الحياة الجديدة": لا يمكننا تبرير الزيادة للزبائن، لأننا لا نعرف فعلا أسباب ذلك، فالتجار يبلغوننا بارتفاع الأسعار فقط، وغالبا ما نحاول إقناع المواطنين بأننا لسنا السبب في ذلك، ولكن نواجه بالانفعال والغضب قبل مغادرة الكثير منهم دون شراء حاجياتهم".

وكشف رمضان عن ارتفاع أسعار العدس المسمى بغذاء الفقراء في غزة بـ50٪، مشيرا إلى أن ثمن الكيلو منه كان يتراوح بين 3-4 شواقل فيما بلغ اليوم سعره حوالي 6-7، أما القهوة الحب فقد كان سعر الكيلوغرام الواحد منها يصل لثمانية شواقل أما الآن فيتجاوز 17 شيقلا.

وشهدت المعكرونة الإيطالية ارتفاعا، ومثلها الأرز الذي وصل إلى سبعة شواقل من 4-5 شواقل، وشهد السكر ارتفاعا ليصبح ثمانية شواقل وذلك بعد ارتفاع "الشوال" منه إلى 120 شيقلا بعد أن كان يبلغ 88 شيقل سابقا، والمكسرات ارتفعت ثمانية شواقل للكيلوغرام الواحد.

"الحياة الجديدة" تواصلت مع عدد من التجار والمستوردين لقطاع غزة، للبحث عن أسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولكن الكثير منهم تهرب من الإجابة ورفضوا الكشف عن هوياتهم خوفا من تضرر مصالحهم في قطاع غزة.

بعض المستوردين وفقا لما وثقته "الحياة الجديدة" عزوا أسباب ارتفاع الأسعار في قطاع غزة يعود إلى عوامل خارجية مرتبطة بالاستيراد والتصدير من البلدان المصنعة لتلك السلع، فيما كشف آخرون عن فرض ضرائب من قبل سلطات حماس على الكثير من السلع الأساسية، مؤكدين أن بعض تلك الضرائب يصل إلى 200٪، وهو ما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية لفقراء قطاع غزة.

المحلل المالي أمين أبو عيشة قال: "إن فرض الضرائب من قبل سلطة الأمر الواقع في غزة جزافاً، هو جزء من عملية تمويل الانقلاب ورعايته من قبل دول ومحاور مختلفة"، مشددا على أن لا ضريبة إلا بنص من القانون، وذلك في إشارة إلى عدم قانونية الضرائب التي تفرضها حماس على البضائع بقطاع غزة.

وأَضاف أبو عيشة: "إن العبء الضريبي يشكل خللا كبيرا في منظومة الاستدامة والتشغيل، وهو ضارب لعملية النمو والتنمية في قطاع غزة"، مطالبا بضرورة التحفيز والتشجيع ووقف سياسة "التعصير والتقزيم".

ونوه أبو عيشة إلى أن المشروعات الصغيرة التي يتم إرهاقها في قطاع غزة هي عامل مهم لنجاح الاقتصاد الوطني، مشددا على ضرورة دعمها والحفاظ عليها، مع أهمية العمل على تحديد حد أدنى لأجور العمال لضمان حياة ملائمة ومناسبة لهم.

وأثار ارتفاع الأسعار خلال الأيام الماضية، ضجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقد نشطاء وخبراء سياسات حماس في قطاع غزة، التي لم تترك للفقراء شيئا يمكنهم من العيش بكرامة في قطاع ساحلي وصلت فيه معدلات البطالة إلى أعلى مستوى بين دول العالم.

الكاتب جميل عبد النبي قال معلقا على فرض الضرائب: "حينما نعترض على الضرائب يقال لنا: إن كل حكومات العالم تفرض الضرائب على مواطنيها، وحينما نذكرهم بأن من واجب أي حكومة في العالم أن تطعم مواطنيها يقال لنا: نحن محاصرون، وعليكم التوجه إلى المحاصرين، مضيفا: "حكم وضرائب بلا مسؤوليات، أين نجد هذا في غير غزة؟؟.

وشهدت معدلات الفقر في قطاع غزة خلال العام الماضي ارتفاعا كبيرا مسجلة حوالي 60% فيما بلغت نسبة الفقر أكثر من 33%، بينما تعتبر مستويات البطالة الأعلى في العالم، وفقا لإحصائيات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتصنيفات البنك الدولي.