الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2015

الشراكة ام الاوهام

يحيى رباح

مرة اخرى، ربما للمرة الالف، تفشل حركة حماس الممثلة للاخوان المسلمين في فلسطين في اختبار الشراكة، ومن اجل انعاش الذاكرة، فانه منذ انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، ثورة الكفاح المسلح، فإن اعمق المحاولات جرت من اجل ادماج الإخوان المسلمين الفلسطينيين في الحالة الوطنية الى حد انه جرى تخصيص قاعدة، من قواعد الفدائيين في الاردن لمقاتلي الاخوان المسلمين الذين كان عددهم اقل من القليل، ولكن التجربة فشلت بسرعة، واتضح بعد ذلك ان اسباب هذا الفشل الطويل تعود الى تناقض المفاهيم فيما يخص طبيعة القضية الفلسطينية، وفيما يخص تعريف الوطنية الفلسطينية واولوياتها، وعندما اعلنت حماس عن انطلاقها في نهاية عام 1987، فمع كل عبقرية الانتفاضة الأولى وحجم المشاركة الفلسطينية، المذهلة في آلياتها الشاملة، فان حماس لم تقبل ان تكون جزءا من القيادة الوطنية الواسعة جدا للانتفاضة، وعندما شاركت حماس في الانتخابات الفلسطينية تحت عنوان السلطة الوطنية، فانها اصرت على عدم الاعتراف باي مرجعية فلسطينية، وانقلبت على حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت بموجب اتفاق مكة، ومنذ العام 2009 حين وقعت فتح والفصائل على اتفاق المصالحة في القاهرة، وما اعقب ذلك من توقيع حماس على الاتفاق نفسه بكل حرف فيه في 2011 ثم اعلان الدوحة في شباط 2012، ثم العودة الى اتفاق القاهرة من جديد وصولا الى اعلان مخيم الشاطئ، فان حماس رفضت رفضا قاطعا الشراكة الفلسطينية، والتحقت برهانات غامضة تبرر تشبثها بالانقسام، وعندما وافقت حماس على حكومة التوافق، فقد كانت الموافقة تحت عنوان غريب جدا، "نترك الحكومة ولا نترك الحكم في قطاع غزة"، وتحت هذا العنوان اتضح ان حكومة التوافق بالنسبة لحماس ممنوعة من الصرف، ممنوعة من العمل ولو بالحد الادنى، ممنوعة من الصلاحيات بالمطلق حتى ولوكان الثمن، تجمييد المصالحة واعاقة اعادة الاعمار وافشال كل خطوة في الاجندة الوطنية.

اليوم تعلن حركة حماس قائمة شروط طويلة عريضة في مواجهة محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحين ندقق في هذه الشروط كما اعلنتها حماس فسوف نرى بوضوح انها لا تريد ان تكون شريكا بل تصر على ان تكون بديلا بالكامل، وان معركتها مع منظمة التحرير بصفتها هيكل الشرعية الفلسطينية، وانها حتى لو اضطرت الى ابداء بعض المرونة الشكلية، فان هذه المرونة الشكلية قائمة على اساس ان وضع قطاع غزة ليس جزءا من النقاش بل هو حصة حماس الذي يبقى تحت بند الرهينة.

وبناء عليه فان اضاعة الوقت في الحوار مع حماس لا تؤدي الا الى احراق الوقت، وإغراق شعبنا في قطاع غزة في الاوهام والفواجع، وبما ان حكومة الوحدة الوطنية هي مطلب الكل الوطني، فان هذا الكل الوطني يجب ان يعبر عن نفسه بافكار جديدة أو قرارات جديدة خارج الصندوق الذي جربناه طيلة سنوات الانقسام، وماقبل الانقسام ولم يخرج منه سوى المصائب والالاعيب والاوهام.

[email protected]