الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2021

مدرسة المالح.. عندما يبعد رأس الهرم

الأغوار (المالح) - وفا- الحارث الحصني - من خلال قرار لم يعهده ساكنو الأغوار الشمالية، ولا المؤسسات التي تعمل على توثيق الانتهاكات فيها من قبل، أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام، مدير مدرسة المالح والمضارب البدوية جعفر فقها، بإبعاده عن المدرسة لمدة 10 أيام.

وهذه المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا في الأغوار الشمالية، فعلى فترة عشرة أيام لن تستمر المسيرة التعليمية في المدرسة بشكل طبيعي.

بدأ العمل رسميا في مدرسة المالح قبل عام تقريبا، في المنطقة المنخفضة قليلا ضمن الشريط الشرقي للضفة الغربية، في واحدة من خطوات تثبيت الفلسطينيين في المنطقة، ليتلقى قرابة 20 طالبا تعليمهم فيها لمرحلتي رياض الأطفال، والأساسية حتى نهاية الصف الرابع.

والمدرسة التي يمكن رؤيتها بشكل واضح من الطريق العام الواصل بين طوباس والأغوار الشمالية، تخدم طلبة ستة تجمعات متجاورة في الأغوار الشمالية هي (المالح، والبرج، والميتة، وأم الجمال، ووادي الفاو، وعين الحلوة).

وخلال عام من وجودها، سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجلس المالح والمضارب البدوية، ستة إخطارات للمدرسة ومرافقها، أحدها بالهدم، والباقي بوقف تدمير الآثار، وهو أسلوب رائج في الأغوار.

يقول مدير التربية والتعليم في طوباس أحمد صوالحة: "هذه خطوة إضافية لتجهيل الفلسطينيين في هذه المناطق، هذه المدرسة لن يتغير مكانها أبدا، وكل خطوات الاحتلال التصعيدية بحقها لن تنجح في طمس التعليم فيها".

ذوو طلبة يدرسون في المدرسة أبدوا خوفهم من حالها بعد قرار إبعاد المدير.

يقول مدير مدرسة المالح جعفر فقها: "قرروا بداية الأمر إبعادي عن المدرسة لمدة شهر، ثم بعد مجادلات طويلة أنقصوا المدة لنصف شهر، ثم لعشرة أيام".

وأخبر فقها مراسل "وفا"، أن الاحتلال قرر إبعاده عن المدرسة بحجة أنه المسؤول المباشر عن الإضافات فيها"، غير أنه قال إنه تحت كل الظروف التعليم سيستمر فيها.

"هيومن رايتس ووتش" قالت في تقرير نشرته عبر موقعها الالكتروني عام 2018، إن إسرائيل رفضت مرارا منح الفلسطينيين تصاريح لبناء مدارس في الضفة الغربية، وهدمت مدارس بنيت من دون تصاريح، ما جعل من الصعب أو المستحيل حصول آلاف الأطفال على التعليم.

وأضافت "ان السلطات العسكرية الإسرائيلية هدمت أو صادرت المباني أو الممتلكات المدرسية الفلسطينية في الضفة الغربية 16 مرة على الأقل منذ عام 2010، 12 مرة منذ عام 2016، واستهدفت مرارا بعض المدارس.

وأبدى فقها خوفا واضحا على سير العملية التعليمية في المدرسة المخطَرة، ومن احتمالية الاعتداء على الكادر التعليمي أو الطلبة وهو أمر وارد بقوة.

وزارة التربية والتعليم نددت بقرار سلطات الاحتلال إبعاد مدير مدرسة المالح الأساسية المختلطة في مديرية تربية طوباس جعفر فقهاء لمدة عشرة أيام عن المدرسة، واصفة القرار بجريمة وبسابقة خطيرة تضاف إلى جرائم الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة بحق النظام التعليمي.

وجددت "التربية" دعوتها لكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية والدولية المدافعة عن التعليم إلى التدخل من أجل لجم هذه الانتهاكات، والعمل على حماية المسيرة التعليمية، وضمان وصول الطلبة والطواقم التربوية إلى المدارس والمؤسسات التعليمية بشكل آمن.

هذه المدرسة دون "رأس الهرم" هذه الأيام. قال فقها.

بيد أن مدير المدرسة يتابع التعليم من خلال هاتفه المحمول، والاتصال بالكادر التعليمي يوميا من مكتب مديرية التربية والتعليم في طوباس.

يقول محمود ارحيل كعابنة، وهو والد لطالبين يدرسان في المدرسة: "المدرسة بالنسبة لنا حياة، نحن لا نستطيع العيش دون تعليم".

تتكون المدرسة من أربع غرف تعليمية جدرانها من الطوب، وأسقفها من الصفيح العازل، وساحة ومرافقة للهو، وحديقة، ومظلة، بعد الإضافات التي عملت عليها التربية والمجلس والجهات المختصة في الفترة الأخيرة، في حين طرأ تغييرا كبيرا على مظهرها ومرافقها خلال العام المنصرم، بعدما كانت مبنية من الخيام، وغير رسمية.

مواطنون من سكان المضارب البدوية يعتبرون المدرسة جزءا أساسيا من أساسيات البقاء في المنطقة، لأنها تمنح حق التعليم للطلبة في رياض الأطفال، والمرحلة الأساسية حتى نهاية الصف الرابع، قبل أن يبدأ ذوو الطلبة البحث عن مدارسهم لأبنائهم الذين يجتازون تلك المرحلة العمرية، لاستكمال حقهم التعليمي.

قال كعابنة الذي يسكن المنطقة منذ 20 عاما، وهدم له الاحتلال خلال تلك الفترة ثلاث مرات: "لدي ثلاثة أطفال يدرسون في تياسير، إنها مدرسة بعيدة كثيرا، لكن مدرسة المالح لا تبعد عن مضارب كعابنة أكثر من 2.5 كيلو متر.