الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 18 تشرين الأول 2021

السجين علق في النفق والسجانون في الحجرة لم ينتبهوا

هآرتس

 بقلم: يهوشع براينر
  قصي مرعي كان احد السجناء في الغرفة في سجن جلبوع التي هرب منها في الشهر الماضي السجناء الستة. خلال نصف سنة حفر شركاؤه في الغرفة في الليل، واحيانا بالتناوب، في عدة مناسبات دعي لمساعدتهم كي يقوموا باقتلاع احدى الصخور التي اكتشفوها. في مرحلة معينة فهم أنه خلافا لما قيل له، الحفر لم يكن بهدف اخفاء الهواتف. وقد حلف بالقرآن بأنه لن يكشف الهدف الحقيقي. لكنه في حينه، في 16 تموز 2021، تم اجراء تفتيش ليلي في الغرفة. هذا التفتيش فاجأ السجناء بصورة جزئية فقط. المتحدث بلسان القسم من قبل السجناء تلقى انذارا باجراء التفتيش قبل أن يبدأ بنصف ساعة، هذا ما قاله احد السجناء في التحقيق معه في الشرطة. محمود العارضة ومرعي كانا في حينه في النفق ينشغلان بالحفر. العارضة خرج من النفق من اجل الاستحمام ومرعي بقي في الداخل. "فجأة اغلقوا البلاطة لأنه بدأت عملية تفتيش"، قال مرعي لمحققيه. "صرخت، بسبب الجيوب الانفية اختنقت. لم اتمكن من التنفس".   
طوال هذا الوقت وقف العارضة فوق مدخل النفق في الوقت الذي كان السجانون فيه يفتشون الغرفة. وقال: "في هذه المرحلة بدأ العارضة بالضحك. لقد ضحك وقال لي: تفتيش، اصمت، اصمت. بدأت اصرخ بأنني اريد الخروج. العارضة قال لي: لتمت. يوجد تفتيش، لتمت". سجين آخر في الغرفة قال: "مرعي اعتقد أنهم يمزحون معه الى أن سمع صوت اجهزة اتصال السجانين".
في هذه الاثناء، من فوق رأس مرعي استمر المشهد وكأنه اخذ من فيلم. "السجانون سألوا: هل يوجد هنا خمسة اشخاص في الغرفة؟"، قال احد السجناء في التحقيق معه. "نعم، خمسة. نحن فعليا كنا ستة اشخاص". بالضبط فوقه كان مرعي يمكنه سماع السجانة وهي تتحدث مع السجناء. حسب قولهم، هي كانت تمسك دفتر بيدها فيه اسماء السجناء الذين يجب أن يكونوا في الغرفة، لكنها لم تفحص الاسماء. التفتيش انتهى بدون أي شيء ومرعي تم اخراجه من النفق وهو مذعور. "كنا على ثقة أن هذا انتهى وأن النفق تم العثور عليه لأنهم سيسألون عن الشخص السادس. لكنهم في مصلحة السجون لم ينتبهوا"، قال مرعي لمحققيه. احد السجانين لم يعرف من هم السجناء الذين يجب أن يكونوا في الغرفة. وفحص اكثر مهنية كان يمكن أن يمنع الهرب.
في اعقاب الحادثة طلب مرعي الانتقال الى سجن كتسيعوت. السجناء الذين بقوا في الغرفة قرروا البدء في الحفر والقيام بعملية مراقبة من اجل التحذير من وصول سجانين أو سجناء.
هذا ليس الاخفاق الوحيد الذي ظهر فيما يتعلق بهرب السجناء من سجن جلبوع. مواد التحقيق في الملف تكشف اخفاقات الحراسة والاستخبارات في مصلحة السجون بكامل خطورتها. ضمن امور اخرى المواد تشير الى استخدام حر للهواتف في السجن وانتقال حر للسجناء بين الاقسام والغرف والتفتيش كان فقط في اوقات متباعدة، ايضا حينها تم بشكل مهمل.
تنظيم ليلة الهرب كان بسيط جدا بالنسبة للسجناء. المبرر الذي اعطاه كممجي للسجناء الآخرين فيما يتعلق بانتقال الزبيدي الى الغرفة هو أن الزبيدي يجب أن يساعدهم في دراستهم للقب الثاني. الزبيدي انتقل بمصادقة رسمية من مصلحة السجون، لكن هذا لم يكن الوضع بالنسبة لكممجي الذي كان اصلا في غرفة اخرى. السجانون تفاجأوا من اكتشاف أن احد السجناء الذي كان يوجد في اليوم السابق في غرفة رقم 5 يوجد في غرفة اخرى، وأنهتم استبداله من قبل الكممجي بتعليمات منه. "سألوني: متى انتقلت؟"، قال السجين.
السجانون ملزمون بفحص كل نصف ساعة اذا كان جميع السجناء يوجدون في الغرف. هم لم يفعلوا ذلك ليلة الهرب. المخطط للهرب، العارضة، بقي الشخص الاخير في الغرفة في الوقت الذي كان فيه اصدقاءه في النفق. "هم فقط مروا في الرواق ولم يفحصوا. الفحص بالنسبة لهم هو أن ينظروا بمساعدة المصباح. هم اضاءوا الغرفة ولكنهم لم يشكوا بأي شيء"، قال للمحققين. لقد كانت لدى السجناء معلومة اخرى ساعدت على الهرب. فقد اكتشفوا أنه قبل شهرين برج المراقبة المجاور للغرفة لم يعد يشغله أي احد.
بالنسبة للكممجي كانت هذه محاولة الهرب الثالثة من السجن. فقد سبق هذه المرة الهرب من سجن للسلطة الفلسطينية في اريحا ومحاولة هرب فاشلة من سجن جلبوع في 2014. ورغم محاولات الهرب السابقة إلا أنه مكث في الغرفة مع سجينين آخرين كان يوجد خوف من هربهما. بعد عملية الهرب الاخيرة محقق الشباك سلبان حقق مع شقيق الكممجي بتهمة مساعدته على الهرب. "عندما سنقوم باعتقال شقيقك أنا سأعطيه شهادة دكتوراة في الهرب من السجن"، قال سلبان لشقيق الكممجي.