الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 تشرين الأول 2021

من الذي يقرر فتح القنصلية الأميركية في القدس المحتلة؟

باسم برهوم

مضت عشرة شهور على وجود إدارة بايدن في الحكم ولم تقم حتى الآن بإعادة افتتاح قنصليتها في القدس المحتلة، علما أنها هي من قالت، إنها ستقوم بهذه الخطوة فورا لتعطي الانطباع أنها تختلف في توجهاتها السياسية بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن سابقتها إدارة ترامب. 
 إعادة افتتاح القنصلية كانت أحد وعود بايدن الانتخابية، وحتى بعد فوزه قال المسؤولون في إدارته إن قرار الفتح يعود لرغبة واشنطن في إعادة ترميم العلاقة مع الشعب الفلسطيني، هذه العلاقة التي قام بتدميرها الرئيس ترامب بشكل منهجي بما يخدم أهداف المشروع الصهيوني حصريا، وأوضحت إدارة بايدن أن القنصلية ستعود لتكون القناة الرسمية للتواصل مع الشعب الفلسطيني وقيادته.
يرى الفلسطينيون والمراقبون كافة، أن إعادة افتتاح القنصلية في القدس المحتلة، هي خطوة سياسية رمزية مهمة للتأكيد على مبدأ حل الدولتين، وأن قضية القدس لا تزال مطروحة على الطاولة كواحدة من قضايا التسوية النهائية. هذا التوجه لإدارة بايدن هو بالضبط ما يغيظ إسرائيل التي تريد فرض إعلان ترامب، الذي اعتبر فيه أن القدس عاصمة لإسرائيل هو الحقيقة الوحيدة، و بالتالي سحب هذه القضية من التداول.
تلكؤ إدارة بايدن تحت مبررات واهية يشجع إسرائيل على المضي قدما بفرض إرادتها على الجميع، ويعطيها الأمل بأنها تستطيع ليس فقط تأجيل الخطوة وإنما إلغاءها. من جهتها الإدارة الأميركية تبرر تباطؤها، بأنها تراعي الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الهش، وأنها لا تريد أن ترى نتنياهو رئيسا للحكومة تضطر على الجلوس معه، وفي تبرير آخر تقول إدارة بايدن إنها تريد أن تنتظر حتى تقر حكومة بينيت موازنة عام 2022 ويستقر وضعها ومن ثم تقوم بالخطوة. 
وفي الأيام الأخيرة بدأت إسرائيل لعبة جديدة في التحايل والتأجيل، عبر التسريبات عن خلاف في وجهات النظر بين رئيس الوزراء بينيت ووزير خارجيته لابيد حول مسألة القنصلية، وما يتبين للجميع في النهاية أن لا خلاف بينهما فكلاهما من الناحية العملية ضد إعادة فتح القنصلية بشكل مطلق..السؤال الآن هل تأجيل إدارة بايدن لعملية الافتتاح هو مراعاة للحكومة الإسرائيلية أم أن واشنطن لم تعد معنية كثيرا بالخطوة انطلاقا من عدم اكتراثها بالأساس البدء بعملية سلام جدية؟
ثم  لنسأل من هو صاحب القرار في مسألة هي شأن أميركي،  خصوصا أن القنصلية سيعاد افتتاحها في أرض فلسطينية محتله منذ حرب 1967حسب القانون الدولي؟
إن رضوخ واشنطن للضغوط الإسرائيلية، وعدم المبادرة فورا بفتح القنصلية، سيفسر فلسطينيا مرة أخرى بأنه تواطؤ مع سياسة التهويد الإسرائيلية، وأن مشهد التواطؤ مع المشروع الصهيوني يتكرر منذ وعد بلفور قبل أكثر من مئة عام، فأي تبرير للتأجيل لم يعد مقنعا وأنه من الآن فصاعدا سيعتبر تراجعا أميركيا عن حل الدولتين، خصوصا أن إدارة بايدن لم تقم بأي خطوة بهذا الاتجاه حتى الآن،  بل هي تبتعد أكثر فأكثر عن الملف، وأن شعوب المنطقة تلاحظ أن واشنطن لم تعد معنية كثيرا بمشاكل الشرق الأوسط لمصلحة تركيزها على الصراع مع الصين.
لا بأس من الانتظار قليلا وأن نتعامل بحسن نية مع التباطؤ الأميركي، ولكن أثناء ذلك علينا أن نجد طرقا أخرى لممارسة الضغط، خصوصا أن إعادة فتح القنصلية كان وعدا من حملة بايدن الانتخابية للجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية، والتي كان لصوتها تأثير في فوز الرئيس الأميركي. بعد عام من اليوم هناك انتخابات نصفية للكونغرس الأميركي، وإن كل صوت سيكون قادرا على ترجيح كفة المرشحين سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين، فكل المؤشرات تفيد أن المعركة ستكون متقاربة جدا وبالتالي فإن الصوت الفلسطيني والعربي يمكن أن يكون مهما ولكن الأهم كيف يمكن أن نحول هذا الصوت إلى فعل ضاغط.
الجانب الفلسطيني سمع الكثير من الوعود وأن ما ينتظره هو الأفعال، لنقل إن إدارة بايدن ليست كسابقتها إدارة ترامب.