الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2015

سيناريوهات تشكيل الحكومة

عمر حلمي الغول

من حيث المبدأ اعلنت مختلف الفصائل قبولها بحكومة الوحدة الوطنية، رغم ان بعض الفصائل، له قراءة مغايرة للوحدة، ولها اشتراطاتها الخاصة بشأن المشاركة في الحكومة، كما هو حال حركة حماس، التي حددت ثلاثة شروط: الاول رئيس حكومة جديد غير الدكتور رامي الحمد الله؛ الثاني عدم إلزام الحكومة بأية شروط سياسية، بتعبير ادق، رفض حماس الاقرار بشروط "الرباعية الدولية"؛ الثالث تنفيذ الحكومة لبنود المصالحة خاصة الاعتراف بموظفي حركة حماس الاربعة وعشرين الفا. وبعض الفصائل لها اشتراطات اقل تعقيدا، لها علاقة بتوزيع الحقائب، ولكنها قد تصطدم مع القوى الاخرى. طبعا كل من الجبهة الشعبية وحركة الجهاد، اعلنتا عن قبولهما بحكومة الوحدة، لكن دون ان يعني ذلك مشاركتهما بها.

مع ذلك هناك اسئلة ذات صلة بالحكومة، مثل، هل ترى حكومة وحدة وطنية جامعة النور قريبا؟ وهل القبول المبدئي للفصائل بحكومة الوحدة، يعني القبول بتشكيل الحكومة؟ ام ان القبول يمكن ان يكون شكلاً من اشكال المناورة والمراوغة لتعطيل تشكيلها؟ وألا يمكن التراجع عن صيغة حكومة الوحدة لصالح بقاء الحكومة الحالية من خلال التعديل على قوامها؟ وهل تقبل حركة حماس بالتعديل دون الحصول على الثمن؟ وما هو الثمن، الذي يرضيها؟ ام تميل القيادة لتشكيل حكومة وحدة وطنية دون حركة الانقلاب الحمساوية؟

لعل الصيغة، التي اعتمدتها اللجنة التنفيذية للمنظمة في اجتماعها الاخير حول مرجعية المشاورات (امين عام الرئاسة واللجنة الفصائلية) للحكومة، اعطى الرئيس ابو مازن اولا الوقت الكافي لاستنفاد كل الجهود مع الفصائل السياسية لبلوغ الهدف المرجو؛ ثانيا أعفى رئيس الحكومة الحالي من مهمة المشاورات وارباكاتها؛ ثالثا ترك الباب مفتوحا لكل الخيارات والسيناريوهات.

السيناريو الاول التوافق مع الكل الفلسطيني بما في ذلك حركة حماس على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية دون تعقيدات وشروط غير ذات جدوى. وهذا الخيار يفتح الافق امام ترميم الجسور بين جناحي الوطن، ويفتح الافق للتقدم لتطبيق اتفاق المصالحة وطي صفحة الانقلاب، ويعزز عوامل الصمود الوطني على الصعد المختلفة.

السيناريو الثاني وضع حركة حماس العصي امام عربة حكومة الوحدة الوطنية، بالاصرار على شروطها المعطلة. لا سيما وان ذلك ينسجم مع توجهاتها الانفصالية، وله عميق الصلة بحواراتها مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلي، ومصالحها الفئوية واجنداتها الاقليمية، الامر الذي يسمح باللجوء لحكومة وحدة وطنية مقتصرة على فصائل منظمة التحرير فقط.

السيناريو الثالث قد تتذرع بعض الفصائل برفض المشاركة بالحكومة لغياب حركة حماس، مع ان السبب الحقيقي، يعود لرفضها نصيبها من الحقائب او لاعتراضها على تكليفات لممثلي بعض الفصائل بمهام غير مقبولة من قبلها في الحكومة. وهذا يعني تشكيل حكومة وحدة بمن يوافق من الفصائل.

السيناريو الرابع في حال وجدت تعقيدات كبيرة، تحول دون تشكيل حكومة وحدة وطنية، فمن المرجح ان يقوم الرئيس ابو مازن، على ابقاء حكومة التوافق برئاسة الدكتور رامي مع ادخال تعديل عليها، لكن قد تعترض حركة حماس مرة اخرى على ذلك او تطالب بثمن، والثمن المقبول مبدئيا منها، يتمثل في: اقرار الحكومة بتبني موظفي حركة حماس كما هم، وصرف مستحقاتهم عن الشهور الماضية؛ والقبول بالوضع في محافظات الجنوب على ما هو عليه، دون تغيير او بتغيير شكلي لذر الرماد في العيون.

والوضع الاخير لا يمكن القبول به، وبالتالي اللجوء للسيناريو الاعقد تعديل حكومي رغما عن "حماس"، مع ما قد يتركه هذا السيناريو من تداعيات على الحالة الوطنية، وفسخ عقد حكومة التوافق الوطني الشكلية، ولجوء حماس لخيار تعميد انفصالها بتشكيل حكومتها الخاصة في قطاع غزة.

قادم الايام بالضرورة سيعطي الجواب على السيناريوهات والاسئلة المطروحة.