الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2021

التعاون الأكاديمي العالمي يبقى مهماً

د. رمزي عودة

في إطار الأنشطة المناصرة للحق الفلسطيني التي تقوم بها الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والفصل العنصري، أُطلقت حملة موجهة للجامعات الأوروبية والأميركية تقضي بعدم قبول الطلبة الإسرائيليين الذين خدموا في جيش الاحتلال في الضفة الغربية وفي المستوطنات، أو أولئك الذين اقترفوا جرائم حرب ضد الإنسانية. وانطلقت فحوى هذه الحملة من قواعد القانون الدولي، لا سيما اتفاقيات جنيف والتي تؤكد على أن الاحتلال والفصل العنصري والاستيطان هي جرائم حرب، وأن الذين يتورطون في مثل هذه الأعمال تقع عليهم المسؤولية الدولية فرادى وجماعات، وبالضرورة، فإن الجامعات تستطيع رفض قبول هؤلاء المتورطين في مثل هذه الجرائم امتثالاً لقواعد القانون الدولي العام. وفي السياق، طالبت الحملة الأكاديمية الدولية مختلف الجامعات الدولية بأن تتضمن طلبات القبول الجامعي لديها بنوداً حول إذا ما كان مقدم الطلب خدم في جيش الاحتلال في الضفة الغربية وفي المستوطنات، وإذا ما كان أيضاً قام بأي أعمال عدوانية ضد الشعب الفلسطيني كأعمال القتل والاعتقال والتطهير العرقي. وإذا ما ثبت أن مقدم الطلب قد أعطى معلومات كاذبة أو مضللة، فإنه يفقد الدرجة العلمية الممنوحة له حتى ولو كان قد أنهى دراسته الجامعية. 
إن مثل هذه الحملات تشكل خطوة هامة نحو تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي في مقاطعة دولة الاحتلال أكاديميا، كما أنها تشكل سابقة دولية إذا ما نجحت في بعض الجامعات في مقاضاة الإسرائيليين الذين اقترفوا جرائم حرب. ويفترض نجاح الحملة على مدى تضافر الجهود الدبلوماسية الرسمية والشعبية في إقناع الجامعات الدولية بحكمة هذه الحملة وعدالتها بالنسبة للشعب الفلسطيني، كما أن تبني هذه الحملة لدى الجاليات الفلسطينية في الخارج وقدرتها على التشبيك مع مختلف القطاعات ذات العلاقة سيكون مؤثراً في تعميم نتائج الحملة. وفي المحصلة، فإن قدرة الأكاديميين على النضال ضد المشروع الاستعماري الإحلالي والعنصري الصهيوني تتوسع وتزداد في إطار جاذبية أعمال المقاومة الشعبية السلمية بالنسبة للمجتمع الدولي، ويبقى دائما التعاون الأكاديمي الدولي مهماً وقادراً على تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني والتأثير على الرأي العام الدولي لصالح قضايانا الوطنية.