الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2021

أسطوانة الحية الأثيرة ...!!

للقيادي الحمساوي أحمد يوسف رسالتان لخالد مشعل، انطوتا على شكوى مريرة من سياسة حماس العامة والخاصة ، الرسالة الثانية  قبل أيام، والتي تحتمل قراءة متفحصة لإدراك حقيقة غاياتها على نحو موضوعي،  لكن ما يهمنا هنا الأن الرسالة الاولى التي بعث بها يوسف الى مشعل نهاية العام الماضي، ويوم كان مشعل يخوض صراع الانتخابات الداخلية لحركة حماس، ويتطلع للعودة إلى موقع رئاسة المكتب السياسي للحركة، وفي هذه الرسالة كشف يوسف عن حالة الوجع، والقرف الشعبي، من كل ما يتلفظ به بشكل عام من هم في مشهد الحكم والسياسة، في قطاع غزة المكلوم، وفي الوقت ذاته أقر يوسف بأن " أحد أخطائنا التي ما زلنا نكررها، هو غياب الأخذ بالدروس والعبر" وبما يعني غياب النقد والمراجعة والمساءلة في مختلف أطرها، وبما يؤكد تحجر حماس وتغلقها الفكري والسياسي وحتى المعرفي والثقافي ...!!
لم تحقق رسالة أحمد يوسف هذه أيا من غاياتها التصحيحية، ولا نظن رسالته الثانية ستحقق شيئا،  فقد ظلت، وما زالت قيادة حماس التي لم يعد خالد مشعل رئيسا لمكتبها السياسي، على حالها من الغي الوطني، والمعرفي، وحتى التنظيمي، وما زال الذين في مشهد الحكم والسياسة الحمساوي، يتلفظون بتصريحات تفاقم "حالة الوجع، والقرف الشعبي"...!!
خذوا مثلا تصريحات خليل الحية قبل أيام، والذي لا يعرف أن يدير أسطوانة ضد السلطة الوطنية غير أنها "سلطة تنسيق أمني(...!!) ومحاربة للحريات(...!!) وقتل الناس على الرأي(...!!) وأنها تحت حماية الاحتلال رقم واحد "ولا أحد بوسعه أن يتصور كيف أن هذه السلطة تحت حماية الاحتلال(...!!) وهو الذي يحاربها في كل لحظة، بشتى السياسات العنصرية، والتعسفية والعنيفة، على الأرض، وفي وسائله الإعلامية، وخطبه السياسية، للحط من قيمتها، وتدمير مشروعها التنموي المحمول على المشروع الوطني الفلسطيني التحرري، مشروع الدولة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، وبتحقيق الحل العادل لقضية اللاجئين. 
لم يسمع الحية بالقرصنة الإسرائيلية للأموال الفلسطينية، لتشديد الضائقة الاقتصادية على السلطة الوطنية، ويلوي الحية عنق الحقيقة، وهو يتجاهل التنسيق الحمساوي مع الاحتلال، وإن كان عبر الوسطاء كما هو معلن، والمخفي أعظم ولا شك، التنسيق الذي يسمح بتمرير الأموال لحماس، والذي يحدد الشاباك الإسرائيلي أسماء المنتفعين بها بقوائم لا تقبل النقاش...!! 
أما عن محاربة الحريات، فالعجب العجاب أن يتحدث عن الحريات خليل الحية، وحركته لا تسمح حتى بالانتخابات البلدية.،في الوقت الذي تدمي فيه كل صوت معارض ومحتج،  وسجونها تشهد بذلك، وقمعها الدموي العنيف لحراك بدنا  نعيش الشبابي قبل سنتين  دليل صارخ أن حماس في تكوينها الفكري والعقائدي، ضد الحريات العامة، والخاصة على طول الخط .!!! أحمد يوسف في رسالته الأولى لمشعل أوضح حال حماس الإقصائي بهذا الشأن، بما لا يقبل الجدل، وهو يقول "لقد آن الأوان للانسحاب من إدارة البلديات، والنقابات، وكل المؤسسات التي أخضعتها حماس لسيطرتها، وترك التنافس الحر الديمقراطي مفتوحة أبوابه للجميع". 
ويبقى أن نقول لا أحد سيكون قادرا على أن يتصور كيف أن الهدنة التي تفاوض حماس لأجلها، لن تقود إلى تنسيق أمني متعدد الأوجه والغايات...!! 
وحقًّا إن ما قاله الحية، لا يؤكد غير الذي قاله أحمد يوسف من أن حماس لا تأخذ بالدروس والعبر، ولا تعرف طريقا للنقد والمراجعة، في الوقت الذي يستمر فيه من هم في مشهد الحكم والسياسة الحمساوي، التلفظ بتصريحات، تفاقم حالة الوجع والقرف الشعبي، والأخطر بالطبع التي تعمل على تكريس حالة الانقسام البغيض، والذي إذا ما تكرس فعلا لا سمح الله فإنه لن يكون غير خنجر مسموم في ظهر المشروع الوطني الفلسطيني التحرري...!!. 
رئيس التحرير