الرئيسية » عربي ودولي »
تاريخ النشر: 14 تشرين الأول 2021

6 قتلى وعشرات الجرحى خلال اشتباكات في بيروت

أ.ف.ب

بيروت- الحياة الجديدة- قتل ستة أشخاص وأصيب ثلاثون بجروح على الأقل، اليوم الخميس، جراء إطلاق رصاص أثناء تظاهرة لمناصري حزب الله وحركة أمل ضد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، في تصعيد يُنذر بإدخال البلاد في أزمة جديدة.

وتعرض القاضي طارق بيطار خلال الأيام الأخيرة لحملة ضغوط، اعتراضاً على استدعائه وزراء سابقين وأمنيين لاستجوابهم في إطار التحقيقات التي يتولاها، تخللها مطالبات بتنحيته.

وحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فقد تحولت مستديرة الطيونة، على بعد عشرات الأمتار من قصر العدل، حيث مكتب بيطار، الى ساحة حرب شهدت اطلاق رصاص كثيف وقذائف ثقيلة وانتشار قناصة على أسطح ابنية، رغم تواجد وحدات الجيش وتنفيذها انتشارا سريعاً في المنطقة، التي تعد من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990).

وبدأ إطلاق النار بشكل مفاجئ خلال تجمع عشرات المتظاهرين من مناصري حزب الله وحركة أمل أمام قصر العدل.

 

وأعلن وزير الداخلية بسام مولوي خلال مؤتمر صحافي عن معلومات عن مقتل ستة أشخاص، فيما تحدث الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط خمسة قتلى وإصابة 30 شخصاً آخرين.

وقالت مديرة الطوارئ في مستشفى الساحل في الضاحية الجنوبية لبيروت مريم حسن أن وصل إلى المستشفى ثلاثة قتلى، بينهم امرأة في الـ24 من العمر أصيبت جراء طلق ناري في الرأس خلال تواجدها في منزلها.

وسُمع في المنطقة إطلاق رصاص كثيف وقذائف. وشاهد مصور لفرانس برس مسلحين ينتمون إلى حركة أمل يطلقون النار في الشوارع.

وتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي صور تلاميذ يحتمون داخل قاعة تدريس في مدرسة قريبة.

وتحت النيران، عمد مواطنون عدة بينهم أطفال حاملين ما أمكن من حاجيات إلى مغادرة منازلهم في منطقة الطيونة المكتظة بالأبنية السكنية.

وقال سامر، أحد سكان المنطقة، "جلست ساعتين في رواق المنزل.. لا اتحمل هذه الاصوات، خاصة القذائف، عاودتني صدمة انفجار مرفأ بيروت".

وأعلن الجيش اللبناني أنه "خلال توجه محتجين الى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية في منطقة الطيونة- بدارو، وقد سارع الجيش الى تطويق المنطقة والانتشار في احيائها". ولم يحدد الجيش هوية الأطراف التي بدأت إطلاق الرصاص.

وحذر الجيش أن وحداته "سوف تقوم باطلاق النار باتجاه اي مسلح يتواجد على الطرقات وباتجاه اي شخص يقدم على اطلاق النار". وناشد المدنيين إخلاء الشوارع.

وكتب المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية" المحامي نزار صاغية على تويتر "لا أعرف ماذا يجري الآن. لكن أعرف أن دم مواطنين في الشارع وأنّ على كل من يدعي مسؤولية عامة أن يطالب مناصريه بالخروج فوراً من الشوارع. يوم حزين جداً".

ودعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "الى الهدوء وعدم الانجرار وراء الفتنة"، وأجرى اتصالات عدة مع الجيش ومسؤولين بينهم زعيم حركة أمل رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويخشى كثيرون أن تؤدي الضغوط إلى عزل بيطار على غرار سلفه فادي صوان الذي نُحي في شباط بعد ادعائه على مسؤولين سياسيين.

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب وطلبه ملاحقة نواب ووزراء سابقين وأمنيين، تقدم أربعة وزراء معنيين بشكاوى أمام محاكم متعددة مطالبين بنقل القضية من يد بيطار، ما اضطره لتعليق التحقيق في القضية مرتين حتى الآن.

وعلق بيطار الثلاثاء التحقيق بانتظار البتّ في دعوى مقدمة أمام محكمة التمييز المدنية من النائبين الحاليين وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الاشغال السابق غازي زعيتر، المنتميان لكتلة حركة أمل.

وأفاد مصدر قضائي أن محكمة التمييز المدنية رفضت الدعوى على اعتبار أن الأمر ليس من صلاحيتها لأن بيطار "ليس من قضاة محكمة التمييز".

وإثر القرار، يستطيع بيطار استئناف تحقيقاته. ومن المفترض أن يحدد مواعيد لاستجواب لكل من زعيتر ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، بعدما اضطر لإلغاء جلستي استجوابهما الأسبوع الحالي إثر تعليق التحقيق.

وهذه المرة الثانية التي يرفض فيها القضاء دعوى مماثلة ضدّ بيطار لعدم اختصاص المحكمة النظر فيها.

وكان مقرراً أن تعقد الحكومة بعد ظهر أمس الأربعاء جلسة للبحث في مسار التحقيق، غداة توتر شهده مجلس الوزراء بعدما طالب وزراء حزب الله وحركة أمل بتغيير المحقق العدلي. إلا أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قرر تأجيل اجتماع الأربعاء إلى موعد يحدد لاحقاً بانتظار التوصل إلى حل.

وتسبّب انفجار ضخم في الرابع من آب 2020 بمقتل 214 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا عن دمار واسع في العاصمة. وعزت السلطات الانفجار الى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم بلا تدابير وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة.

وظهر الخلاف داخل الحكومة بعد إصدار بيطار الثلاثاء مذكرة توقيف غيابية في حق خليل لتخلفه عن حضور جلسة استجوابه مكتفياً بإرسال أحد وكلائه، ما اعتبره حزب الله وفق مصدر وزاري بمثابة "تجاوز للخطوط الحمراء".

ويتظاهر ذوو الضحايا باستمرار دعماً لبيطار واستنكاراً لرفض المدعى عليهم المثول أمامه للتحقيق معهم، بينما تندّد منظمات حقوقية بمحاولة القادة السياسيين عرقلة التحقيقات، وتطالب بإنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة.