الرئيسية » عربي ودولي »
تاريخ النشر: 12 تشرين الأول 2021

ترحيب تونسي واسع بحكومة بودن.. كسرت حاجز "احتكار الرجال"

نجلاء بودن

بعد 13 يوما من تكليفها بتشكيل الحكومة في تونس أعلنت نجلاء بودن تركيبة حكومتها من 24 عضوا من المستقلين بينهم 9 نساء ما يعتبر نصيبا وافرا للسيدات لم يسبق أن حظين به في حكومات سابقة خاصة وأن حقائب سيادية وحساسة منحت للنساء.

وتأتي حكومة بودن في ظروف تاريخية استثنائية تمر بها تونس، كوزارة العدل التي يعول عليها في فتح ملفات القضاء ومحاسبة الفاسدين ووزارة المالية التي تتعهد بإنقاذ البلاد من أزمتها المالية.

ووافق الرئيس قيس سعيد، الاثنين، على تشكيلة حكومة نجلاء بودن وأدت أمامه اليمين الدستورية في قصر قرطاج، وقال إنها ستكون حكومة إعادة ثقة المواطنين في العمل الحكومي ومكافحة الفساد، مشيرا بذلك إلى الخطوط العريضة للعمل الحكومي في المرحلة القادمة. 

ولقيت تركيبة الحكومة الجديدة ترحيبا مبدئيا بتشكيلتها، التي بدا واضحا فيها الاعتماد على الكفاءات المستقلة والشباب والنساء.

وقالت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية" إن الحكومة التي ترأستها السيدة نجلاء بودن كسرت حاجز جعل المناصب القيادية العليا جدا حكرا على الرجال ومنحت النساء فرصة إدارة الملفات الكبيرة في البلاد كالقضاء والمالية.

فيما توقع الناشط السياسي سرحان الناصري النجاح للحكومة الجديدة، مشيرا إلى الفرح الشعبي بتمثيلية النساء المحترمة في الحكومة الجديدة لأول مرة في تاريخ البلاد.

وأضاف الناصري أن الحكومة الجديدة مطالبة بالنجاح والعمل في انسجام وتناسق لإنجاح المسار الديمقراطي ولمحاسبة كل من يحاول ضرب المصلحة التونسية وتشويه سمعة الدولة في الخارج خدمة لأجندات إخوانية.

من جهته، وصف المحلل السياسي مراد علالة الحكومة الجديدة بحكومة الكعب العالي إشارة إلى أهمية تمثيلية النساء فيها راجيا علو كعبها في إدارة شؤون البلاد.

وأوضح علالة في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية" أن الحكومة الجديدة تغيب عنها تماما الوجوه السياسية القديمة وتعرف تمثيلية مهمة للشباب والكفاءات الوطنية، كما منحت فيها نجلاء بودن حقيبة الشؤون الاجتماعية لابن اتحاد الشغل مالك الزاهي بما يعنيه ذلك من تشاور بين رئيسة الحكومة والمنظمات الوطنية.

واعتبر المحلل السياسي أن تونس بعد زلزال 25 يوليو السياسي وتجميد البرلمان طوت بإعلان الحكومة الجديدة صفحة البرلمان والنظام شبه البرلماني وأنهت حالة الغموض داخل المشهد السياسي.

مفاجأة حكومة نجلاء بودن لم تكن منح نصيب وافر للنساء فقط بل أيضا فاجأت الساحة السياسية بوزراء عائدين بعد أن تم التخلي عنهم في الحكومة السابقة بتحريض من حركة النهضة ومن أبرز العائدين توفيق شرف الدين وزير الداخلية الذي أقيل في حكومة هشام المشيشي في يناير الماضي عندما حاول كشف ملفات أمنية تتورط فيها قيادات من حركة النهضة.

كما عاد وزير الرياضة كمال دقنيش لإدارة ملف الرياضة بعد إقالته من هشام المشيشي، فيما تولت حقيبة العدل بالحكومة الجديدة وزيرة أملاك الدولة بالحكومة السابقة ليلى جفال.

هذا واحتفظ كل من وزير الخارجية عثمان الجرندي والصحة علي مرابط والتربية فتحي السلاوتي بحقائبهم.

وفي أولى ردود الفعل أبدت عدد من الأحزاب والمنظمات الوطنية ترحيبا بإعلان الحكومة والفريق الحكومي، قالت حركة الشعب إنها خطوة مهمة في مسار التصحيح.

ووصفها حزب التحالف من أجل تونس بأنها حكومة بعيدة عن الولاءات الضيقة ولوبيات المال والسياسة، بينما قال حزب التيار الشعبي إنها تبدو حكومة بعيدة عن قبضة منظومة الفساد والإرهاب، كما عبر حزب الائتلاف الوطني عن استعداده لدعم الحكومة بالتصورات والمقترحات للمرحلة المقبلة.

وفي السياق، اعتبر اتحاد الشغل أكبر المنظمات في تونس أن إعلان الحكومة يعد خطوة إيجابية لمجابهة الملفات والمشاكل المتراكمة.

خارجيا أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بتشكيل الحكومة التونسية وأملها في أن تحقق تطلعات الشعب التونسي، بينما قالت مصر إنها تثق في قدرة الحكومة الجديدة على مواجهة كل التحديات المختلفة، في إطار التكاتف الشعبي وتحت قيادة الرئيس قيس سعيد وجاء ذلك في بيانات صادرة عن وزارتي الخارجية بالبلدين.