الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 أيلول 2021

نساء "خربة سوسيا" في مواجهة الاستيطان

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- من المؤلم جدا أن تشاهد يوميا البيوت الثابتة والمحصنة في مستوطنة زرعت في أرضك لمستعمرين سلبوا منك حقك في الحياة والعيش عليها، بينما أنت وأطفالك تبيتون ليلكم في خيمة مهددة بالاقتلاع في أي لحظة، هكذا تسير الحياة وسط جبال صفراء في قرية سوسيا التي تبعد 15 كم عن جنوب مدينة الخليل ويسكنها حوالي 500 نسمة، موزعين على قرابة 60 بيتا لا تشبه البيوت ولا تعدو أن تكون خيما أو كهوفا.
فمع تفاقم الألم والمعاناة اليومية، تظهر بطولات الصمود والتحدي والثبات على الأرض، وقد ضربت المرأة في خربة سوسيا أروع الأمثلة في مقاومة الاحتلال، من خلال التصدي للاستيطان وجرافات الاحتلال، جنبا إلى جنب مع الرجل.
الخمسينية "أم محمد النواجعة" واحدة من عشرات النساء في الخربة اللواتي يجسدن قصة صمود وتحد منقطعة النظير في وجه الاحتلال ومستوطنيه، ظلت صامدة في موقعها تساند زوجها وإخوتها وأبناءها، رغم هدم الاحتلال لبيتها ولحظيرة الغنم عشرات المرات، فالحياة هناك مجبولة بالدم والعرق والتحدي، وأشبه ما تكون بالحياة البدائية، فلا كهرباء ولا ماء، ولا اتصالات أو مواصلات.


جهاد نواجعة رئيس المجلس المحلي في سوسيا بين لـ"الحياة الجديدة"، انه مع مطلع الثمانينيات من القرن الماضي بدأت سلطات الاحتلال بمضايقة المواطنين في قرية سوسيا، حيث قامت "دائرة الآثار الإسرائيلية" بأعمال حفر وتنقيب عن الآثار في القرية، وبين بيوت المواطنين، وتركزت الحفريات في الطرف الغربي للقرية، وبحجة إقامة المواطنين في منطقة أثرية، قامت سلطات الاحتلال بترحيل المواطنين عن القرية، وعمل سياج حول أراضيهم لمنعهم من العودة إليها، في الوقت الذي كانت فيه مستوطنة "سوسيا" في المراحل الأولى من إنشائها وعلى أراضي قرية سوسيا الشرقية حيث تم إنشاؤها في عام 1983م، فلجأ المواطنون إلى الشرق من خربتهم التي قام الاحتلال بتدميرها، وأقاموا في منطقة بين القرية التي هجروا منها وبين مستعمرة "سوسيا" التي سميت باسم المنطقة التي أقيمت عليها، وباشر المواطنون مرة أخرى بحفر كهوف جديدة وإقامة الخيام لإيواء أسرهم، وبدأ التمدد البشري لهم.
ولفت نواجعة إلى أن الاحتلال اعتمد سياسة تزوير التاريخ، فحسب من عاشوا في القرية، فإن آثارا عربية ورومانية وإسلامية كانت فيها، ومن أبرزها وجود المحراب في آثار الخربة، الذي حوله الاحتلال إلى كنيس يهودي، حيث يقوم السياح الأجانب والمستعمرون بزيارته وتأدية الطقوس الدينية فيه، كما عمل الاحتلال على تجميع الأدوات الزراعية واليدوية القديمة التي كان يستخدمها أهالي القرية في حياتهم اليومية، وعمل متاحف في الكهوف والمغر، لاطلاع الزائرين عليها وإخبارهم أن أجدادهم اليهود كانوا يعيشون في هذا المكان وفي هذه الكهوف والمغر وكانوا يستخدمون هذه الأدوات في حياتهم اليومية، كالمحراث والنول وخضاضات الحليب، وغيرها.
ولخص نواجعة احتياجات أهالي خربة سوسيا بجملة واحدة: "أهالي سوسيا بحاجة إلى كافة مقومات الثبات والصمود في أراضيهم"، فقد يأتون إلى هنا في غفلة ويقومون بهدم مساكننا، ولكننا لن نترك هذا المكان ولن نسمح لهم بالاستيلاء على أرضنا، وكلما هدموا مساكننا سنعيد بناءها.