الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 أيلول 2021

"عميد أسرى قلقيلية" لم يتذوق جوافة البلد منذ 35 عاما

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- مجهولة هي سنوات الأسر إلا للأسرى، مبهمة تفاصيل العزل الانفرادي، والقمع الليلي، والعد المفاجئ، لا أحد يعلم معنى حافلات الموت وكراسي الحديد القاتلة في البوسطة، إلا من حرموا من تفاصيل حياتنا اليومية، حتى وإن قال أحدهم إنه تخيلها، فلن يتخيل حياة أسير أمضى أكثر من نصف عمره في زنازين القمع النازية، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود لم يمش تحت المطر، لم يسهر تحت نور القمر، لم يداعب طفلا، ولم يزرع وردة في حاكورة بيته، كما هو الحال مع بطل قصتنا لهذا اليوم، الذي لم يتذوق ثمار فاكهة الجوافة من بيارات مسقط رأسه مدينة قلقيلية منذ 35 عاما.. إنه الأسير محمد عادل داوود المكنّى "أبو غازي"، اعتقل وعمره 25 عاما، وهو أقدم أسير في محافظة قلقيلية وعلى مستوى الوطن، ومن الأوائل من حيث الأقدمية، بل حتى على مستوى العالم. 
هو من الأسرى القدامى المعتقلين بشكل متواصل منذ توقيع اتفاقية أوسلو، وعددهم 26 أسيرا، أقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس، ورفض الاحتلال إطلاق سراحه ضمن عمليات الإفراج التي تمت عقب اتفاق أوسلو، وكذلك في صفقة وفاء الأحرار "صفقة شاليط"، يقبع حاليا في معتقل سجن جلبوع وبعد شهرين سيدخل عامه الـ35 على التوالي.
اعتقل الأسير محمد داوود (60 عاما) في الثامن من كانون الأول/ديسمبر للعام 1987، بعدما نفذ عملية فدائية استهدفت مركبة للمستوطنين على الشارع الالتفافي جنوب قلقيلية، أسفرت عن مقتل اثنين منهم، وبعد اعتقاله هدمت سلطات الاحتلال منزل عائلته انتقاما منه وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مدى الحياة، بتهمة الانتماء لحركة "فتح"، وإلقاء زجاجة حارقة على سيارة مستوطنين ومقتل اثنين منهم.
وأمعن الاحتلال في مواصلة إجرامه بحق الأسير أبو غازي بحرمانه من زيارة ذويه لسنوات، ولم تسمح إدارة مصلحة السجون بزيارة "أبو غازي" إلا مرة واحدة كل عام، بحجج وذرائع أمنية وخلال اعتقاله فقد والده ووالدته دون أن يسمح له السجان بوداعهما.
وائل داوود "أبو العبد" يستذكر السنوات التي عاشتها الأسرة برفقة الأسير، ويقول لمراسلة "الحياة الجديدة"، كانت من أجمل السنوات، كان الأسير محمد مدلل العائلة، والحفيد المفضل والمحبب للجدة التي أطلقت عليه لقب "أبو غازي"، وعن أكلته المفضلة بين أبو العبد أن شقيقه كان يعشق الملوخية والمقلوبة، وفاكهتي الجوافة والإجاص.
وعن الوضع الصحي للأسير يوضح أبو العبد أن  شقيقه نقل مؤخرا من سجن "جلبوع" إلى مشفى "العفولة بسيارة إسعاف بعد تدهور جديد طرأ على صحته، وفقد الأسير معظم أسنانه، ويعتمد منذ سنوات على تناول الشوربات والسوائل، ويعاني منذ فترة أوجاعا قاسية في البطن وأصيب لاحقا بمشاكل مزمنة في المعدة، وتم إجراء عملية جراحية له خلالها تم استئصال جزء من الأمعاء، ويعاني من آلام شديدة في المفاصل، خاصة منطقة الركبة ما يعيق حركته بشكل طبيعي، وتارة يعاني من استفحال مرض الصدفية لديه وبشكل ملحوظ، ومن حساسية في الجلد بنسبة عالية تسببت في تشقق الجلد لديه ونزف في بعض الأحيان وهو بحاجة لإجراء عملية جراحية جديدة.