الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 أيلول 2021

"الحياة الجديدة" تكشف قصة العثور على تمثال "أبولو" الشهير وكيف استولت حماس عليه

يصل وزنه لـ 480 كيلوغراما ومصنوع من البرونز

غزة– الحياة الجديدة– أكرم اللوح- يعيش المواطن جودة أبو غراب، منذ ثماني سنوات، مرارة الظلم واليأس من إمكانية حصوله على جزء من حقه في تمثال "أبولو" الشهير والذي عثر عليه خلال رحلة صيد على شواطئ مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

فالأمل الذي نثره أبو غراب على أطفاله الأربعة وزوجته حين عثر على التمثال، تلاشى بمجرد سيطرة حماس بالقوة على التمثال، واختفائه عن الأنظار وظهور الكثير من الشائعات والأقاويل حول بيعه بملايين الدولارات.

فجميع الروايات التي سمعها أبو غراب حول بيع التمثال في المزاد العلني بمبالغ مالية كبيرة، أو ظهوره في أحد المتاحف بفرنسا، فاقمت لديه غصة الألم ومرارة الظلم، باعتباره الشخص الذي عثر على التمثال ولم يحصل على شيء سوى وعود لا تسمن ولا تغني من جوع.

فالوعود بتحسين حياته ومنحه وظيفة يعيش من خلالها أو مبلغ مالي يمكنه من افتتاح مشروع، ذهبت جميعها أدراج الرياح، ولم يُطبق الذين استولوا على التمثال (حماس) أيا منها، ولكنه مصمم على استرداد حقه ومعرفة أين اختفى التمثال الأثري، ومن هو المتحفظ عليه، وهل تم بيعه وجني ثمنه، وأين ذهبت تلك الأموال؟

يعترف أبو غراب بأن التمثال يمثل حالة تراثية وطنية فريدة يمكن أن تساهم كثيرا في رفع الستار عن حقبات تاريخية وشعوب عاشت في فلسطين، ولكنه يُنكر على من استولى عليه بالقوة بأن يكون ملكا خاصا له، أو متاحا للبيع والشراء بعيدا عن صاحبه الأصلي الذي عثر عليه.

ويروي أبو غراب لمراسل "الحياة الجديدة" حكايته كاملة مع التمثال، قائلا:" في يوم الجمعة بتاريخ 16 آب 2013، كنت أمارس مهنة الصيد على شاطئ بحر دير البلح، لكسب رزقي، كون مهنتي في "الطوبار" غير مجدية مع الاغلاقات ونقص مواد البناء، وفجأة شاهدت التمثال في حفرة يبلغ عمقها خمسة أمتار خلف منطقة صخرية قريبة من الشاطئ".

ويصف أبو غراب حالة التمثال لحظة العثور عليه، قائلا:" كان نصف جسده الأسفل مدفونا تحت الرمال، ومنطقة الرأس واليدين هما الظاهرتان منه، وشعرت بالصدمة لحظة رؤيته، وحاولت استخراجه ولكني فشلت، فقررت الاستعانة ببعض الأقارب والأصدقاء لانتشاله وإخراجه".

وتمكن أبو غراب وخمسة من أقاربه من استخراج التمثال "أبولو" بعد خمس ساعات من المحاولات الفاشلة، ونقله على عربة يجرها حيوان، إلى منزله في مدينة دير البلح، مشيرا لـ "الحياة الجديدة" إلى أن خمسة أفراد بالكاد تمكنوا من حمله ونقله لثقل وزنه الذي بلغ في تقديرات أولية بأكثر من 400 كيلوغرام".

وقرر أبو غراب بعد التحفظ عليه في منزله، فحصه عند بعض الأقارب العاملين في مجال الذهب والآثار، ليتبين أنه تمثال تاريخي ومصنوع من معدن البرونز وقد يكون ممزوجا ببعض الذهب، وبلغ وزنه الفعلي بعد الفحص حوالي 480 كيلوغراما.

بعد أيام من الفحص والتحري تمكن أبو غراب من نقل التمثال إلى أحد أقاربه في شمال قطاع غزة، أملا في بيعه لأحد التجار والحصول على مبلغ مالي يمكنه من العيش بكرامة، ولكن الخلافات والطمع، كما يقول لدى بعض التجار كانت سببا في معرفة السلطات الحاكمة في غزة (حماس) بأمر التمثال.

وأوضح أبو غراب أن بعض التجار دفعوا مليون دولار فيما زاد المبلغ كثيرا لدى عرضه في بعض المزادات خارجيا، مؤكدا أن أحد تجار الآثار من مدينة رفح هو من أبلغ عن وجود التمثال، لتتمكن جهات في حماس من الاستيلاء عليه بعد مفاوضات وحصار للمنزل الذي تواجد فيه التمثال.

وحسب رواية أبو غراب فقد أخبره البعض بأن معدن البرونز المصنوع منه التمثال يحمل قيمة مالية عالية، ويقترب من الذهب وقد يكون ممزوجا به، مؤكدا أن "المسؤولين الذين قاموا بالاستيلاء على التمثال أخبروه بأنه سيتم تشكيل لجنة وسيُعطى كل صاحب حق حقه، ولكن حتى اليوم ننتظر دون أي نتيجة".

وحول مكان التمثال أو أي أنباء عنه أشار أبو غراب إلى أن "المسؤولين بغزة أخبروه بأنهم متحفظون عليه ولم يتم بيعه أو التصرف به، ولكن لا يوجد أي دليل مادي على صدق هذا القول خاصة مع انتشار أنباء حول عرضه في مزاد علني عبر الانترنت، أو ظهور شبيه له في فرنسا".

ويذكر أبو غراب عن "وعود لم تتحقق تلقاها من مسؤولين في غزة بمنحه وظيفه ليتمكن من العيش فيها لقاء إسهاماته في العثور على التمثال التاريخي"، ولكنه كان يتمنى منحه مبلغا ماليا يستطيع من خلاله شراء منزل لعائلته وافتتاح مشروع ينشله من حالة الفقر والعوز التي يعيشها.

ويسكن أبو غراب مع إخوته الأربعة في منزل واحد بمدينة دير البلح برفقة 22 طفلا وطفلة إضافة إلى الوالدين، ويعتاش من مهنة الصيد على شاطئ البحر، يكسب من خلالها بعض الشواقل تقدر بـ 50 شيقلا إلى 200 شيقل أسبوعيا.

ورغم الألم الذي يعيشه أبو غراب، إلا أن الأمل ما زال يحدوه في أن يحصل على شيء يمكنه من العيش بكرامة أو أن يظهر هذا التمثال ويصبح ملكا عاما ويتمكن الباحثون من دراسته وكشف تاريخه والقصة الحقيقية وراء صناعته ووجوده.